The news is by your side.

الدرس الثامن والثمانون، أصل البراءة، أدلة البراءة، الدليل الثاني

الدرس الثامن والثمانون

أصل البراءة – أدلة البراءة – الدليل الثاني: الروايات – الرواية الأولى: حديث الرفع – دراسة دلالة حديث الرفع – 2. «ما» الموصولة – المطلب السابع: دراسة شمول حديث الرفع للحكم التكليفي الضمني في كلام المحقق النائيني – الصورة الأولى – الصورة الثانية – الصورة الثالثة – إنجازات وإخفاقات الثورة الإسلامية بعد نصف قرن

20 شعبان 1447 هـ

خلاصة الجلسة الماضية

كان البحث في المطلب السابع المخصص لنطاق حديث الرفع يدور حول ما إذا كان حديث الرفع يشمل التكاليف الضمنية أم لا؟ وقد نُقل في هذا الصدد رأيان وجرى استعراضهما بشكل إجمالي؛ حيث تبين أن حديث الرفع، كما يمكنه رفع التكاليف الاستقلالية، قادر كذلك على رفع التكاليف الضمنية.

كلام المحقق النائيني

واستمراراً لهذا المبحث، الذي يعود إلى جانب آخر من الأحكام التكليفية، ثمة مطلب للمحقق النائيني يجدر بنا ذكره، ثم ينبغي لنا بعد ذلك الدخول في الأبعاد الأخرى؛ ومنها: هل يشمل حديث الرفع الأحكام الوضعية أيضاً أم لا؟ وهل يستوعب المستحبات أم لا؟

التقسيم الأول: يقول المحقق النائيني: إن التكاليف الاستقلالية تنقسم في أنفسها إلى قسمين: طائفة من التكاليف الاستقلالية تكون على نحو “صرف الوجود”، وطائفة أخرى تكون على نحو “مطلق الوجود”. والمقصود بتعلق التكليف على نحو صرف الوجود هو شيء من قبيل “العام البدلي” أو “الإطلاق البدلي”؛ وعلى سبيل المثال: عندما يُقال: «أَکْرِمْ عَالِماً»، فإنه بإكرام عالم واحد يكون هذا التكليف قد امتُثل، ولا يعود هناك وجود للفرد الثاني والثالث بالنسبة إليه. فهذا هو تعلق التكليف على نحو صرف الوجود؛ ومع أنه تكليف استقلالي، إلا أنه قد تعلق بفعل خاص على صورة صرف الوجود، وموارده كالعام البدلي والإطلاق البدلي تكون من هذا القبيل.

وتارة يكون تعلق التكليف على نحو “العام الاستغراقي” الذي يُعبر عنه بـ “مطلق الوجود”. وطبقاً للمبنى والنظر المشهور، فإن العام الاستغراقي ينحل بعدد أفراد العام؛ أي كأننا أمام تكاليف وأحكام متعددة، من قبيل: «أَکْرِمِ الْعُلَمَاء». وهنا يكون تعلق التكليف على نحو مطلق الوجود، ويتعين إكرام جميع الأفراد. والسؤال المطروح الآن: هل يرفع حديث الرفع كلا القسمين أم لا؟

التقسيم الثاني: ويذكر (قدس سره) تقسيماً آخر في ذيل هذه التكاليف الاستقلالية نفسها؛ وهو أن مخاطب الحكم تارة يكون غير فاعل الحكم، وتارة يكون هو فاعل الحكم نفسه. وفي بعض الموارد ينطبق هذان أحدهما على الآخر، وفي موارد أخرى ينفكان. على سبيل المثال: عندما يُقال: «لا تَشْرَبِ الْخَمْرَ»، فإن المخاطب والفاعل هنا واحد؛ أي إن الشخص نفسه الذي وُجه إليه الخطاب يُعرف بوصفه فاعلاً للحكم أو تاركاً له. وتارة يكون مخاطب الحكم غير الفاعل، كما لو قيل مثلاً: إذا شرب شخص الخمر فاقم عليه الحد؛ فهنا يتوقف إجراء الحد على ارتكاب الفعل من قِبل شخص آخر، بمعنى أن تنفيذ الحد يتوجه إلى القاضي أو حاكم الشرع، في حين أن الشخص الذي شرب الخمر هو فرد آخر. وينتقل (قدس سره) بالنظر إلى هذه الأقسام التي ذكرها للتكاليف الاستقلالية ليبين حكم كل منها قائلاً:

