آية الله السيد مجتبى نورمفيدي خلال لقائه مبلّغي الأيام الفاطمية: من ارتبط رضاه وغضبه برضا الله وغضبه هو القدوة الأسمى للحياة في كل العصور
بدلاً من الجمود على بعض الظواهر، يجب استخراج الخطوط الواضحة لشخصية الصديقة الطاهرة (ع) في أبعادها المختلفة وتقديمها بما يناسب متطلبات إنسان العصر الراهن.
محبة السيدة الزهراء (عليها السلام) وأهل البيت الأطهار هي القاسم المشترك والرباط الجامع بين عامة المسلمين.
أشار آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، خلال لقائه حشداً من مبلّغي الأيام الفاطمية، إلى الحاجة المتزايدة للبشرية في عالمنا المعاصر إلى قدوات جامعة وكاملة، معرّفاً الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بوصفها نموذجاً للإنسان الكامل، وقال: “إن الشخصية الفذة والفريدة لفاطمة الزهراء (ع) تمثل بامتياز كافة مقومات وخصائص القدوة الصالحة والقابلة للتقديم والاقتداء بها في المجتمعات الإنسانية قاطبة”.
وأكد أستاذ دروس الخارج في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم: “إن الأيام الفاطمية تمثل الفرصة السانحة والذهبية لتبيين الأبعاد والزوايا المتنوعة لشخصيتها المباركة، والمناخ الأنسب لجذب القلوب الظامئة للفضيلة والحقيقة نحو من يمثل تجسيداً للفضائل ومثالاً حياً لمرآة الحقيقة بتمامها”.
وأضاف سماحته: “إن الشخص الذي ارتبط رضاه وغضبه برضا الله وغضبه، وجُعل سروره وسخطه معياراً وشاخصاً لتمييز الحق من الباطل والصواب من الخطأ، هو بلاشك القدوة الأسمى والبرنامج الأفضل لتوجيه الحياة الإنسانية ورسم معالم الرشاد في كل العصور والقرون”.
استخراج أبعاد الشخصية الفاطمية وتطبيقاتها المعاصرة
ولفت هذا الأستاذ لدروس الخارج، في سياق تبيينه لبعض مآثر وفضائل الصديقة الطاهرة (ع)، إلى أنه: “بدلاً من الجمود والاكتفاء ببعض المظاهر والظواهر الخارجية ليوميات حياة فاطمة الزهراء (ع)، يتعين علينا استخراج الخطوط الواضحة والجلية لشخصيتها في شتى الأبعاد الفردية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والأسرية، وصياغتها وتقديمها في قوالب حديثة تناسب متطلبات وذوق إنسان العصر الراهن؛ وإن هذه المسؤولية والرسالة تقع على عاتق المبلّغين ورثة الأنبياء، وهي مسؤولية جسيمة للغاية”.
الأيام الفاطمية ومحورية الانسجام والوحدة الإسلامية
كما أشار سماحته إلى ضرورة اليقظة والحذر الشديد في هذه الظروف الراهنة التي يتربص بها أعداء الإسلام بالمسلمين سعياً وراء بث الوهن والضعف في صفوفهم والتخطيط لإثارة الفرقة والاختلاف بينهم، قائلاً: “إن الوحدة والتلاحم بين المسلمين اليوم تعد ضرورة حتمية لا بديل عنها، ويمكن للأيام الفاطمية أن تسهم مساهمة كبرى في تعزيز الانسجام والتلاحم الإسلامي؛ وإن كل خطوة تُخطى في هذا السبيل المبارك ستكون مبعث سرور ورضا لرسول الله (ص) والزهراء البتول (ع)”.
واختتم أستاذ الحوزة العلمية في قم حديثه بالقول: “إن محبة الصديقة الطاهرة (ع) وأهل البيت الأطهار (عليهم السلام) هي القاسم المشترك وموضع الالتقاء والوفاق بين عامة المسلمين، ويجب علينا -مع التأكيد الدائم على هذا المبدأ الجامع- بذل الجهود لتقديم الصورة المشرقة والحقيقية لهؤلاء الأطهار بوصفهم قدوات للإنسانية جمعاء، للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء”.