The news is by your side.

الدرس الخامس والعشرون، المقام الأول

الدرس الخامس والعشرون
المقام الأول: دراسة وجود وعدم الكرامة الذاتية للإنسان – مباني الكرامة الذاتية للإنسان – الطائفة الثانية: 5. علم الأسماء – معنى الاسم الإلهي – أقسام الاسم الإلهي – أدلة اختصاص هذا العلم بالإنسان – معنى تعليم الأسماء – دراسة ذاتية كرامة علم الأسماء

26 رجب 1446 هـ

بقي مورد واحد من الطائفة الثانية من الأمور المطروحة أو التي يمكن طرحها بوصفها مبدأً للكرامة الذاتية، وهو “علم الأسماء”. وسنعرض هاهنا لبيان توضيح مختصر حول هذا العنوان بالصناعة، ليتسنى لنا تالياً معرفة ما إذا كان هذا العلم يمثل كرامة اختصاصية للإنسان أم لا، وهل يُصنف كرامة في نفسه أولاً، وهل يعد كرامة ذاتية ثانياً أم لا.

5. علم الأسماء

أشارت جملة من الآيات الشريفة في الذكر الحكيم إلى مسألة تعليم الأسماء الإلهية، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة الآية 31: وعلم آدم الأسماء كلها؛ (كما في قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» [البقرة: 31])؛ ومضمونها أن الله تبارك وتعالى قد علّم آدم الأسماء كلها بالتمام. وكذا ما ورد في سورة الرحمن: خلق الإنسان علمه البيان؛ (كما في قوله تعالى: «خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» [الرحمن: 3-4])، حيث ذهب بعض الأعاظم كالإمام الخميني (قده) في تعليقته على “فوائد الرضوية” إلى أن المراد بالبيان في الآية الشريفة هو مسميات الأسماء التي علّمها الحق سبحانه لأبينا آدم (ع)؛ فـ “البيان” عنده يؤول بمعنى الأسماء عيناً، والآية تشير إلى هذا المعنى بالدقة. والتساؤل المطروح هاهنا: ما حقيقة قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»؟ وهل يمثل هذا التشريع والتعليم تكريماً وتثقيفاً إلهياً خاصاً بالإنسان؟ وهل يتوجه هذا التكريم للإنسان بما هو إنسان فيحوز هذه الكرامة الذاتية بمعزل عن معتقده ولونه وعرقه ومذهبه، أم يختص بطائفة خاصة من البشر؟ أم أن غاية ما في الباب حيازة الإنسان لأهلية واستعداد كسب هذا العلم بالصناعة؟ وهذا هو التساؤل الأصيل الذي يتعين علينا تبيينه ومحاكمته.

وللوقوف على حقيقة علم الأسماء ومعرفة كنه كرامته للإنسان أم لا، ينبغي لنا أولاً تقديم تمهيد موجز في حقيقة الأسماء الإلهية وتفسير علمها، ليتسنى لنا تالياً الإجابة عن التساؤل المطروح بالدقة العلمية اللازمة.

معنى الاسم الإلهي

يتقوم الاسم الإلهي بموجب التحديد المقرر في كلمات أهل العرفان والشهود -مع غض النظر عن الخلافات التفصيلية بينهم- بكونه عبارة عن الذات الإلهية متعينة بصفة معينة من صفاتها ومتجلية بظهور من ظهوراتها؛ فمتى تجلى الحق سبحانه وتعالى بصفة معينة، برز اسم من أسمائه عيناً. ومثاله: تجلي الذات الإلهية برحمتها الواسعة يؤول لبروز اسم “الرحمن”؛ وتجليها برحمتها الخاصة يؤول لظهور اسم “الرحيم”؛ وتجلي الحق سبحانه بصيغة الانتقام يظهر اسم “المنتقم”. فالاسم عبارة عن الذات الإلهية متشخصة بتعين خاص منشئ للأثر والفيض في النشأة الوجودية. ومن ثم، فالأسماء الإلهية هي تجليات الذات الأحدية وظهورات الوجود وعوالم الغيب والشهود بالتمام.

