The news is by your side.

الدرس الثالث، معنى الكرامة، نظر العرف العام والعرف الخاص

الدرس الثالث
معنى الكرامة – نظر العرف العام والعرف الخاص – الاختلاف في التطبيق – أقسام الكرامة

18 ربيع الأول 1446 هـ

خلاصة الدرس السابق

وقد تكلمنا في الدرس السابق عن معنى ومفهوم الكرامة في اللغة، وعرضنا بعض المطالب في ذلك. وحصيلة ما بُيّن في الدرس المنصرم هي أن الكرامة تعني الشرف، والامتياز، والعظمة، والمكانة الخاصة التي تميز كائناً ما عن سائر الكائنات؛ وهذا هو المعنى اللغوي للكرامة.

نظر العرف العام والعرف الخاص

أما في العرف، سواء أكان العرف العام أم العرف الخاص، فما هو معنى الكرامة؟ من منظور العرف العام، تحمل الكرامة ذات المعنى الذي ذكره أهل اللغة؛ أي إن الكرامة بين الناس وفي العرف العام تعني الشرف، والعظمة، والامتياز، والرفعة.
وعندما نتحدث عن العرف الخاص، ونقصد به على سبيل المثال عرف الحقوقيين، أو عرف الباحثين في الفقه (أهل الفقه)، أو عرف بعض أتباع الأديان الأخرى، أو عرف علماء النفس، فيبدو أنه لا يوجد هناك اصطلاح خاص؛ بمعنى أننا حينما نستقرئ الكتب الفقهية وكلمات الباحثين في الفقه، نجد أن الكرامة تأتي بذات معنى الشرف، والمنزلة، والمقام، والامتياز، أو الخصائص التي توجب امتياز كائن ما عن سائر الكائنات، ولا سيما الإنسان الذي هو محط النظر هاهنا. والأمر سيان بين الحقوقيين. وفي كتب علم النفس أيضاً، حينما يتحدثون عن كرامة الإنسان، فإنهم يقصدون المعنى ذاته. والواقع أننا لا نلحظ في الأعراف الخاصة اصطلاحاً يخالف ما استقر عليه المعنى في اللغة وفي العرف العام. نعم، ثمة أمر؛ وهو أن الكرامة قد تتخذ تجليات متباينة في كل علم بما يتناسب معه ومع تجسد الكرامة في ذلك الميدان الخاص. وبناءً على ذلك، فلو قيل مثلاً بين الحقوقيين إن كرامة الإنسان تعني الحفاظ على منزلة الإنسان وحقوقه، أي رعاية حقوق الإنسان في القانون أو في كل ما يتعلق بحقوق بني البشر كالقوانين والمقررات، فهذا في الواقع من لوازم تلك الكرامة وليس هو الكرامة بذاتها. يفسر البعض ويقول مثلاً إن الكرامة في علم القانون أو بين الحقوقيين أو في الكتب الفقهية تعني: رعاية منزلة الإنسان وحقوقه. إن رعاية منزلة الإنسان في تدوين القوانين ووضع المقررات ليست هي معنى الكرامة في حد ذاتها؛ بل هي في الواقع تطبيق لذلك المعنى في هذا الفضاء والنطاق الخاص. نعم، إن الإنسان الذي يحظى بالكرامة، الإنسان الذي يمتلك منزلة ومكانة خاصة، ويتمتع بمقام ورتبة فريدة مقارنة بسائر الكائنات، فحينما يراد وضع قانون له، فمن الطبيعي أن تُراعى هذه المنزلة والمكانة والرتبة التي يحظى بها. وعليه، فمن الخطأ أن نقول إن الكرامة في علم القانون وفي علم الفقه تعني الحفاظ على منزلة الإنسان في وضع الحقوق والمقررات والتكاليف وما شابه ذلك. ولذا، فالكرامة في كل مكان تحمل معنى واحداً؛ وهو المنزلة، والمكانة، والمقام، والشرف، والعظمة؛ بيد أن الكرامة الإنسانية حينما تُطرح في علم القانون، فإن لازمها أن تُحفظ هذه المنزلة في قالب وضع القوانين والمقررات؛ وهذا هو تطبيق لتلك المنزلة في دائرة القوانين والمقررات.
والأمر يجري على ذات النسق في الفقه؛ إذ ليس لدينا في الفقه اصطلاح خاص للكرامة؛ أي إن الكرامة في الفقه تحمل ذات المعنى المتداول بين اللغويين؛ بمعنى المنزلة، والمكانة، والرتبة، والشرف، والعظمة. غير أنها إذا أريد لها أن تندرج في دائرة التكاليف والحقوق التي تمثل المدار والمحور في علم الفقه، … فمن الطبيعي أن تكون النتيجة واللازم هو أنه إذا أُريد تقرير تكليف لإنسان ما، فينبغي أن يتناسب هذا التكليف مع تلك المنزلة والمكانة وأن يتلاءم معها؛ أي أن تُحفظ منزلة الإنسان في هذا النطاق؛ وهذا ما يُعد لازماً لتلك الكرامة، أو بتعبير آخر، تطبيقاً لتلك الكرامة في هذا الميدان. وبناءً على ما تقدم، فليس لدينا في العرف العام ولا في العرف الخاص اصطلاح يخالف ما قاله أهل اللغة حول الكرامة. فالعقلاء، وأرباب العلوم المتنوعة، والمتخصصون، جميعهم يحملون الكرامة على هذا المعنى.

