The news is by your side.

الدرس الأربعون، المقام الأول

الدرس الأربعون
المقام الأول: دراسة وجود وعدم الكرامة الذاتية للإنسان – أدلة الكرامة الذاتية للإنسان – الدليل الثاني: الروايات – الطائفة الخامسة والسادسة والسابعة

12 ذو القعدة 1446 هـ

كان مدار بحثنا في أدلة الكرامة الذاتية للإنسان، وحقيقة إفاضة الباري جل وعلا لنعم وخصوصيات معينة للإنسان، وتأكيد شرفه وتبجيله؛ وأما سعة هذا التكريم وقلموره الوجودي فمطلب سنعرض له بالتفصيل لاحقاً. وقد نبهنا على وجود طوائف مأثورة عديدة من الروايات تدل عيناً على هذا المعنى؛ وعرضنا لذكر أربع طوائف منها في الأبحاث الماضية، ونتابع هاهنا تفصيل سائر الطوائف والشواهد الروائية في الباب؛ وهي شواهد نوردها على سبيل النموذج والمثال فحسب، وإلا فإن عموم الأخبار الواردة في “كتاب العشرة” من وسائل الشيعة وكذا في “الكافي” وغيرهما من الجوامع الروائية غنية بالشواهد والقرائن الصالحة لإثبات مدعانا؛ لكون كثير منها خالياً تماماً من التقييد بوصف الإيمان أو الإسلام، بل صاغ الشارع بموجبها جملة من الأحكام والآثار والحقوق الثابتة للإنسان بما هو إنسان بالصناعة.

الطائفة الخامسة

تشتمل هذه الطائفة الخامسة على الروايات الناهية صراحة عن تحقير الناس وصغار شأنهم، وحظر إذلال الآخرين وإهانتهم خارجاً؛ مالم يعترض المطلب عنوان عارض يسوغ الخروج عن هذا الحظر بالصناعة؛ كمواجهة المتكبر المعتد بنفسه لغرض ردعه وكسر كبرائه عيناً. بيد أن الأصل الأولي يقضي بحرمة التحقير والحظر المطلق لإهانة الغير بالوجدان؛ ونعرض لبيان بعض نماذجها:

الرواية الأولى

ما رُوي عن محمد بن عمر بن يزيد عن أبيه قال: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): إِنَّنِي آكُلُ الطَّعَامَ الطَّيِّبَ وَ أَشَمُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ وَ أَرْكَبُ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ يَتْبَعُنِي الْغُلَامُ، فَتَرَى فِي هَذَا شَيْئاً مِنَ التَّجَبُّرِ فَلَا أَفْعَلَهُ؟ فَأَطْرَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا الْجَبَّارُ الْمَلْعُونُ مَنْ غَمَصَ النَّاسَ وَ جَهِلَ الْحَقَّ. قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: أَمَّا الْحَقُّ فَلَا أَجْهَلُهُ، وَ الْغَمْصُ لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: مَنْ حَقَّرَ النَّاسَ وَ تَجَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ الْجَبَّارُ». وحقيقة “الغمص” لغة وصناعة تؤول لزهد شأن الناس وصغار قدرهم وتوجيه التحقير لهم؛ حيث يقرر الإمام (ع) أن الجبار الموصوف باللعنة هو من يسلك مسلك الغمص والتحقير والجور مع الناس، فلما استفهم السائل عن كنه الغمص، أجابه بالقول: «مَنْ حَقَّرَ النَّاسَ وَ تَجَبَّرَ عَلَيْهِمْ». وهذا الإطلاق اللفظي مستوعب لعامة الناس قاطبة بلفظ «النَّاسِ» المبرّد من التقييد؛ فلم يقل (ع): “من حقّر المؤمن” بالذات؛ وإن وردت أخبار شتى تنهى صراحة عن تحقير المؤمن والمسلم وترتب عليها آثاراً وعقوبات خاصة؛ غير أن أصل حظر الإهانة والتحقير ثابت لعموم الناس بما هم بشر بالصناعة.

