The news is by your side.

الدرس التاسع والثلاثون، أصالة البراءة، البراءة العقلية، الأمر الثاني

الدرس التاسع والثلاثون
أصالة البراءة – البراءة العقلية – الأمر الثاني: مستند البراءة العقلية – الوجه الثالث – إشكال الشهيد الصدر – شرح رسالة الحقوق – حق الحج – الحق الثاني: الفرار من الذنوب

21 جمادى الأولى 1447 هـ

خلاصة الجلسة السابقة: ذكرنا قبل الورود في مباحث البراءة المتعارفة الناظرة إلى البراءة الشرعية، أن من الضروري بيان خلاصة مجملة حول البراءة العقلية. وقلنا إن البحث في هذا المضمار يقع في جهتين: الأولى: تاريخ البراءة العقلية وسابقتها، والثانية: مستند البراءة العقلية، والمقصود بالبراءة العقلية هو قاعدة “قبح العقاب بلا بيان”.

وقد ذُكرت وجوه لتبيين وجه قبح العقاب بلا بيان؛ وعرضنا في الجلسة السابقة وجهين منها بالدراسة والموازنة، وأشرنا إلى مناقشات الشهيد الصدر وإشكالاته عليهما. وبقي هاهنا وجهان آخران سنعرضهما مع بيان إشكالات الشهيد الصدر عليهما، لنتجه بعد ذلك إلى دراسة رأي الشهيد الصدر ومختاره؛ إذ إن روح إشكالاته على الوجوه الأربعة تؤول إلى مبنى وأساس واحد، حيث أشكل عليها جميعاً من منطلق واحد لينتهي عاقبة المطاف إلى إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأساً، والذهاب إلى أن الأصل الأولي عقلاً في موارد احتمال التكليف هو الاحتياط. فهو ينكر البراءة العقلية بالكلية ويرى أن العقل يستقل بلزوم العمل بالتكاليف المحتملة ورعايتها؛ نعم، يرتضي البراءة من الناحية الشرعية، وأما عقلاً فيرى لزوم امتثال التكليف المحتمل استناداً إلى مسلك “حق الطاعة” المتفرع عن “حق المولوية الذاتية” لله تبارك وتعالى.

الوجه الثالث

والوجه الثالث من الوجوه المصورة في تبيين مستند قاعدة “قبح العقاب بلا بيان” هو ما ذهب إليه المحقق الأصفهاني (قدس سره)؛ حيث يرى أن قبح العقاب بلا بيان -بوصفه حكماً عقلياً- يندرج ضمن كبريات أحكام العقل العملي بحسن العدل وقبح الظلم. (وبطبيعة الحال، لا نبتغي الخوض هاهنا في مبنى المحقق الأصفهاني وتفسيره الخاص للحسن والقبح العقليين، وذهابه إلى أن هذا الحكم من العقل العملي ينتمي إلى “الآراء المحمودة” التي تتطابق عليها آراء العقلاء في كل عصر ومصر ومن كل قوم وملة، بل نتجاوز هذه المناقشة جانباً).

ويرى المحقق الأصفهاني -تأسيساً على ذلك- أن معاقبة المكلف على التكليف المحتمل الذي لم يصله بيان بشأنه يُعدّ مصداقاً للظلم؛ ومعاقبة المولى لعبده في هذا الفرض قبيحة عقلاً لكونها ظلماً. نعم، يرى المحقق الأصفهاني أن لله سبحانه معاقبة العبد ومؤاخذته إذا خرج عن ربقة العبودية وخالف التكليف الذي تمت عليه الحجة؛ لأن شأن المولوية يقتضي تشريع التكاليف على العبد ومحاسبته ومؤاخذته عند المخالفة والترك. وأما في الموارد التي ينتفي فيها البيان، أو بتعبير آخر، لم تتم الحجة فيها على العبد، فإن العقاب بمجرد احتمال التكليف يكون ظلماً، ومخالفة العبد لتكليف كهذا لا تستتبع لوماً ولا عقاباً ولا ذماً وجداناً.

وعليه، يخلص المحقق الأصفهاني إلى أن الحكم بقبح العقاب بلا بيان يندرج في كبراه صغرى من صغريات حكم العقل بقبح الظلم. وكما أسلفنا، فنحن بمعزل هاهنا عن دراسة تفسير المحقق الأصفهاني لحكم العقل في هذين الموردين (حسن العدل وقبح الظلم).