الاختلاف في تطبيق معنى الكرامة على مصاديقها

بيد أنه يجب الالتفات إلى مسألة هاهنا؛ لا يوجد اختلاف في معنى الكرامة بوصفها المكانة والمنزلة والشرف والامتياز؛ وقولي إنه لا يوجد لدينا اصطلاح خاص، بل ربما يوجد اتفاق في الآراء؛ يعني أنه لا تختلف الأنظار في هذا المعنى الكلي للكرامة. ولكن حينما ينجر الحديث إلى المصاديق، يبرز الاختلاف؛ فمثلاً، قد يعتبر أتباع دين ما مورداً معيناً دلالة على الدناءة والضعة ويقولون إن هذا لا ينسجم مع الكرامة، بينما يراه أتباع دين آخر عين الكرامة. بل أود القول إن أتباع الدين الواحد، بالنظر إلى التنوع الثقافي القائم في مختلف البلدان والمناطق، قد يختلفون فيما بينهم في المصداق؛ فقد يعد شخص مورداً ما كرامةً أو مصداقاً للكرامة، بينما يعتبره آخر مصداقاً للضعة والدناءة والابتذال. والأمر كذلك في مسألة العدالة والظلم؛ فالمفهوم الكلي للعدالة والظلم واضح وجلي. وهذا من الأمور التي يدركها العقل الإنساني بمعزل عن أي انتماء فكري أو عقائدي؛ إلا أن الاختلاف في وجهات النظر حول مصاديقها واسع جداً.
وقد أشرت إلى هذه النقطة من جهة أننا لا نلحظ اختلافاً في مفهوم ومعنى الكرامة لنفتقر إلى مرجع. فالمرجع عادة ما يُصار إليه لفصل الخصومة عند الاختلاف والنزاع؛ ونحن فيما يخص بعض الألفاظ والكلمات التي نواجهها في الروايات أو الآيات، قد نرجع أحياناً إلى العرف لنرى كيف يفسرون هذه الكلمة واللفظة. وبناءً على ذلك، وفيما يخص الكرامة وفي ضوء الإيضاحات التي بُينت إجمالاً، لا نلحظ أي اختلاف. ولذلك، لسنا بحاجة إلى مرجع لتحديد معناها ومفهومها. وحتى لو افترضنا وقوع اختلاف، فمن الطبيعي أن المرجعية ستكون للعرف والعقلاء واللغة وما إلى ذلك؛ فما هو رائج بين أهل اللغة، وما يقوله الناس مع العقلاء، سيكون هو المعنى. غير أن عمدة البحث تكمن في ما الذي ينبغي فعله عند الاختلاف في المصاديق؟ في مسألة اختلاف مصاديق الكرامة، هل نجعل العرف هو المرجع؟ إن هذا العرف يتباين باختلاف الثقافات، والمناطق الجغرافية، ومستوى الوعي العام أو الخاص للأفراد. فقد يقيّم من يفتقر إلى الرؤية العميقة سلوكاً ما مع إنسان بأنه منافٍ للكرامة؛ في حين أنه بالنظر العميق قد يكون عين الكرامة. فهناك مستويات متفاوتة لتطبيق هذا المفهوم على المصاديق. ولا يسعنا، في ظل كل هذه الاختلافات القائمة، أن نقول إن المعيار في تحديد مصاديق الكرامة وتشخيصها هو العرف؛ لأن الكثير من الأمور هي محل نزاع؛ فمثلاً، قد يرى شخص سلوكاً ما مندرجاً في إطار الكرامة، بينما يرى آخر أنه لا يتوافق مع الكرامة. إذن، لا يمكننا في مثل هذا الموقف أن نجعل العرف أو العقلاء مرجعاً للتشخيص. أما ما الذي ينبغي علينا فعله، فهذا بحث آخر سنتطرق إليه في وقته المناسب. إن الاختلاف في المصاديق لا يحظى بأهمية طالما لم يقع موضوعاً لسلسلة من الأحكام والآثار والحقوق؛ وإن كانت كرامة الإنسان أو تكريمه أو تحقيره، بشكل أو بآخر، تتلاءم أو تتنافى دائماً مع حق من حقوق الإنسان؛ بمعنى أنك حينما تحقر إنساناً، فمن المؤكد أن حقاً من حقوقه سيُهدر؛ فهذه الأمور لا تنفك عن بعضها. وعلى أية حال، يحتاج الأمر إلى بحث لتحديد ما يجب فعله إزاء مرجعية تشخيص مصاديق الكرامة أو التكريم والتحقير.