الصورة الأولى

إذا كان الحكم بلحاظ مطلق الوجود، وكان مخاطب الحكم هو الفاعل نفسه من قبيل: «لا تَشْرَبِ الْخَمْرَ»؛ فقهراً وبالنظر إلى أن التكليف انحلالي وينحل بعدد الأفراد ويتعدد بتعدد مصاديق الخمر، يُقال لهذا الشخص: «لا تَشْرَبِ الْخَمْرَ»، غير أن هذا النهي يشمل جميع مصاديق الخمر. وفي هذه الصورة، لو أُكره شخص على شرب الخمر، أو اضطر إلى شرب الخمر، أو نسي أن هذا المائع خمر، فإن هذا مشمول لحديث الرفع قطعاً؛ حيث يرفع حديث الرفع آثار مثل هذا الشرب، ومعناه كأن الحرمة قد رُفعت، ومثله كمثل ما لو لم يصدر منه هذا العمل أصلاً.

الصورة الثانية

إذا كان التكليف قد تعلق على نحو “صرف الوجود” كالعام البدلي والموارد المشابهة، فله طائفتان من الأثر: تارة يكون الأثر من الآثار التي يكون رفعها موافقاً للامتنان، وتارة لا يكون رفعها موافقاً للامتنان. وفي الموضع الذي يكون فيه الأثر من الآثار التي لا يكون رفعها موافقاً للامتنان، فلا يجري حديث الرفع؛ على سبيل المثال: لو فرضنا أن شخصاً قد نذر أن يكرم عالماً معيناً، ثم أُكره على إكرام ذلك العالم، فهل يمكن القول إنه قد وفى بنذره؟ فلو جرى حديث الرفع لم يكن هذا الشخص عاملاً بنذره، لأن إكرامه هذا يكون في واقع الأمر عدم إكرام. فلو قلنا بجريان حديث الرفع هنا، لكان معناه أن إكرام هذا الشخص لم يتحقق أصلاً، ولذا يجب عليه إكرام فرد آخر؛ ولكن نفس لزوم الإكرام مجدداً يكون على خلاف الامتنان. بناءً على هذا، لو أراد حديث الرفع أن يجري هنا لكان على خلاف الامتنان، ولذا لا يجري.

السؤال:

الأستاذ: لدينا مسألتان: إحداهما هل يجري حديث الرفع هنا أم لا، والأخرى هي أن هذا العمل نفسه بقطع النظر عن جريان حديث الرفع هل يمكن أن يتحقق فيه قصد القربة أم لا؟ نعم، يمكنه ذلك؛ فهل الذي يكون مضطراً لا يمكنه قصد القربة؟ لماذا لا يمكن لمن يكون مكرهاً أن يقصد القربة؟

الصورة الثالثة

الصورة الثالثة هي الصورة التي يكون التكليف فيها قد تعلق على نحو “صرف الوجود” كالحكم الثابت على نحو العام البدلي أو الإطلاق البدلي، ولكن يكون رفع أثره موافقاً للامتنان؛ على خلاف الصورة السابقة؛ ومثاله: من نذر ألا يكرم شخصاً معيناً، فإذا أُجبر على إكرام ذلك الشخص المعين بالخصوص، فهنا يجري حديث الرفع؛ ولماذا؟ لأن أثره هو أن هذا الشخص لم يعد كاسراً لنذره ولا تجب عليه الكفارة. ولو لم يجرِ حديث الرفع لترتب هذان الأثران على عاتقه؛ ولذا ففي هذه الموارد يجري حديث الرفع. ولما كان المحقق النائيني قد ذكر هذا التفصيل في ذيل التكاليف الاستقلالية، فقد أشرنا إليه نحن أيضاً. والآن، واستمراراً للبحث، يتعين علينا دراسة ما إذا كان حديث الرفع يشمل المستحبات أم لا؟ وبعد أن نغلق ملف الأحكام التكليفية، ننتقل آنذاك إلى الأحكام الوضعية لنرى هل يشمل الأحكام الوضعية أيضاً أم لا؟

