صدور كتاب “المقدمات التأسيسية لتفسير القرآن” عن مؤسسة “بوستان كتاب
صدور كتاب “المقدمات التأسيسية لتفسير القرآن” عن مؤسسة “بوستان كتاب”
صدر حديثاً عن مؤسسة “بوستان كتاب” التابعة لمكتب الإعلام الإسلامي في الحوزة العلمية بقم، كتاب “المقدمات التأسيسية لتفسير القرآن” من تأليف آية الله السيد مجتبى نورمفيدي.
القرآن هو كلام الله عز وجل الذي نزل في قالب ألفاظ مألوفة للبشر، ليرسم لهم خارطة السعادة الدنيوية والأخروية. ومما لا شك فيه أن نيل هذه السعادة في الدارين إنما يترتب على العمل بالتعاليم القرآنية، وتطبيق توجيهاتها المبتنية بالأساس على فهم معانيها ومضامينها.
إن خطابات الحث والتقريع القرآني مثل قوله تعالى:
«أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ»
تدل بوضوح على أن المخاطَبين بالقرآن مكلفون بالسعي لفهمه وتبيينه وتفسيره. وغني عن البيان أن سلوك هذا الدرب، كأي تخصص ومجال علمي هام آخر، يتطلب الإلمام التام بمقدماته وأدواته، لكي يطمئن المفسر والمخاطبون بصحة وسلامة نتائج هذا الجهد المبارك.
ويُعد تفسير القرآن مقولة معقدة، وشبيهة بالسير على الحدود الفاصلة بين الهدى والضلال؛ وبدون الرجوع إلى التفسير المعتبر -لا سيما في عصر غيبة إمام العصر (عجل الله فرجه الشريف)- لا يمكن للمرء نيل التوفيق في مضمار التدبر في الآيات، فضلاً عن العمل بمفاهيمها العميقة. وإن السير الصائب في طريق التفسير يقتضي حتماً سلوك دروب تمهيدية يجب على السالك اجتيازها بنجاح.
وانطلاقاً من مسؤوليتها ورسالتها في تبيين التعاليم المستقاة من القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام)، بادرت مؤسسة “دار المعرفة” إلى إعداد وتجهيز هذا الأثر العلمي لتقديمه إلى الحوزات والمراكز العلمية.
ويمثل هذا الكتاب الذي يحمل عنوان “المقدمات التأسيسية لتفسير القرآن”، نتاج دراسات دقيقة وبحوث مستفيضة في هذا الحقل الهام، ومحصلة دروس ألقاها آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، حيث تم تنظيمها وتدوينها -مع حذف بعض المطالب الهامشية وإضافة الإيضاحات اللازمة- بقلم الفاضل حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي الموسوي، ليقدم لطلاب المعرفة والعلوم الإسلامية.
ويأتي هذا الكتاب ليمثل تلوّناً علمياً فريداً لتقديم المقدمات الضرورية للتفسير باختصار وإيجاز غير مخل، مع التركيز على أهم الأبحاث والمباحث التمهيدية للتفسير. وبالرغم من كونه موجزاً، إلا أنه يزخر بالمطالب النافعة والمفيدة جداً للمهتمين بهذه الدراسات؛ وخلاصة القول، إنه يسعى لاستعراض ومناقشة أهم الآراء والنظريات المطروحة في كافة حقول مقدمات التفسير.
هيكلية الكتاب وفصوله العشرة
صاغ المؤلف هذا الأثر العلمي ونظمه في عشرة فصول متكاملة على النحو التالي:
-
الفصل الأول: يتناول “وحيانية ألفاظ القرآن الكريم”؛ حيث يبحث المؤلف في المعنى اللغوي للوحي واستعمالاته في القرآن، موضحاً أن تعبير الوحي قد استُخدم في موارد متعددة تشمل: الوحي الرسالي، الإلهام، الإلقاء الشيطاني، الغريزة، نظام الطبيعة، والإشارة. ثم يستعرض بالتفصيل أدلة المؤيدين والمعارضين لمسألة “وحيانية ألفاظ القرآن”.