الرواية الثانية

ما ورد في وصية لقمان الحكيم لابنه: «يَا بُنَيَّ لَا تُحَقِّرَنَّ أَحَداً بِخُلْقَانِ ثِيَابِهِ فَإِنَّ وَ رَبَّهُ وَاحِدٌ»؛ وصحيح أن الأثر منقول عن لقمان وليس من كلام المعصوم بالذات، بيد أنه تالي تلو المعصوم شأناً وعفة؛ والخطاب وافر الشمول والعموم بلفظ «أَحَداً» المنفي للتخصيص؛ والتعليل الرباني يقطع بعمومه لعموم المربوبين: «فَإِنَّ رَبَّكَ وَ رَبَّهُ وَاحِدٌ».

الطائفة السادسة

الطائفة السادسة تشتمل على الروايات المعنية بكيفية التعامل والمعاشرة مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ حيث تضمنت هذه الأخبار توصيات وحثاً أكيداً على رعاية بعض شؤونهم وتلبية احتياجاتهم الإنسانية والخدمية، أو نهت عن إهمال حقوقهم الطبيعية بالكامل. فبأي مساق نخرج هذه التوصيات الشريفة؟ فحين يأمر المعصوم برعاية شيخ كبير نصراني عاجز، فهل يؤول صنيعه لشيء سوى حيازة هذا العبد لقيمة وحرمة تستوجب رعاية ضروراته تكليفاً عاماً للمجتمع والدولة بالتبع؟ ويستحيل حمل هذه الأخبار والوصايا قاطبة على غرض حماية الذميين فحسب بذريعة المعاهدة؛ لكون الأدلة خالية تماماً من الإشارة لهذا التعليق الصوري؛ بل تجد جل التوصيات والبيانات الشريفة معطوفة بدقة على الجهة الإنسانية والضرورات التكوينية للبشر بالصناعة.

الرواية الأولى

ما رُوي عن محمد بن أبي حمزة عن رجل بلغ به أمير المؤمنين (ع) قال: «مَرَّ شَيْخٌ مَكْفُوفٌ كَبِيرٌ يَسْأَلُ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): مَا هَذَا؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَصْرَانِيٌّ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): اسْتَعْمَلْتُمُوهُ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَجَزَ مَنَعْتُمُوهُ! أَنْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ». فالإمام علي (ع) يمر بشيخ كبير مكفوف يطلب المعونة ويسأل الناس، فاستفهم مستنكراً: «مَا هَذَا؟» (ولم يقل: من هذا، فكأن السؤال متوجه لشناعة الصنيع وعروجه خارجاً)؛ فأجابه الحضور بالقول: إنه نصراني مسيحي؛ ولحن جوابهم يشي بكون تكدي النصراني أمراً عادياً لا قبح فيه؛ لكونه غير مسلم فلا حرج في ذله وإهماله عيناً. فأنكر عليهم الوصي (ع) بقوله: «اسْتَعْمَلْتُمُوهُ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَجَزَ مَنَعْتُمُوهُ!»؛ ثم أصدر أمره الشريف: «أَنْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ».

وهذا النص صريح في امتناع رضا الإمام (ع) بإذلال العبد وإهانته وسقوط حرمته التكوينية خارجاً وإن كان كافراً جاحداً؛ ومقتضاه ثبوت الكرامة الذاتية وحيازة العبد للحدود الدنيا من الحقوق والضمانات المعاشية التي يتعين توفيرها. فلا مجال للقول بإهماله وترك شأنه.

الإشكال

وقد يثار إشكال وخدشة تتوجه لعموم هذه الأخبار والوصايا السالفة؛ ومفادها أن هذا الاهتمام والتأكيد من أمير المؤمنين (ع) نشأ عيناً من التزامات الدولة الحاكمة برعاية المعاهدين والذميين المبرمين لعقد الذمة مع المسلمين؛ فصيانة شأنهم واجب تعاقدي تفرع عن العقد، ولا صلة له بمسألة الكرامة الذاتية للإنسان بما هو إنسان أصلاً.