وأما الفارق الفاصل بين الاسم والصفة الإلهية والذات (أو المسمى)، فيكمن في أن الوجود المطلق الخالي من كل قيد وتعين يؤول للذات الأحدية والمسمى؛ والوجود بشرط التعين والتشخص يؤول للاسم؛ والتعين والتشخص نفسه يسمى بالصفة. فهذا هو الفارق المقرر بين الاسم والذات والصفة بالصناعة.

أقسام الاسم الإلهي

وتتفرع الأسماء بالنظر إلى هذا التشخص والتعين إلى أقسام ثلاثة: أسماء الذات، وأسماء الصفات، وأسماء الأفعال. وبيانها الإجمالي عيناً:

  1. الأسماء الدالة بوضوح وجلاء على الذات تسمى بـ “أسماء الذات”؛ ومثالها: القدوس، السبوح، الأول، الآخر.

  2. الأسماء الدالة بوضوح على الصفات تسمى بـ “أسماء الصفات”؛ ومثالها: العالم، القادر، السميع.

  3. الأسماء الدالة في حقيقتها على الأفعال والتشخص الخارجي تسمى بـ “أسماء الأفعال”؛ ومثالها: الوكيل، الباعث، المجيب، الخالق. فهذه هي الطوائف الثلاث للأسماء الإلهية المقررة بالصناعة.

معنى «وعلم آدم الأسماء كلها»

ويقع البحث هاهنا في كنه قوله تبارك وتعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» والمعنى المراد منه؛ حيث صيغت احتمالات ووجوه شتى في المقام:

منها: أن الله جل وعلا قد لقن آدَمَ الأسماء الإلهية عيناً؛ وهذا يفتح بحثاً رصيناً حول حقيقة تعليم الأسماء الإلهية للإنسان؛ لكون هذا التعليم يمثل سر الخلافة الإنسانية وملاكها الأصيل؛ فاستخلاف الإنسان في الأرض يدور في حقيقته مدار الأسماء الإلهية عيناً. فحينما قال الباري سبحانه في سورة البقرة الآية 30: إني جاعل في الأرض خليفة؛ (كما في قوله تعالى: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [البقرة: 30])، وواجهته الملائكة بالاستفهام والإيراد القاضي بحصول الفساد وسفك الدماء من این الكائن الأرضي؛ أجابهم الحق سبحانه بـ: إني أعلم ما لا تعلمون؛ (كما في قوله تعالى: «قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» [البقرة: 30]). ويذهب المحققون إلى أن غيب السماوات والأرض المنظور في لسان الآية يشير بدقة إلى ذات الأسماء الإلهية، لا إلى مجرد علم آدم بالأسماء؛ لكون الملائكة بمعزل عن إدراك كنه تلك الأسماء وحقيقتها أصلاً، وليس لجهلهم بعلم آدم بالأسماء فحسب؛ فهم غافلون عن حقيقة الغيب بالتمام. والذكر الحكيم يقرر حظر هذا الغيب وحجبه عن سائر المخلوقات بقوله في سورة الحجر الآية 21: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه؛ (كما في قوله تعالى: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ» [الحجر: 21])؛ فلم يحظَ كائن بالاطلاع على ذلك الغيب وتلك الخزائن المكنونة. ولما استبعد الملائكة أهلية آدم للخلافة، طرح الحق سبحانه مسألة الأسماء معياراً وفصلاً؛ فقال عز وجل للملائكة: أنبئوني بأسماء هؤلاء؛ (كما في قوله تعالى: «فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ» [البقرة: 31])، فعجزوا عن البيان وأقروا بالجهل قائلين: لا علم لنا. ولما أمر آدم بالإنباء والخبر عنها، أنبأهم وخبرهم؛ فكشف بذلك عن جدارته وأهليته لهذا المقام الشريف أمام الملائكة عيناً بالصناعة.