-
الفصل الثاني: يستعرض معنى “النزول” لغة واصطلاحاً، ويبين أنواعه، مستعرضاً الأقوال المختلفة حول كيفية نزول القرآن. كما يدرس بالتفصيل مبحث “أسباب النزول” وأهميتها، ويخلص في النهاية إلى دراسة المكي والمدني من السور والآيات ومعايير التمييز بينهما.
-
الفصل الثالث: يبحث تحت عنوان “كيفية جمع القرآن”؛ حيث يوضح معنى جمع القرآن، ويستعرض تاريخ كتابته وتدوينه عبر أدواره التاريخية، وترتيب السور والآيات، ومناقشة ونقد الأقوال الواردة في هذا الشأن؛ ومنها: مصحف أمير المؤمنين (ع)، وموقف أهل البيت (ع) من تدوين القرآن، وتاريخ إعجام المصحف وإعرابه.
-
الفصل الرابع: يتناول “القراءات والقرّاء”؛ حيث يستعرض الاختلاف في القراءات وأسبابه، ويعرّف بـ “القراء السبعة” ويبحث حجية قراءاتهم. كما يدرس بالتفصيل حديث “سبعة أحرف” من حيث السند والدلالة، ويبحث كيفية انحصار القراءات في سبعة، مستعرضاً آراء علماء الفريقين في هذا الصدد، مع الإشارة إلى مسألة القراءة الصحيحة في الصلاة.
-
الفصل الخامس: يبحث في “الإعجاز والتحدي”؛ حيث يعرّف المعجزة لغة واصطلاحاً، ويبحث قضية التحدي ومراحله وآياته في القرآن. كما يستعرض أركان المعجزة، ووجوه إعجاز القرآن المتعددة مثل: الإعجاز البياني، والإخبار بالغيب، والشمولية، والإعجاز التشريعي، والعلوم والتجربة، والإعجاز العددي، مؤكداً على خلود إعجاز القرآن.
-
الفصل السادس: يبحث مسألة “صيانة القرآن من التحريف”؛ فبعد تحرير معنى التحريف لغة واصطلاحاً وبيان معانيه التسعة ومصاديقه وأحكامه، يناقش المؤلف وينقد أدلة القائلين بالتحريف؛ ومنها الدليل الأول “لزوم التطابق بين الأمة الإسلامية والأمم السابقة”، والدليل الثاني “الفوارق بين مصحف أمير المؤمنين (ع) والمصحف الموجود”، والدليل الثالث “ملازمة كيفية جمع القرآن مع التحريف”، فضلاً عن مناقشة الروايات الموهمة بالتحريف وتصنيفها في مجموعات ستة، وصولاً إلى إثبات صيانة القرآن.
-
الفصل السابع: يدرس مفهومي “التفسير والتأويل” لغة واصطلاحاً، ويستعرض معاني التأويل في الاستعمال القرآني، وبحث إمكانية تفسير القرآن وحجية الفهم القرآني، مع التأكيد في النهاية على الدور المحوري للأحاديث والروايات في عملية التفسير.
-
الفصل الثامن: يعرّف “مصادر التفسير” وقواعد استخدامها، ويبحث حجية تفسير القرآن بالروايات، مستعرضاً أهم المصادر والمدارس التفسيرية المعتمدة وقواعد الاستفادة منها.
-
الفصل التاسع: يتناول “العلوم التمهيدية للتفسير”؛ وهي العلوم التي يجب على المفسر الإلمام بها قبل الشروع في التفسير، مثل: العلوم الأدبية (الصرف، النحو، المعاني والبيان)، وعلم الكلام، وأصول الفقه، والفقه، وعلم الرجال والدراية، والعلوم التجريبية والإنسانية، وعلم الموهبة.