الجواب

وقد تصدينا لدفع نظير هذا الإيراد عند كلامنا عن الرواية القاضية بظلم المعاهدة وسلب خلخالها؛ وبيّنّا انتفاء دلالة الأخبار على تعليق الأمر بوصف الذمة أو رعاية المواثيق الصورية للدولة؛ فالإنكار والغضب الصادر من أمير المؤمنين (ع) معطوف بدقة على قبح الفعل وشناعته الإنسانية بالذات. وتجعل طائفة من الحقوقيين هذه الرواية الشريفة مستنداً لتأسيس قانون “الضمان الاجتماعي” والتزام الدولة برعاية العاجزين والمسنين من الرعايا؛ ولسنا معنيين بهذا البعد الحقوقي فعلاً… بل الشاهد يكمن في استنكار الإمام (ع) واعتراضه البالغ على مشهد إذلال الشيخ النصراني وسلوكه التكدي؛ وهو استنكار إنساني يعم شؤون المكلف في سائر أحواله حكماً وحكومة؛ وتجد سيرته الشريفة حافلة بالإنكار على مظاهر الجور حتى قبل تصديه لبسط اليد والخلافة الظاهرية؛ فكان يعترض عيناً على صنيع الخلفاء ويطالبهم بالرفق؛ ومتى خلا من بسط اليد سارع للإنفاق من ماله الخاص وما أحياه من بساتين بالمدينة رعاية للفقراء والمعوزين بالتمام. فالأمر بالإنفاق من بيت المال: «أَنْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» حكم ولائي سلطاني يختص بحال بسط اليد؛ بيد أن إنكار الذل واستقباح الجوع للشيخ النصراني حكم إنساني أخلاقي راسخ ومستمر بالصناعة.

وعليه، تتكفل روايات الطائفة السادسة ببيان وجوب رعاية المعاهدين وأهل الذمة وصيانة حرمتهم التكوينية؛ ورغم خروجهم عن ربقة الإيمان والإسلام، إلا أن كرامتهم الإنسانية في حدود الاحتياجات الأساسية وحفظ الرمق والمنع من الإذلال مصونة بالتمام.

الرواية الثانية

ما رُوي عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن آبائه (ع): أن أمير المؤمنين (ع) صاحب رجلاً ذمياً في طريقه؛ فاستفهمه الذمي بالقول: أين تريد يا عبد الله؟ فقال (ع): «أُرِيدُ الْكُوفَةَ». فلما انشعبت الطريق بالذمي وعدل عن جادة كوفة ليسلك سبيله، عدل معه أمير المؤمنين (ع) وصاحبه تالياً؛ فاستغرب الذمي وسأله بالقول: ألم تقرر رغبتك في ورود الكوفة؟ فقال (ع): بلى؛ قال الذمي: فلِمَ تركت السبيل الواضح وسلكت معي هاهنا؟ فأجابه الإمام علي (ع) بالقول: «أَرَدْتُ أَنْ أُشَيِّعَكَ هُنَيْئَةً لِأَقْضِيَ حَقَّ الصُّحْبَةِ، فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ الصُّحْبَةِ أَنْ يُشَيِّعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ إِذَا فَرَقَهُ، وَكَذَلِكَ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا (ص)»؛ فقال له الذمي مستنكراً: أهكذا قال نبيكم؟ قال (ع): نعم. فصاحبه الذمي تالياً وأسلم لبركة هذا الصنيع العظيم.

والشاهد يبرز يقيناً في تصريح أمير المؤمنين (ع) بوجود “حق للصحبة” مستوجب للرعاية والتمام بالتشييع والرفق؛ مستنداً لأمر الرسول الأعظم (ص)؛ فلولا هذا النص الصريح الدال على مصاحبة الذمي وجريان حق المشايعة والرفق معه بالذات، لقال البعض باختصاص حق الصحبة بالمؤمنين والمسلمين قاطبة؛ بيد أن السيرة العملية والبيان النبوي أبطل هذا التقييد بالصناعة؛ وصيّر الآداب والرفق الإنساني عاماً مستوعباً لجميع البشر. فالتأليف والوقار وحسن الخلق يمثل جوهر الدعوة المحمدية وبست الهدى؛ وبها تميل القلوب وتزول حجب الكفر والجحود اختياراً ورغبة. ويمتنع القول بجواز جفاء الكافر أو التعدي عليه لكونه كافراً؛ بل القاعدة والأصل تقضي برعاية كرامته وحرمته الذاتية في حدود المعاملة والرفق بالتمام.

