إحراق الكتب ممارسة شاذة تخدم أعداء الإسلام والتشيع
آية الله السيد مجتبى نورمفيدي في حوار مع وكالة “إيرنا”: إحراق الكتب ممارسة شاذة تخدم أعداء الإسلام والتشيع
إن منطق حرق الكتب يورث مفاسد أخلاقية واجتماعية وخيمة، ويفتح ثغرة لردود أفعال جائرة تستهدف انتهاك المصنفات الدينية الشريفة.تبرأ مراجع التقليد العظام والحوزة العلمية سريعاً من هذا الإجراء ضد العقلاني واللاديني طهر حياض علماء الدين من دنس هذا السلوك القروسطي المشين.
إثر الإجراء المستنكر والوقح المتمثل في إحراق أحد الكتب الطبية المرجعية -كتاب “هاريسون” لأسس الطب الباطني- من قِبل أحد مروجي ما يسمى بـ “الطب الإسلامي” عباس تبريزيان، أجرى مراسل وكالة الأنباء الإسلامية (إيرنا) حواراً تخصصياً مع آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، الأستاذ المبرز لدروس الخارج في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم المقدسة؛ حيث عبّر سماحته عن استنكاره الشديد لهذه الممارسة الشاذة، مؤكداً أن حرق الكتب -من أي زاوية نُظر إليه- هو ممارسة مذمومة، وقبيحة، وغير قابلة للدفاع عنها مطلقاً، وتمثل خدمة مجانية لأعداء الإسلام ومذهب التشيع.
وفيما يلي النص الكامل للحوار:
التداعيات الكارثية والآثار التاريخية لمنطق حرق الكتب
صرح آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، في حوار خاص مع مراسل وكالة “إيرنا”، بأن مسلك ومنطق إحراق الكتب قد أثبتت التجارب التاريخية والتعاليم الدينية أنه يجر وراءه آثاراً بالغة السوء والضرر بالبلاد والمجتمع. ونبه سماحته بالقول: “إذا فُتح باب هذه الأساليب الرخيصة والجاهلة -لا سيما من قِبل من يدعي تمثيل الدين وباسمه- فيتعين علينا ترقب ردود أفعال متبادلة وجائرة ومماثلة على نطاق واسع تستهدف الطعن بالمصنفات والكتب الدينية الشريفة لتبادل المعاملة”.
وأكد سماحته: “من البديهي أن الشخص المتزي بزي علماء الدين، إذا أراد التعبير عن مخالفته لكتاب أو لخط فكري معين باللجوء إلى هذه الممارسات الشاذة، فلن يسهم عمله هذا في نفي وتفنيد ونقض مضامين ذلك الكتاب أبداً، بل لن يثمر سوى إثارة حس النفور، والاشمئزاز، والامتعاض في قلوب المخاطبين وعامة الناس تجاه سلك علماء الدين”.
وأوضح آية الله نورمفيدي: “في ظل السلوكيات والجرائم والممارسات الوحشية التي يرتكبها السلفيون والتكفيريون كتنظيم داعش الإرهابي، نشأت وتعاظمت ظاهرة الإسلاموفوبيا والخوف من الدين والتدين في أوساط شرائح واسعة من الرأي العام العالمي بتأثير وضخ الإعلام الصهيوني الموجه؛ وإن وقوع مثل هذه السلوكيات الجاهلة والشاذة يصب بالكامل في تأجيج هذا الموج الإعلامي الخبيث، ويسهم مباشرة في تشويه وتلطيخ الصورة الملكوتية النورانية للإسلام، ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وتاريخ علماء الدين الروحانيين الشيعة المشرق والمفعم بالمفاخر العلمية”.
زيف فرية تضاد العلم والدين كهدية لأبواق الاستكبار
وأردف سماحته بالقول: “إن فرية تعارض وتضاد العلم والدين قد صاغها وأسس ركائزها أرباب الكنيسة في الغرب منذ قرون طوال إبان العصور الوسطى المظلمة، ووظفها الفلاسفة الماديون الغربيون لاحقاً كعصا يضربون بها الدين ومعالمه على الدوام. وإن التداعيات السلبية والمفاسد الأخلاقية والمعرفية المترتبة على سلوكيات الكنيسة في العصور الوسطى كانت كارثية لدرجة لا تزال المجتمعات المعاصرة تدفع أثمانها باهظة من تسييل الحدود والهروب من الدين حتى يومنا هذا. وفي ظل هذا المناخ، يُمثّل إحراق هذا الكتاب الطبي هدية ثمينة لا تُقدر بثمن لقوى الاستكبار والماديين الذين يقرعون طبول تضاد الدين مع العلوم المعاصرة والخبرات والمنجزات البشرية لتأكيد مزاعمهم الجاهلة”.
وصرح أستاذ الحوزة العلمية: “ومما يدعو للأسف والحسرة البالغة، أن يلوذ شخص يتزي بزي علماء الشيعة المعاصرين بأساليب قروسطية تنتمي للعصور الوسطى المظلمة، والأكثر مدعاة للحسرة والأسف هو محاولته تسويق وتصدير بديله المزعوم باسم أهل البيت (ع) والروحانيين الشيعة كطب شرعي”.
براءة المرجعية الدينية والحوزة العلمية وسيرة القادة
وأردف بالقول: “ولكن بفضل الله ومنّه، بادر مراجع التقليد العظام، وعلماء الدين الشيعة، والحوزات العلمية المعاصرة باتخاذ مواقف حازمة وعلمية للتنديد الصارم بهذا الإجراء غير العقلاني والمعادي للدين والعقل، وطهرت مواقفهم الشامخة حياض الحوزة العلمية وعلماء الدين من دنس هذا السلوك الشاذ، وإن غفلت وسائل الإعلام الاستعمارية وتجاهلت عمدًا تغطية هذه المواقف المنددة الرصينة للحوزة”.
واختتم آية الله نورمفيدي حواره بالتأكيد على أن: “توجيهات وبيانات الإمام الراحل العظيم وقائد الثورة الإسلامية المعظم تذخر صراحة بالحث البليغ على وجوب الاستعانة بأصحاب الاختصاص والمتخصصين في كل علم ومجال معرفي، ووضع التخصصات في مواضعها الصحيحة؛ بل نجد في السيرة العملية للإمام والقائد نماذج لا حصر لها تؤكد خضوعهم والتزامهم التام بآراء المتخصصين والخبراء إبان إبداء تقييمهم الفني للمسائل والاهتمام بها وتطبيقها بدقة وعلمية”.