أدلة اختصاص هذا العلم بالإنسان

ومن الواضح أن هذا العلم اللدني بالأسماء يباين العلوم الحصولية المتعارفة عندنا تبايناً كلياً؛ إذ العلوم الحصولية تتقوم بانتقاش صور الأشياء في الأذهان بعد الجهل بها. والملائكة كانوا يجهلون تلك الحقائق؛ فعلمها الإنسان بتعليم إلهي؛ فهل يصح القول بأن حقيقة هذا التعليم تؤول لإيجاد علم حصولی في ذهن آدم، ثم لما أمره الباري بإنباء الملائكة فحصل لهم ذات العلم والاستواء بالأمر؛ فإذا حصل الاستواء في عاقبة المطاف، فأي مزية وشرف لآدم على الملائكة هاهنا؟ مع كون الآية مساقة لإثبات تفوق متميز وتفضيل خاص بالإنسان لا يشاركه فيه الملائكة المقربون بحال.

ونوجز الأدلة الدالة على اختصاص هذا العلم وتفوق الإنسان به في وجهين:

الدليل الأول: لو حملنا العلم هاهنا على مجرد الإدراك وحصول العلم المتعارف لآدم ثم للملائكة بالإنباء، لانتفى التفاضل والتمايز بين الطرفين عاقبة المطاف لصيرورتهما على السواء في العلم عيناً؛ عدا تفاوت يسير يكمن في تلقي آدم للعلم بلا واسطة من لدن الباري عز وجل، وتلقي الملائكة له بواسطة آدم؛ وهو تفاوت غير كافٍ لإقامة الحجة البالغة وتأسيس الشرف العظيم والمقام الفارق للإنسان بالصناعة؛ فمآل القول باستوائهما في حقيقة المعلوم باطل وجداناً.

وقد أقام العلامة الطباطبائي عدة أدلة لإثبات مباينة علم آدم بالأسماء عن سنخ العلوم الحصولية المتعارفة بالتمام.

الدليل الثاني: لو انحصر الأمر في حصول معرفة صورية بالأسماء، لما كان ثمة مبرر لإذعان الملائكة وإقرارهم بالعجز والقصور بمجرد معاينة إنباء آدم؛ ولَمَا بطل استدلالهم الأولي عيناً. فما المزية والخصوصية الحاصلة من مجرد حیازة معارف واصطلاحات وألفاظ لغوية لإثبات شرف الإنسان على الملائكة المقربين؟ مع كون الملائكة في غنى تام عن الألفاظ والرموز اللغوية لبلوغ مقام التسليم والانقياد المطلق للباري سبحانه؛ والإنسان ليس كذلك. فالجمع الصوري للألفاظ والواجهات اللغوية في ذهن كائن مادي لا يمثل كرامة وفضلاً وجودياً حقيقياً؛ والملائكة منزهون عن الحاجة لهذه الأدوات اللغوية أصلاً لكونهم مطلعين على الحقائق ومحيطين بها بمعزل عن الألفاظ والواجهات. ومنه يثبت يقيناً انتفاء كون علم الأسماء من سنخ العلوم الصورية المتعارفة، وانتفاء كون الأسماء المنظورة مجرد ألفاظ وكلمات مأثورة بالصناعة؛ بل الأمر يدور مدار حقائق وجودية وجوداً وكشفاً. والقول بتعليم لغات وألفاظ صياغية للإنسان ممتنع لعدم ماديته وقيمته التفضيلية على الملائكة المقربين بالذات.