السؤال: …

الأستاذ: نعم، فالذمي لم يحط علماً بهوية أمير المؤمنين (ع) في مطلع الطريق؛ فلما وردا الكوفة تيقن حقيقته وصاحبه تالياً عيناً.

الطائفة السابعة

الطائفة السابعة تنطوي على طائفة من الأخبار والروايات التي بموجبها يقرر الشارع الاعتراف ببعض سلوكيات ونظم سائر الملل والنحل والشرائع المخالفة؛ وعمدتها قاعدة: “لكل قوم نكاح”؛ المستفيضة بالأخبار والدلائل في أبواب النكاح والطلاق؛ ومفادها أن أنكحة سائر الملل والنحل وإن خلت من شروط الصحة والمضمون الشرعي المقر عندنا، إلا أنها مقبولة ومرعية ما دامت مطابقة لقوانينهم وشرائعهم الحاكمة؛ ويرتب الشارع عليها آثار الزوجية والولد والنسب بالتمام؛ ويحظر قذفهم ورميهم بالفاحشة بموجبها. بل وبلغ الاعتراف والرفق غايته في شأن “المجوس” الذين يستجيزون نكاح المحارم في ملهم؛ فبموجب قاعدة “لكل قوم نكاح” قُبل نسبهم وحظر رميهم بالفاحشة بالصناعة؛ وهو تكريم ورفق عظيم.

الرواية الأولى

ما رُوي عن ابن أبي عمير عن أبي الحسن الحذاء قال: «كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ ابْنُ الْفَاعِلَةِ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) نَظَراً شَدِيداً؛ قَالَ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّهُ مَجُوسِيٌّ أُمُّهُ أُخْتُهُ! فَقَالَ (ع): أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحاً؟». فبمجرد تلفظ الرجل بوصف «ابْنُ الْفَاعِلَةِ» في حق المجوسي المولد من نكاح المحارم، واجه الإمام الصادق (ع) بنظرة إنكار وغضب شديدين؛ فلما وجّه صنيعه بكونه مجوسياً ناتجاً عن نكاح الأم والأخت المقر عندهم والمردود عندنا؛ أجابه الإمام بالقول: «أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ نِكاحاً؟». وهذا الغضب والإنكار الشديد يكشف عينا عن لزوم رعاية حرمة العبد وصيانة عرضه من السب والقذف؛ لكون قوانين ملته تقر هذا النكاح؛ فيحرم رميه بالزنا بالصناعة.

الرواية الثانية

ما رُوي عن عبد الله بن الصلت قال: «كَتَبَ خَلِيلُ بْنُ هَاشِمٍ إِلَى ذِي الرِّيَاسَتَيْنِ -وَ هُوَ وَالِي نَيْسَابُورَ-: إِنَّ رَجُلًا مَجُوسِيّاً مَاتَ وَ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ، فَأَخَذَهُ قَاضِي نَيْسَابُورَ فَجَعَلَهُ فِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَكَتَبَ إِلَى الْمَأْمُونِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ: لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ؛ فَسَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ (ع)، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (ع): إِنَّ الْمَجُوسِيَّ لَمْ يُوصِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِقْدَارُ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ فَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَاءِ الْمَجُوسِ». فالقاضي ناصب الجور قد صادر مال المجوسي الموصى به للفقراء وصيّره لفقراء المسلمين؛ فلما استفهموا الإمام الرضا (ع)، أنكر صنيع القاضي بالقول: إن الموصي لم يستهدف فقراء المسلمين بعهده؛ فبأي مسوغ تُسلب وصيته ويسوى بها خلاف مراده؟ ثم أمر (ع) بسحب مقدار ذلك المال من زكاة المسلمين وصداقاتهم وإعطائه لفقراء المجوس تنفيذاً لوصية العبد المجوسي ورعاية لحقه المالي بالصناعة. وهل يُتصور رعاية وصيانة لحق الكافر والمجوسي تفوق هذا التدبير الفقهي الشريف؟ ومقتضاه ثبوت الكرامة والرفق والحرمة الذاتية له عيناً بالتمام.