-
الفصل العاشر: يستعرض “المناهج والمدارس التفسيرية” وأهميتها التاريخية ومعايير اعتبارها. ويبحث بالتفصيل المناهج الأربعة الكبرى: المنهج النقلي، والمنهج الاجتهادي، والمنهج العلمي، والمنهج الباطني.
مقتطفات من الكتاب
سبل الاطمئنان بروايات أسباب النزول
عند التعامل مع روايات شأن النزول وأسبابه، يجب الالتفات إلى معايير وقواعد محددة ليتسنى للباحث الوقوف على أسباب نزول الآيات باطمئنان وموثوقية أكبر، وتشمل هذه المعايير: دراسة أسانيد الروايات، كثرة النقل والاستفاضة، الشواهد والقرائن الخارجية والداخلية، والتمييز الدقيق بين السور المكية والمدنية.
مصادر تفسير القرآن الكريم
إن المصدر الأول والأهم الذي يجب اعتماده لتفسير القرآن هو القرآن نفسه؛ إذ يُعد تفسير القرآن بالقرآن من أرقى المناهج وأكثرها سلامة. وقد أقيمت على إثبات حجية هذا المنهج أدلة متعددة من سيرة العقلاء، والقرآن نفسه، والروايات الشريفة، والسيرة العملية للنبي والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، وسيرة الصحابة والتابعين.
ويأتي بعد القرآن الكريم في الأهمية، الروايات الشريفة الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) كمصدر أساس للتفسير. ومن البديهي أن المقصود هنا هو الروايات الحائزة على شروط الحجية والاعتبار الشرعي؛ وبناءً على هذا الأساس، تؤدي الروايات دوراً جوهرياً ومحورياً في فهم مقاصد الآيات ومداليلها، لا سيما في تبيين المتشابهات، وتخصيص العام وتقييد المطلق في القرآن، وتحديد المصاديق الخارجية. وقد أقيمت أدلة واضحة على جواز واستخدام الروايات كمصدر تفسيري، من أهمها القرآن نفسه، وسيرة العقلاء، والسيرة العملية للمسلمين.
كذلك يُعد التاريخ مصدراً هاماً في التفسير؛ إذ لا يمكن الفهم الدقيق والعميق للآيات التي تشير إلى حوادث الماضي، وتاريخ الأمم الغابرة، وقصص الأنبياء والرسل دون الرجوع إلى الوقائع التاريخية الموثوقة ومعرفتها، فضلاً عن أن الكثير من الآيات قد نزلت مواكبةً للأحداث المعاصرة لعصر الرسالة، ومعرفتها تؤثر تأثيراً مباشراً في فهم سياق الآيات.
والمصدر الرابع والأهم في عملية التفسير هو “العقل”؛ والمقصود بالعقل هنا هو “الحكم العقلي القطعي” والبديهيات اليقينية، لا الظنون والمدركات التخمينية. فالإدراك العقلي الجازم والقطعي يمثل مصدراً بالغ الأهمية في تفسير الآيات، بل قد يتقدم رتبةً على سائر المصادر الأخرى عند التعارض العقلي المستحيل.
تفاصيل النشر والتوزيع
يقع كتاب “المقدمات التأسيسية لتفسير القرآن” من تأليف آية الله السيد مجتبى نورمفيدي في 424 صفحة، وصدرت طبعته الأولى عن مؤسسة “بوستان كتاب” للنشر التابعة لمكتب الإعلام الإسلامي في الحوزة العلمية بقم، وبعدد 500 نسخة، وبسعر 63,000 تومان.
ويمكن للمهتمين والباحثين اقتناء هذا الكتاب عبر مراجعة المتجر المركزي لمؤسسة “بوستان كتاب” في مدينة قم (تقاطع الشهداء)، أو فروعها الأخرى في طهران، ومشهد، وأصفهان، أو عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة: www.bustaneketab.ir، أو عبر الاتصال بالأرقام التالية: 00982531151187 و 00982531151250.