معنای تعلیم اسماء

ويخلص المحققون من جملة هذه الشواهد إلى أن حقيقة هذا العلم من سنخ آخر وجوداً وكشفاً؛ وهو علم بالأسماء ثبتت قابلية حيازته للإنسان وامتنعت على الملائكة المقربين بالكلية. وبمقتضاه واجههم الباري سبحانه بـ: إنی أعلم ما لا تعلمون؛ لكون هذا العلم هو الرمز والملاك الشریف لنيل مقام الخلافة الإلهية؛ ولولاه لما استحق العبد الأرضي رتبة النيابة والجانشينية للذات الأحدية بحال.

والنکتة الركينة تكمن في كون الأسماء المنظورة ليست عبارة عن ألفاظ وكلمات، بل هي حقائق وجودية، ومعلمها الحقيقي والملقن لها هو الباري تبارك وتعالى. وما تلقاه آدم وتشرّف بحيازته يباين العلوم الرمزية المتعارفة بالتمام؛ لكونه ليس من جنس المعارف الذهنية الصورية أصلاً. بل إن العلم الذي أودعه الباري في وجود الإنسان يؤول لـ “حقائق الأسماء في مقتضياتها”؛ بموجب التعبير المقرر في كلمات الإمام الخميني (قده): «حقائق الأسماء في مقتضياتها، من لطف، مهر، رحمت، غضب، هدایت، ضلالت، ظهور و بطون و خیلی از امور دیگر؛ اینها را در وجود بشر به ودیعه نهاد؛ و منظور از تعلیم یعنی به ودیعه نهادن در خمیره و نهفته بودن در طینت». فمفاد قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» بالنظر للتعريف المقرر للاسم يؤول لتجليات الحق سبحانه وتعالى بصفة معينة متشخصة؛ فالتجلي بصفة أو اسم معين يولد اسماً إلهياً عيناً. فالأسماء الإلهية هي عين هذه التجلیات والظهورات الوجودية. وقد عددنا جملة من هذه الصفات كالرحمة واللطف والمحبة والغضب، وحصول تجليها الخارجي وتعينها يثمر اسماً عيناً. وقد أودع الحق سبحانه وتعالى حقائق هذه الأسماء وتجلياتها في جبلة آدم وخميرته وطينته بالتمام. وبموجب عبارة الإمام (قده): أودع الباري هذه الحقائق والأسرار في كينونة الإنسان الكامل بالذات. فتعلیم الأسماء لآدم يؤول لاستيداع هذه التجليات والكمالات -كاللطف والغضب، والظهور والبطون، والرحمة والانتقام، وكل ما يصح إطلاقه اسماً إلهياً في النشأة الإمكانية- في كينونة الإنسان الكامل. وهذا هو السر العظيم والحقيقة القدسية التي عجزت الملائكة عن تلقيها وحملها؛ ولذا وجه الباري خطابه لآدم عيناً بـ: أنبئهم، ولم يقل: علّمهم؛ لكون التعليم والاستيداع خاصاً بالإنسان الكامل وممتنعاً على الملائكة بالصناعة؛ وما حصل للملائكة بالإنباء هو علم وخبر بالتعليم، لا حيازة التعليم نفسه ثبوتاً.

وهذا هو التفسير المستخلص من كلمات أكابر العرفاء والمحققين؛ ولا يباعده ما ذهب إليه العلامة الطباطبائي من تفسير الأسماء بالولاية الكلية الإلهية عيناً؛ لكونهما يرجعان لأصل واحد بالتحليل.

بررسی ذاتی بودن کرامت علم اسماء

ويتحصل مما أسلفناه أن حقيقة قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» تمثل تفضلاً وکرامة شريفة، غير أنها ممتنعة عن العموم والشمول لعامة البشر بالفعل؛ بل هي كرامة تختص بـ “الإنسان الكامل” والصفوة من خلق الله كالأنبياء والأولياء والأئمة المعصومين (ع) بالذات. ومنه يثبت انتفاء كون كرامة علم الأسماء كرامة ذاتية للإنسان بالصناعة.

