الدرس الثاني والعشرون، المقام الأول
الدرس الثاني والعشرون
المقام الأول: دراسة وجود وعدم الكرامة الذاتية للإنسان – مباني الكرامة الذاتية للإنسان – الطائفة الثانية: 3. كونه مسجوداً للملائكة – الشواهد – كونه مسجوداً كرامة اكتسابية لا ذاتية
6 رجب 1446 هـ
المورد الثالث من الموارد المذكورة بوصفها أحد مباني الكرامة الذاتية للإنسان، والتي صنفناها في الطائفة الثانية، هو كونه مسجوداً للملائكة. وهنالك خلاف في أن هذا المورد هل يمثل ميزة مباينة ومستقلة بحسب الواقع عن مقام الخلافة الإلهية، أم أنه يُعد شأناً من شؤون مقام الخلافة فلا مسوغ لإفراده بالذكر مستقلاً؟ بيد أن فريقاً من العلماء طرحه كأحد مباني الكرامة الذاتية للإنسان؛ ونحن بصدد مناقشة هذا المورد ومحاكمته لبيان مدى إمكانية قبوله كمبدأ في المقام أم لا.
3. كونه مسجوداً للملائكة
بموجب ظواهر جملة من الآيات القرآنية، فإن آدم (ع) قد صار مسجوداً للملائكة بلا ريب؛ كما في قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين؛ (كما في قوله تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» [البقرة: 34]). ولسنا بصدد معالجة المباحث التفسيرية المرتبطة بهذه الآية الشريفة فعلاً؛ وإنما الغرض هاهنا هو البحث في أمر الباري تبارك وتعالى للملائكة بالسجود لآدم، لكونه يكشف عن تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان عيناً.
وصحيح أن الأمر بالسجود قد توجه لخصوص آدم (ع) ظاهراً، بيد أن المأمور به عيناً ليس شخص آدم بالذات؛ إذ القول باختصاص السجود بشخصه مردود بجملة من القرائن والشواهد؛ ومنها قوله تعالى: ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين؛ (كما في قوله تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ» [الأعراف: 11]). فهذا النص يحكي أصل خلقت الإنسان؛ حيث قال: «خَلَقْنَاكُمْ» بصيغة الجمع الموجهة لعامة البشر؛ ثم أردف: «ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ»؛ فالكلام هنا صريح في خلق الإنسان. غير أننا هاهنا نجد تارة “نوع الإنسان” وأخرى “شخص الإنسان”؛ فحينما يُعرض لمسألة خلق الإنسان تالياً بذكر التراب والغلظ ونفخ الروح، فإن الأمر يتوجه لخصوص شخص آدم بالذات؛ لكونه عيناً مخلوقاً من تراب وطين. وأما عند التعرض لخلق نوع الإنسان، فينأى التعبير عن ذكر التراب والطين ليتجه لبيان النطفة والعلقة والمضغة والخلقت من زوجين. والآية المذكورة هاهنا تشير إلى خلق نوع الإنسان بالدقة، حيث جمعت بین الأمرين؛ ولما كان آدم (ع) رمزاً لعموم البشر ونوعهم لعدم وجود بشر آخر آنذاك، قال الباري تبارك وتعالى إنه بعد خلق الإنسان وتصويره، توجه الأمر للملائكة بالسجود لآدم. فالمراد هو خلق وتصوير عموم البشر، وإن كان السجود قد وقع لشخص آدم بالذات بوصفه رمزاً وممثلاً لعموم نوعه؛ وإلا فلا موضوعية مستقلة لشخص آدم هاهنا بمعزل عن نوعه.
إذن، تشير الآية إلى اتصاف آدم بوصف المسجودية بوصفه رمزاً لنوع الإنسان؛ وهذا يمثل أرقى مراتب التكريم والتشريف لنوع الإنسان بالصناعة؛ فضلاً عن كونه تشريفاً لشخص آدم (ع). فالسجود لغة وعُرفاً هو الغاية القصوى في إظهار الخضوع والخشوع للمسجود؛ وحينما نخر سجداً للباري جل وعلا فإنما نبطن إقراراً بالخضوع والتذلل والعبودية لربوبيته. فالسجود غاية الخضوع؛ ووضع الوجه والجبهة على التراب -الذي يمثل القاع الأدنى مظهر العجز- يعد كرنشاً وتكريماً عظيماً وتجلياً لمرتبة التشريف الإنساني. وبطبيعة الحال، فالسجود لآدم ليس سجود عبادة بالتمام؛ وقد بحث العلماء في موضعه كيفية صدور الأمر بالسجود لآدم مع كون السجود عبادة مختصة بالذات الإلهية؛ وتساءلوا هل يفيد ذلك جواز السجود لغير الله في الجملة أم لا؟ وأجابوا بأن السجود لآدم كان سجود خضوع وتكريم، لا سجود العبودية الاصطلاحي المأثور الذي استأثر به الحق سبحانه وتعالى.