إنجازات وإخفاقات الثورة بعد نصف قرن

إن البحث في إنجازات الثورة هو بحث مهم حقاً؛ من منطلق أننا على أعتاب نصف قرن من قيام الثورة. ونحن نريد أن نتحدث عن إنجازات الثورة كما نريد في الوقت نفسه بيان الإخفاقات والآفات؛ وهذا موضوع لا يمكن استيفاء حقه تماماً في ربع ساعة أو عشرين دقيقة. ولكننا في كل عام في مثل هذه الأيام، نستذكر تلك الأيام القيّمة والمجيدة لانتصار الثورة الإسلامية في إيران. ولعل في هذا الجمع من لا يتذكر تلك الأيام، ولكن ثمة طائفة تذكر أيضاً بأي أمل وبأي شور ونشاط انتفض الشعب ممتثلاً لقيادة الإمام الراحل (رحمة الله عليه)، يداً واحدة وقلباً واحداً، فأزالوا بساط الظلم الطاغوتي وكتبوا النصر للثورة الإسلامية في إيران.

أ. الإنجازات

وإذا أردت بيان إنجازات الثورة من منظور استراتيجي، فيمكنني الإشارة إلى عدة إنجازات مهمة؛ وينبغي أن يكون هذا المنظور بلحاظ السير التاريخي للفقه الشيعي والماضي الذي قطعه عبر مئات السنين إلى يومنا هذا. ولذا لا ينبغي تنزيل مستوى هذه الدراسة إلى حد بعض العوارض والمشكلات التي نواجهها في الحياة اليومية؛ لأن ذلك له شأن آخر.

  1. إحياء الدين في الساحة العامة إن من أهم الإنجازات هو إحياء الدين في الساحة العامة والسياسية والاجتماعية؛ وهذه المسألة ليست بالأمر الصغير. فإن بنيان الدين والهوية الدينية لا ينفصلان عن السياسة والمجتمع والشؤون العامة للناس؛ ولا يمكن لأحد أن يدعي أن هوية الدين غير سياسية. وأساساً من يدعي مثل هذا الادعاء يظهر منه أنه لم يفهم الدين ولم يفهم السياسة. وعلى مر السنين بل القرون، كان وهم عدم لزوم حضور الدين في الساحة العامة والاجتماعية والسياسية مهيمناً على الأذهان حتى لدى أغلب الروحانيين؛ فجاءت الثورة الإسلامية في إيران لتحيي هذا الأمر، ونقلت الدين من الهامش الفردي والانزواء ومن محيط العبادات الشخصية لتجعله عنصراً فاعلاً وحيوياً في المجتمع. وأذكر أنني في أحد الدول الأفريقية التي لعل تاريخ الإسلام فيها كان يقارب الصفر، رأيت أفراداً يجدون أن توجههم نحو الإسلام والتشيع مرهون بالثورة الإسلامية في إيران وبشخص الإمام الخميني (قده). وإن هذا الحضور البارز والممثل لمذهب أهل البيت (ع) في ساحة السياسة والمجتمع المهمة، وفي وقت كان يُقدم فيه الدين بوصفه عامل تخلف للمجتمع، كان إنجازاً كبيراً؛ وهذه ذخائر يجب حفظها وتقويتها. وأما إلى أي حد استطعنا حفظ هذه الذخائر فهذا بحث آخر. وأنا أقول هذا الكلام من دون أي تعصب ووفقاً للواقعيات فحسب؛ إن عودة الدين إلى الحياة الاجتماعية والسياسية، وفي عالم كان كل سعيه يصب في إقصاء الدين عن هذه الساحات، هو حدث حضاري.