السؤال: …
الأستاذ: إن الامتناع عن مصافحة المرأة واجتناب لمس الأجنبية يُعد تكليفاً في الثقافة الإسلامية والدينية؛ ولا أحد يعتبر هذا الأمر تحقيراً هاهنا؛ غير أن هذا الفعل ذاته يُعد عين التحقير في كثير من الأماكن الأخرى. هذا أحد المصاديق. … أما ما الذي يجب علينا فعله في تلك الموارد، فهذا بحث آخر؛ فالسلوك في حد ذاته يُعد تحقيراً في ثقافة ما، وتكريماً في ثقافة أخرى. … ولأن البحث يدور حول الإنسان، فبالنظر إلى المباحث التي سنتناولها مستقبلاً، سنروم هناك البحث بمعزل عن هذه الثقافات الفرعية أو الهويات الفرعية؛ ففي المحصلة، ورغم عدم وجود اختلاف في معنى ومفهوم الكرامة، واتفاق الجميع في الجملة على قدر متيقن وعلى أمور بوصفها معنى الكرامة ومفهومها، إلا أن الاختلاف في الرأي يكمن في مصاديقها. … وقد ذكرت هذا الأمر لكي لا نظن أن العرف قادر على حل العقدة في تحديد المصاديق أيضاً؛ فالعقلاء والعرف، علاوة على اختلافهم في الكثير من الموارد، يكتنفهم الغموض حقاً في بعض المواضع، ونصل نحن إلى طريق مسدود في تحديد ما يجب فعله. فمثلاً، قد يتعارض سلوك أو تكليف من الناحية الشرعية في ظاهره مع كرامة الإنسان في بعض المواضع. والعقل يدرك الأمور إلى حد معين، ويفهم ما إذا كان هذا يتنافى مع الكرامة أم لا؛ ولكن هناك مواضع لا يقوى عقل الإنسان على تشخيصها. فلو أوكلنا هذا الأمر إلى العرف والعقلاء لتحديد ما إذا كان هذا مصداقاً للتكريم أم لا، فما الذي يجب علينا فعله عند مواجهة تلك التكاليف والأحكام والحقوق التي شرعها الدين للإنسان؟ ولأضرب مثالاً آخر؛ التفاوت بين الرجل والمرأة من حيث الدية والإرث، هو أمر مسلّم وقد ورد في الروايات والفتاوى فيه واضحة؛ ويكاد يكون من المسلّمات أن إرث المرأة نصف إرث الرجل، ولكن حينما يوضعان في موضع المقارنة، فهل يُعد هذا السلوك تحقيرياً؟ … إن هذا الأمر، من منظور الكثير من الثقافات والعقلاء في شتى بقاع العالم اليوم، لا ينسجم مع كرامة المرأة الإنسانية؛ غير أننا نقول إن هذا لا يتنافى مع الكرامة بأي وجه. ولا شأن لي الآن بأي لسان نبرر هذا الأمر، ولكن من المسلّم أن هذا يُعد تحقيرياً من منظور الكثير من البشر في العالم المعاصر؛ أما من منظورنا فليس كذلك. فريق يرى أن شهادة امرأتين بمفردها غير كافية، بل يجب أن تشهد أربع نساء لتُقبل كبيّنة …
إذن، فالاختلاف بين الثقافات قائم؛ وربما لا نرى من منظورنا أي تنافٍ بين أي من هذه الأمور وبين الكرامة، ولا نعدها تحقيرية، غير أنها تبدو كذلك من منظور الكثير من الثقافات. فهل نوكل هذا الأمر إلى العرف والعقلاء ونقول إن تشخيص المصداق مناط بالعرف أيضاً؟ إننا سنواجه مشكلة حقيقية في بعض المواضع. دعونا لا نشيد بناءً نضطر لاحقاً لهدمه بأيدينا.