السؤال: …
الأستاذ: نعم، وهذا أيضاً يدور مدار القصد والنية؛ ومع ذلك يجب الالتفات إلى كيفية انتزاع وتلقي سائر المسلمين لهذا السلوك، لئلا يؤدي إلى وهن المذهب والطعن فيه؛ فيتعين مراعاة هذه الدقائق والحدود بالذات. وأما تفصيل مسألة مدخلية القصد في حقيقة السجود أو كون الفعل بذاته مصداقاً للسجود الممنوع شرعاً، فهو مبحث مستقل خارج عن مقامنا فعلاً.
وعلى أي حال، فإن الأمر بالسجود لآدم يؤول لعظيم منزلة الإنسان ومظهراً لتكريمه وتشريفه عيناً بلا ريب; فحق المسجودية للإنسان بما هو أمر صادر من الباري سبحانه، يحكي عن عظيم مقامه.
ولكن في المقابل، قد ينكر فريق من العلماء هذا المعنى؛ ذهاباً منهم إلى تفوق الملائكة وأفضليتهم على البشر في جميع الأحوال؛ لكون طبيعة الملائكة مطهرة مجردة لا يتطرق إليها إلا العبودية والإخلاص، منزهة عن دوافع الهوى والشهوة والغضب. ومن كان هذا شأنه وجوداً، كان برّاً وأفضل من سائر المخلوقات، فيتعين تفوقهم على البشر بالصناعة.
غير أن هذا المنزع باطل عيناً؛ فلائم القائل بأفضلية الملائكة على البشر يقع في مأزق توجيه الأمر بالسجود لآدم؛ فبأي مسوغ يُقبل سجود الفاضل للمفضول وإخضاعه له؟ وهل يستقيم في ميزان العقل والصناعة أن يخر الكائن الأفضل ساجداً مكرنشاً لمن هو دونه في المرتبة والكمال؟ فهذا جمع بین المتناقضين عيناً، وبطلانه ظاهر جلي.
السؤال: …
الأستاذ: أتقصدون كون هذا الأمر أمراً امتحانياً محضاً؟ وبأي قرينة تصيّرونه أمراً امتحانياً؟ ينبغي لنا الوقوف عند ظواهر الأدلة عيناً. فامتثال الأمر الإلهي من عدمه امتحاناً كان ميسوراً بأوامر أخرى؛ وأما تخصيص السجود لآدم فينبئ عيناً عن عظمة رتبته ومقامه الشريف.
السؤال: …
الأستاذ: سأعرض للشواهد الدالة على عمومية الخطاب لجميع البشر؛ وعمدة شواهدنا ما جاء في استفهامهم: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؛ (كما في قوله تعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ…» [البقرة: 30])؛ فمن الواضح انتفاء صدور الإفساد وسفك الدماء من شخص آدم عيناً؛ لكونه معصوماً منزهاً عن ذلك؛ مما يدل قطعاً على أن الخطاب لم يستهدف شخصه بل اتجه لعموم نوعه. وهذا الشاهد يصلح لضمّه إلى القرائن السابقة لإثبات كون المسجود بالذات هو نوع الإنسان لا خصوص شخص آدم (ع).
وعلى أي حال، فإن هذا التوجیه يؤكد ثبوت الكرامة للإنسان بلا ريب.