  2. الاستقلال ونفي الهيمنة الإنجاز الثاني هو نفي الهيمنة والاستقلال السياسي؛ فبحق، أدت الثورة الإسلامية إلى قطع التبعية الهيكلية للقوى الخارجية في هذا البلد. ونحن نذكر وأنتم تعلمون حتماً (وراجعوا في هذا الصدد بعض كتب التاريخ والمذكرات التي كُتبت في هذا المجال) أن القرارات الكبرى لهذا البلد لم تكن تُتخذ دون إذن المعسكر الغربي وأمريكا. وأساساً في العالم، وحتى يومنا هذا، فإن أغلب صناعة القرارات الكبرى تكون تابعة لإذن معسكرات القوى العالمية وعلى رأسها أمريكا. والآن ترون أيضاً كيف أن هذا الشخص الكثير الادعاء يفرض أن العالم كله بمثابة شركته التجارية ويظن أن جميع الدول مثل موظفيه؛ يجب أن يأمر وينهى الجميع وإذا عصى أحد أمره تعين طرده. وهذه مسألة مهمة؛ إن الاستقلال السياسي، مع كل المشكلات الموجودة في البلد، قد حُفظ بقوة واقتدار طوال سنوات ما بعد الثورة، وهذا أيضاً ليس بالأمر الصغير؛ فهو أحد أركان هويتنا الوطنية، وهويتنا الدينية، وهويتنا الثورية.

  3. إحياء الثقة بالنفس الإنجاز الثالث هو أن الثورة الإسلامية في إيران أحيت الإيمان بالنفس والإيمان بقدرات وإمكانات الأمة بين الناس. لاحظوا كيف أنه في الأبعاد المختلفة، فإن الأمة التي كانت تظن المحال في قدرتها على أن تكون طليعية ورائدة في مختلف الساحات العلمية والتكنولوجيات الحديثة، قد وصلت اليوم إلى هذه المرحلة. ونحن بسبب المعاصرة والاندماج في المسائل اليومية مبتلون بالحجاب وتغيب عنا هذه الإنجازات تارة أو نغفل عنها، ولكن الحقيقة هي أننا في مختلف الساحات العلمية نشهد خطى واسعة جرى اتخاذها. وفي هذه الحوزة العلمية في قم بالخصوص، وبعد الثورة الإسلامية، وصل إنتاج الفكر والعلم والمعرفة والاندفاع الفكري إلى حد ملحوظ؛ ورغم أننا لا نزال نبتعد عن الطموح، إلا أن الواقع هو أن هذا الكم من العلماء والمحققين والباحثين يشتغلون بالعمل والبحث والتحقيق في مختلف الساحات والمجالات؛ وهذا الكم من الآثار العلمية قد أُنتج في هذه الحوزة العلمية في قم بالخصوص؛ وتُقام تارة معارض يرى الإنسان فيها القدرات العلمية لمجموعة الباحثين والحوزة فيتطلع إلى المستقبل بالأمل.

  4. إحياء فكر المقاومة والصمود في وجه الظلم الرابع هو أن فكر المقاومة والصمود في وجه الظلم والجور، وثقافة قول “لا” أمام المستكبرين والظالمين، والإيمان بلزوم الدفاع في قبال الاعتداءات والأطماع لأعداء الإسلام والاستكبار العالمي وأمريكا والكيان الصهيوني، قد أُحيي. وعلى أي حال، فإن هذا الفكر في منطقة الشرق الأوسط قد تحول اليوم إلى شجرة طيبة راسخة؛ وقد يقع في بعض الفترات -كما في الوقت الراهن- ضربات عسكرية أو لوجستية أو خسائر بشرية ومادية لمجموعة أو منظمة أو جزء من إمكاناتها، ولكن هذا الفكر وهذا الاعتقاد لا يقبل الزوال؛ وكانت الثورة الإسلامية في إيران ولا تزال الملهم لهذه الحركات.