السؤال: …
الأستاذ: حينما يقيد الشارع بعض المواضع بقيود، فمن الطبيعي ألا تشمل الحلية والإباحة الشرعية بعض المصاديق … لماذا نبحث في الكرامة؟ نحن الآن نواجه جملة من التساؤلات والمشكلات التي تدفعنا لبحث ما إذا كانت هناك قاعدة حاكمة أم لا، وهذه الإلزامات والضرورات هي ما ساقتنا إلى هذا الميدان. والأمر هنا كذلك؛ فنقول إن القضايا التي تتبادر إلى الذهن حالياً هي التفاوتات الثقافية في تحديد مصاديق الكرامة والتكريم؛ وهذا أمر جلي؛ وأنا الآن لا أقول إن المرجع هو العرف، ولا أقول إنه ليس كذلك؛ فلنتجنب القول إن المرجع هو العرف؛ لأن هذا العرف ذاته ينطوي على اختلاف عجيب وغريب. … أما في المواضع التي لا يوجد فيها اختلاف، فلا مشكلة لدينا.

السؤال: …
الأستاذ: إن المورد الذي تتفضلون به، وتلك القيود التي يضعها الشارع، هي في الواقع تقييد وتضييق حكمي وليست موضوعية؛ فهو يؤسس لاصطلاح خاص. كأن يقول مثلاً: البيع الربوي حرام؛ هو بيع، ولكنه إذا اشتمل على هذه الخصوصية، يصبح حراماً؛ فحكم الحرمة ينصب على هذا القسم من البيع، وإلا فليس هناك نقاش من الناحية الموضوعية. … فمثلاً في السفر، إذا جاء الشارع بقيد للسفر، فهذا يعني أنه وضع اصطلاحاً خاصاً للسفر؛ أي أنه قال: السفر من منظوري هو هذا، وهذا في الحقيقة جعل وإيجاد وتأسيس لموضوع. فالموضوعات تنقسم إلى قسمين: المخترعات، وغير المخترعات. وحساب المخترعات الشرعية يختلف؛ ولذا يجب علينا ألا نخلط بينها.