الشواهد
يمكننا إقامة شواهد عدة لإثبات هذه الدعوى والتأكيد على تفوق الإنسان ومبرر سجود الملائكة له بالصناعة:
الشاهد الأول
ما تمثل في استفهام الملائكة وإنكارهم الأولي لهذا الأمر عيناً؛ حيث قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؛ (كما في قوله تعالى: «…قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ…» [البقرة: 30]). فهذا الخطاب يكشف عن نوع من الاستنکار والاعتراض الأولي المنقدح في نفوسهم؛ بتساؤلهم عن مسوغ جعل من شأنه سفك الدماء والإفساد خليفة في الأرض؛ وهو ما يؤكد رؤيتهم لأفضليتهم على هذا الكائن؛ بقرينة قولهم: ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؛ (كما في قوله تعالى: «…وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ…» [البقرة: 30]). فكيف نُؤمر بالسجود والخضوع لمن هو دوننا عملاً ومنزلة؟ ومنه يثبت إعطاء الباري كرامة خاصة ونعمة جزيلة للبشر؛ وإلا لما كان للاعتراض مستند بالذات.
السؤال: …
الأستاذ: وهذا مبحث مستقل عريض طرح في كلمات المفسرين حول مسوغ صدور الاعتراض من الملائكة؛ فكيف يصدر الاعتراض من كائنات مطيعة مسبحة محضاً لا يعصون الله ما أمرهم؟ فدخول الاعتراض في جبلتهم ممتنع؛ فما وجه خطابهم؟ وقد وجّهه المحققون بكونه استفهاماً استعلامياً لطلب الكشف والمعرفة بكنه هذا الكائن ومبرر استخلافه… فقالوا بانتفاء كونه اعتراضاً بالذات.
إن قلت: فبأي مسوغ أشاروا إلى سفك الدماء والفساد في الأرض عيناً؟ مع أننا أبطلنا سابقاً فرضية سكنى كائنات أخرى قبل آدم أو وجود نسل بشري سابق بطلاناً سياقياً، وقررنا نيابة الإنسان عن الذات الإلهية بالتمام؛ فكيف علم الملائكة بوقوع الإفساد وسفك الدماء؟ والجواب: أن الملائكة بحكم إدراكهم وعلمهم قايسوا كينونتهم الروحانية الملكوتية المحضة الخالية من دوافع الغضب والشهوة والوهم، مع هذا الكائن ثنائي الجبلة (ذو جنبتين)؛ فهو كائن جامع لروابط المادة والروح، والملك والملكوت، والعرش والفرش؛ واجتماع القوى المتضادة من غضب وشهوة ووهم وعقل في وعائه، يقتضي قهراً تنازع هذه القوى وتدافعها؛ وغلبة الهوى والشهوة والغضب تؤول طبعاً لعلو الفساد وسفك الدماء في المعمورة. فلم يفتقر الملائكة لمعاينة نموذج سابق ليتنبهوا لهذا السلوك؛ بل كفتهم معرفة طبيعة خلقه وتركيبه ليدركوا بالتبع مآل أفعاله الإفسادية عيناً. فكان سؤالهم طلباً للوقوف على فلسفة هذا الصنيع ومعرفة كنه الغاية الإلهية من هذا الخلق بالصناعة. وتارة يعبر عن هذا الخطاب بأنه مساق لبیان الحقیقة لا الإنکار الصریح؛ ولسنا نفتقر لعمق هذه المباحث هاهنا.
السؤال: …
الأستاذ: أولاً، إن معرفة عدد السنين المنصرمة منذ خلق آدم (ع) بدقة غير متيسرة ثبوتاً؛ وإن كان علماء التاریخ والآثار والأنثروبولوجيا يقررون سلسلة من التقديرات والفرضيات بالاستناد لبعض الشواهد والمكتشفات المادية؛ فيصيغون آراءهم بناءً على الحدس والتخمين الغالب. ولكن ليس في هذه الفرضيات ما يقطع بوجود نسل بشري سابق لآدم عيناً… وأما حقيقة قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها؛ (كما في قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» [البقرة: 31])، ففيه وجوه وتفاسير شتى؛ كتأويل الأسماء بالخمسة أصحاب الكساء (ع)، یا حملها على العلوم والقدرات والكمالات المودعة؛ وهي معانٍ متطابقة قابلة للاجتماع عيناً. وأما فرضية سكنى كائنات كالبشر السالفين أو الجن قبل آدم، والقول باستناد الملائكة في استفهامهم إلى صنيع أولئك، فليس بذي بال في مقامنا. لكون الملائكة بمجرد إدراكهم لعناصر خلق هذا الكائن وتركيبه الوجودي تيقنوا قهراً مآل أفعاله الإفسادية. ومضمون تسبيح كافة عوالم المادة والخلق تبارك وتعالى ثابت تكويناً لا تشريعاً؛ وهو ما تفيده الأخبار من انجذاب العوالم قاطبة للباري عز وجل واستحالة سلوكها جبهة مناوئة للهدى والتوحيد تكويناً؛ ولكن إثبات شريعة وتكليف وعقاب وثواب لتلك الكائنات السابقة غير مسند بأدلة روائية يعتمد عليها.