  5. مأسسة الدين الإنجاز الخامس هو مأسسة الدين في هيكل الحكم؛ فما كان بمثابة أمنية وآمال جرى تعبيته في قالب هيكل حكومي، ودخلت الشريعة والأحكام الدينية بنحو ما في ساحة التشريع وفي ساحة القضاء وفي المناهج التعليمية. وبالطبع ثمة إشكالات كثيرة موجودة؛ وأنا لا أريد أن أدعي أن كل شيء الآن أصبح إسلامياً، أو أن تشريعنا مطابق للشرع مائة بالمائة، أو أن تعليمنا وسائر شؤوننا هي كذلك؛ ولكن النكتة المهمة هي أننا في نهاية المطاف، ومع تلك الخلفية التي لم تكن تملك أي أرضية سابقة، وطبيعياً مع أخذ التجربة والخطأ بنظر الاعتبار في بداية كل طريق، يمكننا الاستفادة من هذه الطاقات والأرضيات. وهذه الأمور هي حقاً من الإنجازات المهمة للثورة الإسلامية والتي أعتقد أنها حُفظت حتى الآن؛ ومن دون شك فإن هذه الإنجازات موجودة وكلها بمثابة ذخيرة؛ وأما إلى أي حد استطعنا تقوية هذه الأمور أو أين تضررت هذه الذخائر، فهذا بحث آخر.

ب. الإخفاقات

ولكن في جانب الإخفاقات، لدينا نواقص كثيرة ولا شك في هذا الأمر. وإذا لم نَر النواقص، فإن النتيجة ستكون أن هذه الجراح في جسد المجتمع ستوفر أرضية لتقف عليها الحشرات المؤذية وتسبب مزيداً من الجراح والعفونة الواسعة. ويجب علينا كشف هذه الجراح وعلاجها والمنع من أن تسبب الحشرات المؤذية فوق هذه الجراح ألماً ومعاناة لشعبنا وتضر بالعقائد وثورة الناس لا قدر الله.

الهوة بين الآمال والواقع ثمة نواقص كثيرة موجودة؛ على سبيل المثال، توجد اليوم هوة واسعة بين تلك الآمال والواقع. وفي وقت ما أفاد سماحة القائد بأننا نبتعد كثيراً عما يُقدم بوصفه العدالة العلوية والحكومة العلوية؛ والمهم هو ألا ننسى ذلك الهدف أبداً، وأن نضع ذلك المقصد بنصب أعيننا ونسير في هذا الطريق. إن العدالة الاجتماعية والاقتصادية لم تتحقق، وهناك شعور بالتمييز، وإن غياب العدالة والمحسوبية والاستغلال هي مسائل تضر بالنظام وتضر بالناس وبعقائد الناس وبالثورة، وتضعف رصيد ثقة الناس؛ وهذه الأمور يجب حلها بشكل أساسي وجذري. ومع أن هذه الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية قد أنجزا إنصافاً أعمالاً كثيرة وقدما خدمات وافرة للناس، إلا أن الكثير من المشكلات لا يزال باقياً، وإن كان يجب أخذ الخدمات الكلية بنظر الاعتبار أيضاً؛ تلك الخدمات التي قُدمت طوال هذه السنوات للقرى والمناطق المحرومة. وبالطبع يجب قول هذه النكتة أيضاً وهي أن من الموانع المهمة حقاً في طريق تقدم وكفاءة النظام هي المشكلات التي أوجدوها لنا من الخارج؛ ولا أريد إلقاء جميع المسائل على عاتق العوامل الخارجية، ولكن يجب أن أقول إن لها سهماً وافراً في هذه المسألة؛ فطوال هذه السنوات كانت العقوبات والمضايقات والضغوط والقيود موجودة، وهي قهراً تضعف طاقة النظام وتمنع من التخطيط للمستقبل؛ ولا ينبغي لنا الغفلة عن هذا الموضوع، فهذه العوامل كانت تسعى دائماً ليوجهوا الضربات. وفي هذه القضايا الأخيرة أيضاً، أنا أقول عن اطلاع بأن الأجهزة الاستخباراتية المهمة في العالم كالموساد قد سعت بكل قواها وبأموال طائلة وتخطيط دقيق طوال عدة سنوات من أجل الإسقاط بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ وهذا واقع، ورغم وقوع قضايا مريرة وسقوط ضحايا وإراقة دماء في نهاية المطاف، إلا أن هذا كله كان نتاج تخطيط المتآمرين الخارجيين بشكل مباشر أو غير مباشر. وتفهيم هذا المطلب في الوقت الحالي قد يكون صعباً على الكثيرين، ولكن عندما تنكشف تفاصيل تخطيطاتهم، ويتضح واقع أن بعض دول المنطقة وجيراننا قد نقلوا معلومات حول هذه المؤامرات إلى إيران، فإننا سنعرف آنذاك أي مخططات كانت قائمة؛ وهذه حقيقة لا ينبغي لنا نسيانها في هذه المسائل. وبالطبع، كان للناس اعتراضات وكانوا على حق أيضاً، ولكن عمدة الماجرى هي أن الأعداء جروا هذه الأجواء إلى منحى يحدث مثل هذه الخسائر، وكانوا شبه مطمئنين بأنهم سيقضون على الأمر؛ والآن لا يتسع الوقت الكافي لبيان بعض التفاصيل، وعلى أي حال لا يمكن الغفلة عن هذه المسألة.