أقسام الكرامة

لقد ذكروا للكرامة أقساماً؛ والقسمان الرائجان والشائعان والمتعارفان للكرامة هما: الكرامة الذاتية، والكرامة الاكتسابية. وأنا أعرّف هذين القسمين بحسب ما راج على الأقل في الألسنة والكتب. وهذا لا يعني أنني أقول الآن إن هذين القسمين قد قُبلا وسُلّم بهما؛ بل هو أمر سنطرحه للبحث لاحقاً.

مقدمة

من باب التذكير أقول إننا فيما يخص كرامة الإنسان الذاتية، نبحث تارة في أصل وجود هذه الكرامة؛ فهل يتمتع الإنسان أساساً بكرامة ذاتية أم لا؟ وقد أشرت إلى ذلك في الجلسة الأولى ضمن ثلاثة تساؤلات أساسية. هل يمتلك الإنسان كرامة ذاتية أصلاً أم لا؟ هذا موضع بحث؛ فالبعض قد نفى الكرامة الذاتية للإنسان بالكلية. أما أولئك الذين أقروا بالكرامة الذاتية للإنسان، فقد انبروا لبيان مباني هذه الكرامة الذاتية. ونحن بدورنا سنقدم الإجابة النهائية حول وجود الكرامة الذاتية من عدمها بعد الفراغ من دراسة مباني الكرامة الذاتية، وحينها سيتضح ما إذا كان الإنسان يمتلك كرامة ذاتية أم لا. فمثلاً، هل يمكن للعقل والوعي والاختيار والإرادة والحرية (وهي الأمور التي يتمتع بها الإنسان وتنتفي عن غيره) أن توجد للإنسان منزلة وشأناً ومكانة خاصة أم لا؟ هذا ما سيتجلى لاحقاً.
وبعد أن يثبت ثبوت الكرامة الذاتية للإنسان، يأتي الدور لبحث ما إذا كانت هذه الكرامة تلعب دوراً في دائرة تعلق التكاليف والحقوق أم لا؛ وهذا أمر في غاية الأهمية. لأن هذا الموضع بالذات هو محل النزاع؛ ففريق يرى أن الإنسان يتمتع بكرامة ذاتية، ويقبلون ما يُطرح بوصفه مباني لإثبات الكرامة الذاتية في الإنسان، بيد أنهم يقررون أن هذا لا يستوجب بحال من الأحوال تعلق حق أو تكليف بالإنسان؛ وهذا هو النزاع والاختلاف الأبرز في الساحة حالياً. وفريق آخر ينفي من الأساس وجود شيء يُسمى بالكرامة الذاتية؛ ويقولون إن الكرامة لا تنقسم إلا إلى قسم واحد وهو الكرامة الاكتسابية. وتكاد هذه الكرامة الاكتسابية تكون محل اتفاق بمعنى من المعاني، وقد قبلها الجميع ولا مخالف لها. فأن الإنسان يستطيع بالسعي والدأب أن يبلغ في ذاته مراتب من العلم والكمال والأخلاق والفضائل؛ كأن يغدو عالماً، أو جواداً، أو سمحاً، فترتفع درجاته، هو أمر يقبله الجميع. لكنهم ينفون الكرامة الذاتية ويقولون إنه ليس لدينا شيء يُدعى الكرامة الذاتية. أما ما الذي يصنعونه إزاء تلك الأمور، أعني وعي الإنسان، وإرادته، واختياره، وحريته، فهذا حديث آخر.
وعلى أية حال، فقد ذُكر أصل هذا التقسيم؛ وتوضيح هذين القسمين لا يعني أننا قد ارتضيناهما معاً الآن. وقد قدمت هذه المقدمة ليتضح بدقة ماهية هذين القسمين وما هي الفوارق بينهما. فحينما نقول: الكرامة الذاتية، فهل تعني الكرامة التي لا تتبدل أبداً ولا تقبل التغيير، أم هي كرامة تقبل الزوال ويمكن أن تتغير؟ وما هو معنى “الذاتي” هاهنا أصلاً؟
وسنشرع إن شاء الله تعالى في الأسبوع القادم بذكر هذين القسمين، الكرامة الذاتية والاكتسابية، والفوارق بينهما.