وعلى أي حال، فهذا الشاهد كافٍ لإثبات عظيم التكريم الإنساني في المقام.
الشاهد الثاني
مطالبة إبليس بالدلیل والحجة على تفوق آدم واستحقاقه للسجود دون غیره؛ بقوله: خلقتني من نار وخلقته من طين؛ (كما في قوله تعالى: «قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» [الأعراف: 12]). فاحتجاج إبليس بأفضلية عنصر النار على الطين، ومطالبته ببيان وجه تقدير آدم وتفضيله عليه، دليل واجد على أن مسجودية آدم هي كرامة جزيلة وتشریف خاص وهبه الله للإنسان عيناً.
الشاهد الثالث
ما ورد في لسان الروايات الشريفة المؤكدة لكون السجود لآدم يؤول لتكريمه بالذات، ومنها:
-
ما روي عن الإمام السجاد (ع) في تفسير الآية الكريمة الدالة على سجود الملائكة، حيث يقرر: أن الملائكة لم يخطر ببالهم أن لله تعالى مخلوقاً أحظى بالتكريم والزلفى عنده منهم؛ لكونهم جند الله وخزان أسراره والمقربين لديه عيناً؛ بموجب ما روي عنه (ع): «مَا كُنَّا نَظُنُّ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهَ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا نَحْنُ خُزَّانُ اللَّهِ وَ جِيرَانُهُ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ»؛ حتى عاينوا السجود لآدم فعلموا خطأ توهمهم؛ مما يؤكد وجود كائن هو أقرب إلى الحق وخازن لأسراره ومقرب لديه وهو الإنسان الصالح بالتبع.
-
ما روي عن الإمام الرضا (ع) صريحاً في الباب: «وكان سجودهم لله تعالى عبودية، و لآدم إكراماً»؛ فالسجود للباري عبودية محضة، بينما السجود لآدم تشريف وتكريم له بالصناعة.
كونه مسجوداً كرامة اكتسابية لا ذاتية
وعلى أي حال، فإن منزلة التكريم والكرامة ثابتة للإنسان يقيناً؛ بيد أن هذه الكرامة اكتسابية وليست ذاتية بحال. فحينما يثبت تفوق الإنسان على الملائكة بموجب الأمر بالسجود له، فمن هو الإنسان الأقرب للباري عيناً؟ وكما جاء في الرواية المأثورة عن الإمام السجاد (ع) أن الملائكة تيقنوا وجود كائن أحظى بالقرب والخزائنية الإلهية منهم بالتمام؛ فخزان أسرار الله هم الكمل من البشر المستودعون لأسرار الربوبية ومقاصدها. فالأمر لا يتجه لعموم أفراد البشر بالفعل؛ إذ السجود لآدم يتوجه للإنسان المتصف بالإيمان الفعلي؛ الإنسان الذي قهر دوافع الشهوة والغضب بعقله وإرادته؛ الإنسان الذي بسطت قوته العاقلة سلطانها على سائر القوى الحيوانية والشهوية في وجوده؛ فهذا الكائن هو المسجود للملائكة حقاً. ويمتنع القول بمسجودية عامة أفراد البشر مع تباين أفعالهم وعقائدهم؛ فكيف يتصف بالمسجودية من غرق في لظى الشهوة والغضب وسار مع الأوهام والخرافات؟ فالمسجود يجب أن يتصف بالأفضلية المطلقة على الساجد. إذن، فهذه الكرامة اكتسابية تفتقر للعمل والترقي، وليست ذاتية ثابتة للبشر منذ مطلع خلقهم ونشأتهم الجبلية؛ وإن حازوا أهليتها واستعدادها الكامن.
وعليه، يمتنع قبول هذا المورد عيناً كمبدأ تؤسس عليه الكرامة الذاتية للإنسان.