ويجب علينا تلافي الآفات قدر الإمكان، وتقوية الكفاءة، وتحويل نقاط الضعف إلى قوة، وحل المشكلات الاقتصادية المزمنة، وتحويل السياسات المقطعية وغير المستقرة إلى سياسات مستقرة؛ ويجب أن نكون في فكر معيشة الناس، فهذه الأمور في ساحة العمل ينبغي متابعتها بجد من قِبل مسؤولي الحكومة والنظام. ومن جهة أخرى، فإن الروحانيين، ولا سيما في ساحة التنظير وبالخصوص التنظير الفقهي، يجب أن يفكروا في جعل الفقه أكثر كفاءة قدر الإمكان وتحديثه وفقاً لمتطلبات العصر؛ ويجب علينا إيجاد تواصل أكبر مع الجيل الجديد، فالجيل الجديد قد حدثت بينه وبين الجيل السابق فجوات، ولكن يجب ملء هذه الفجوات وكسب ثقتهم؛ ويمكننا مع حفظ أصول الثورة وإصلاح بعض الأساليب تلافي جميع هذه المشكلات؛ ويجب معرفة الآفات ونقاط الضعف بشكل تخصصي والسعي في صدد إصلاح بعض الأساليب، مع حفظ الأصول وعدم التنازل عنها، وبهذا التوجه يمكننا الاستمرار في طريق الثورة بقوة واقتدار؛ وينبغي الاهتمام ببيان الخطوة الثانية للثورة في هذا السياق. وكذلك أجد من اللازم أن نذكر الإمام العظيم، تلك الشخصية السامية، الفقیه العارف والفيلسوف والحكيم الذي هو إنصافاً قليل النظير على مر التاريخ، وأن نكرمه ونستمد من تلك الروح الطاهرة التي هي بلا شك قلقة على إيران وعلى الشعب الإيراني وعلى الأمة الإسلامية وأتباع مذهب أهل البيت (ع)؛ وإن شاء الله تشملنا دعوات ذلك العظيم من ذلك العالم، كما أن دعوات حضرت ولي العصر (عج) الزاكية ستشملنا إن شاء الله. وأعرض هذه النكتة أيضاً وهي أن مسيرة الثاني والعشرين من بهمن تحظى بأهمية بالغة جداً؛ وهذه المسيرة تعتبر مكملة لمسيرة الثاني والعشرين من دي، فإذا كانت مسيرة الثاني والعشرين من دي تملك دوراً أساسياً في إحباط مخطط ومؤامرة الأعداء، فإن مسيرة الثاني والعشرين من بهمن ستملك كذلك دوراً أساسياً في إحباط الحلقات الأخيرة من تحركات العدو؛ وبشكل صريح وباعتراف الكثير من مسؤولي دول المنطقة، فإن العامل المؤثر والحاسم في قرارات الأعداء وردعهم عن بعض الإجراءات الخطيرة كان هو مسيرة يوم الثاني والعشرين من دي بالخصوص. وقد لا يبدو هذا الحضور في نظرنا مهماً جداً، ولكنه يملك أهمية بالغة جداً من ديد المراقبين والأعداء؛ وإن مسيرة الثاني والعشرين من بهمن لهذا العام يمكنها بلا شك إحباط الكثير من المخططات الشؤومة؛ وهذه المسيرة تصنع الأمن وتوجد الأمن بالمعنى الحقيقي للكلمة لإيران وللناس، وتصون البلد والنظام من الأخطار. وإن شاء الله سنحضر جميعاً بشكل واسع في هذه المسيرة.