وقد يحاول البعض إرجاع هذه الكرامة لمرتبة “الفطرة”؛ بالقول إن الله أودع هذه الفطرة التوحيدية في جبلة البشر قاطبة، فمآلها يؤول لما قررناه في الأبحاث الماضية؛ فلا تعد كرامة مستقلة بذاتها هاهنا.

وإن حملت الأسماء على التکالیف والوظائف والفرائض الشرعية، رجع البحث إلى المسالك السالفة وظهر بطلانه بالصناعة. وتعددت وجوه تفسير الأسماء في لسان المفسرين بحقائق الأكوان والموجودات؛ بيد أن التفسير العرفاني المستخلص يظل الأقوى ملاءمة وصناعة ومطابقة لظواهر الآيات الشريفة ونظمها؛ فيصح قوله كرامة وتشريفاً للإنسان الكامل. ولكنه ممتنع عن صيرورته كرامة ذاتية لعدم ثبوته لعامة البشر بالفعل؛ بل هو من خصوصيات الكمل من الأفراد؛ وإن حاز عامة البشر استعداد الرقي وسلوك السبيل نحو هذه القمة الشاهقة؛ والقول بثبوت الاستعداد والوعاء يؤول بالتبع لمسار “الكرامة الاكتسابية” لا الذاتية؛ لكون الإنسان يحمل قوة بلوغ رتبة الخلافة وتجلي الأسماء في وجوده بالعمل والسعي. والتدريج يقرر اتصاف الإنسان الكامل بالذروة العليا من التجلي والظهور للأسماء الإلهية قاطبة؛ ويحظى سائر البشر بمراتب أدنى وسعات أضيق؛ فحصول صفة الجود والمحبة في العبد تجلٍّ لاسم من الأسماء الإلهية على قدر سعته؛ وتارة يعترضه تجلٍّ شيطاني وظلمة وجودية بالمعصية. وكلما سما العبد وجمع شتات الصفات والكمالات في وجوده، عظم قربه وزلفاه من الذات الأحدية تبارك وتعالى. والملائكة منقطعون عن حیازة هذا الجمع والاستعداد؛ لكون كل منهم مجلى لاسم خاص من الأسماء الإلهية ومقيداً برتبته الوجودية؛ ويمتنع اتصافهم بالجامعية بالتمام.

وعليه، يمتنع قبول هذا المورد عيناً بوصفه كرامة ذاتية للإنسان؛ وإن كان تشريفاً وكرامة رفيعة للإنسان الكامل بالذات.

وحتى لو فسرنا الأسماء بالولاية الكلية أو الخلافة الإلهية، رجعت الحقيقة لمسار الاستعداد؛ ومفاده حیازة الإنسان لأهلية نيل الولاية أو السلوك تحت سلطان الولاية الإلهية، وهو ما يخرجه بالصناعة عن الكرامة الذاتية ويصيره كرامة اكتسابية؛ لكون العبد لا يحوز الخلافة والولاية بالفعل عاجلاً، بل يترقى لنيلها بالعمل والسعي الصالح؛ فلا تصلح الأمانة والأسماء لتأسيس ملاك الكرامة الذاتية بالذات.

السؤال: …

الأستاذ: يمتنع اتصاف الملائكة بالتجلي في صفة معينة متعينة… لانتفاء انحصار التجلي في صفة خاصة عندهم… وثمة تفصيل مستفيض في الباب تدل عليه الروايات من عرض هذه الحقائق على الملائكة عجزاً وقصوراً عن إدراكها بالتمام… ويقع البحث هاهنا في مسميات الأسماء الشريفة؛ حيث ذهب فريق لكونها موجودات حية عاقلة عرضها الباري على الملائكة وهي مكنونة في غيب ذاته تبارك وتعالى؛ من جملة تلك الخزائن المستورة التي حجب علمها عن سائر المخلوقات عدا الذات الإلهية عيناً؛ فلم يحظَ الملائكة بالاطلاع عليها بحال.