بيان الأستاذ السيد مجتبى نورمفيدي في ختام مباحث «قاعدة المصلحة» تنديداً بجرائم الصهيونية وعملائه
مجازر فلسطين والاعتداءات الوحشية في أفغانستان تنبع من حقد الاستكبار والصهيونية على الإسلام والتشيع، والسبيل الوحيد لكسر هذه الغطرسة هو الصمود والمقاومة.
لئن كان هذا المنبر ليس منبراً إعلامياً عاماً، إلا أنه وبدافع ما يعتصر قلبي من قلق وألم شديدين تجاه مجازر فلسطين والاعتداءات الإرهابية الأخيرة في أفغانستان، أرى أن الحديث عما يمر به إخوتنا هناك هو أقل ما يمكننا القيام به تضامناً معهم وأداءً للتكليف والمسؤولية الشرعية.
إن سلسلة هذه الأحداث الأليمة والمتزامنة في العالم الإسلامي تكشف بجلاء عن عمق الحقد والعداوة الضغينة التي يضمرها الصهاينة وقوى الاستكبار العالمي ضد المسلمين كافة، دون تمييز بين شيعي وسني. فما يهمهم بالدرجة الأولى هو رعاية مصالحهم الاستعمارية، ونهب الثروات، وبسط هيمنتهم على البلدان الإسلامية.
وإن تلك الجرائم النكراء التي يرتكبونها اليوم بحق الفلسطينيين، واستهدافهم السافر لحرمة المسجد الأقصى المبارك، وسفك دماء المسلمين العزل، لَهي دليل قاطع على أنهم لو تمكنوا وأتيحت لهم الفرصة لما أبقوا على أثر من معالم الإسلام وحضارته. إنهم لو ملكوا القدرة وأمنوا العقاب لن يرحموا مسلماً على وجه الأرض إلا من استسلم لهم وخضع لإرادتهم وإملاءاتهم الخبيثة. وإن المجازر والوقائع التي شهدتها الساحة الفلسطينية في الأيام الأخيرة وأدت إلى استشهاد وجرح حشد كبير من الصائمين، تكشف بوضوح عن عمق الحقد الصهيوني ضد المسلمين وقبلتهم الأولى. وإنهم لو استشعروا ضعفاً أو خلو جبهة المسلمين من أدوات المقاومة والصمود، لضاعفوا من وتيرة قمعهم وبطشهم الفاشي.
زيف وعود التطبيع وهشاشة الكيان الغاصب
ويتوهم البعض أن تصفية القضية والمصالحة مع الكيان الصهيوني كفيلة بتقليل هذه الجرائم وصيانة حياض المسلمين وحرماتهم. وها نحن نرى اليوم عدداً من الدول الإسلامية قد سارعت للصلح والتطبيع مع الكيان الغاصب بدافع الخوف والذل، فهل عاد عليهم هذا التطبيع بغير الإملاءات المذلة، والتحقير السافر، والمزيد من بطش الصهاينة وطغيانهم؟
وبالمقابل، كلما هب المسلمون بصف واحد صامدين ومقاومين بوجههم، يقع الكيان في ورطة الانفعال والتراجع. وبناءً على ذلك، فإن السبيل الوحيد للحيلولة دون هذه الاعتداءات الغاشمة على المقدسات الإسلامية ومنازل المسلمين وبلدانهم يكمن في الصمود الحازم والدفاع المستميت عن حياض الأمة. وما سطرته المقاومة الفلسطينية الأبية طوال اليومين الماضيين بوجه الكيان الصهيوني الغاصب، قد كشف بجلاء عن هيبته الجوفاء وقوته الكرتونية الواهية البالغة الهشاشة والضعف؛ باعترافهم أنفسهم حيث عاشوا طوال اليومين الماضيين رعباً حقيقياً في جبهة داخلية وخارجية عجزوا عن السيطرة عليها ومواجهتها.
الفجيعة الغادرة بحق تلميذات كابل المظلومات وصمت أدعياء حقوق الإنسان
وأما في أفغانستان المظلومة، فيعجز العقل والبيان عن فهم كيف يمكن لإنسان أن ينحدر بآدميته ليصبح كوحش ضارٍ أو أشد قسوة ودموية من السباع الكاسرة يرتكب مثل هذه الفظائع والمجازر النكراء؟ فحتى الوحوش الضارية والسباع الكاسرة لا تفترس أشبال بقية الحيوانات ولا تلحق بها مثل هذا الفتك.
إن ما شهدته الساحة الأفغانية في الأيام الأخيرة (من استهداف التلميذات الصغيرات الأبرياء) هو تعبير صارخ عن حقد دفين وجريمة غادرة تستهدف الإسلام والتشيع بالذات، سعياً وراء محاصرة فكر مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وتهميشه وإقصائه.
إن هذه الجريمة النكراء تمثل “إبادة جماعية” وتطهيراً عرقياً صارخاً. ومما يدعو للاستغراب والامتعاض حقاً هو صمت أدعياء حماية حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، والدول التي تتبجح بالحضارة والمدنية، والتي تقيم الدنيا ولا تقعدها بذريعة حقوق الإنسان في البلدان الإسلامية، بينما لم تحرك ساكناً ولم تتخذ أي إجراء جاد ومناسب حيال هذه المجازر المروعة، ولن تفعل ذلك مستقبلاً.
وحقيقةً، إن تلك المشاهد المروعة والمفجعة التي شاهدها العالم في هذا الحادث الغادر بأفغانستان تفوق قدرة التحمل البشري، وهي فظيعة لدرجة تمنع أي إنسان يحمل ذرة من الإنسانية في قلبه ووجدانه من الصمت والوقوف متفرجاً حيال هذه الجرائم البشعة.
حتمية الانتقام الإلهي ووجوب اقتلاع جذور الفتنة الاستكبارية
ونحن على يقين تام بأن يد الانتقام الإلهي ستقتص -بلا أدنى شك- من القتلة والمجرمين الذين سفكوا هذه الدماء البريئة بغير حق، وسينال منفذو هذه الجرائم النكراء والآمرون بها جزاء أعمالهم المخزية عاجلاً أم آجلاً في فلسطين وأفغانستان على حد سواء. ولكننا نرتجي من الأحرار في هذا العالم، والمفكرين، وأتباع الديانات السماوية قاطبة، التكاتف والوقوف صفاً واحداً بوجه هذه الجرائم البشعة المعادية للإنسانية، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة وجادة لوضع حد لهذه الجرائم.
ولا ينبغي الغفلة عن أن ريشة وجذور هذه الفظائع ترتبط -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- بمخططات ومؤامرات الاستكبار العالمي؛ ومسؤوليتنا تقتضي مكافحة واجتثاث العلة والسبب الحقيقي وراء هذه المآسي، وإلا فإن هذه المعلولات والنتائج ستبرز وتتكرر كل يوم في قالب وصورة دموية جديدة؛ لذا يتحتم تركيز الجهود على اجتثاث الجذور ومحاصرة الأسباب ومكافحتها.
نسأل الله العلي القدير بحق هذه الدماء الطاهرة والبريئة التي سُفكت بغير حق في هذا الشهر الفضيل، شهر العبادة والرحمة والعبودية ونزول البركات، أن يمنّ على عوائل الشهداء الأبرار بالصبر الجميل والأجر الجزيل وتحمل هذا المصاب الجلل والرزية العظمى، وأن يذل ويقتص من منفذي هذه الجرائم النكراء والآمرون بها وينزل بهم جزاء أعمالهم النكراء والمخزية سريعاً، إنه سميع مجيب.