ويتميز هذا الوجه بتباين واضح عن الوجهين السابقين؛ إذ أقام المحقق النائيني حكمه على ركيزة وأساس آخر كما مر بيانه.

إشكال الشهيد الصدر

وقد سجل الشهيد الصدر إشكالاً على هذا الوجه أيضاً؛ يرجع في حقيقته وجوهره إلى ذات الركيزة التي أشكل بها على الوجهين الأول والثاني.

حيث يرى أن هذا الوجه يؤول في واقع الحال إلى “المصادرة على المطلوب” بناءً على فرض، ويقع في دائرة “القضية بشرط المحمول” بناءً على فرض آخر.

وتبيينه: أن التكليف لا يخلو واقعاً من حالين: إما أن تكون الحجة عليه تامة، وإما ألا تكون الحجة تامة. والتساؤل المطروح على المحقق الأصفهاني: ما هو مرادكم من “الحجة” و”الحجية” هاهنا؟ ثمة احتمالان في المقام:

الاحتمال الأول: أن يكون المراد بالحجية هو “ما يصحح العقاب”؛ أي الشيء الذي يسوغ العقوبة ويبررها قانوناً وتشريعاً. فإذا كان هذا هو مقصودكم، غدت المسألة من قبيل “القضية بشرط المحمول”؛ إذ يؤول قولنا: “العقاب بلا بيان (بلا حجة) قبيح” إلى معنى: “العقاب بما لا يصح به العقاب قبيح”، وهو تكرار للمحمول في الموضوع، وقضية بشرط المحمول بالصناعة.

الاحتمال الثاني: أن يكون المراد بالحجية هو “العلم والقطع”؛ أي إن العقاب على شيء لم يحصل للمكلف علم به هو عقاب بلا حجة وقبيح. وهنا يبرز الإشكال بكونه مصادرة واضحة؛ إذ الدليل عين المدعى بالتمام؛ لكوننا في مقام البحث والمحاكمة ابتداءً عما إذا كان العلم شرطاً وركيزة في لزوم إتيان التكليف أم لا؟ فيغدو الدليل عين المدعى وتتحقق المصادرة؛ لكون التكاليف احتمالية ومجهولة لم يصلنا فيها بيان بل غايتها الاحتمال بكون المولى قد كلفنا بها، ويكون مجرى النزاع والبحث الفعلي متمحضاً في أن تركها هل يعد مصداقاً للظلم أم لا؟ فإذا التزمنا بثبوت المولوية الذاتية لله تبارك وتعالى، امتنع وصف العقاب على ترك التكليف المحتمل بالظلم؛ فلا يكون عقاب المولى لعبده في هذا الفرض ظلماً بالوجدان. ومن ثم يؤول الدليل ليكون عين المدعى، وتثبت المصادرة.

السؤال: لو قررنا بأن عقولنا تستقل بإدراك ذلك ابتداءً، فكيف تتحقق المصادرة على المطلوب في البين؟

الأستاذ: ما هي حقيقة الظلم؟ الظلم في جوهره هو سلب ذي الحق حقه. ومن ثم، يتعين علينا في المرتبة السابقة معرفة حدود هذا الحق وتعيينه ليتسنى لنا تبيين مفهوم الظلم بالتبع. وحينما نتصدى لتشخيص هذا الحق ورسم حدوده، نجد أن حق مولوية المولى سبحانه من السعة بحيث يرى العقل أن إهمال المكلف للتكليف المحتمل وعدم إتيانه خروج عن زي العبودية وربقتها… وهذا الموضع هو عين محط النزاع والبحث ومجرى كلامنا بالدقة؛ وسنعرض لاحقاً بمشيئة الله تعالى للبحث في ثبوت مثل هذا الحق وسعته، والتحقيق في مدى صحة مبنى “حق الطاعة” من أساسه.

وسنتعرض بمشيئة الله تعالى وتيسيره -في حدود جلسة أو جلستين- لنقد وتقييم البنيان الأساس لإشكالات الشهيد الصدر على هذه الوجوه الأربعة؛ لكون جوهر مناقشاته بأسرها يرتكز على نظريته في “حق الطاعة”. وتنطوي هذه النظرية على إشكالات وملاحظات علمية متعددة سنبسط الكلام فيها في جلسة السبت المقبل إن شاء الله تبارك وتعالى.

شرح رسالة الحقوق

قال الإمام السجاد (عليه السلام): «وَ حَقُّ الْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وَفَادَةٌ إِلَى رَبِّكَ، وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ.»

أسلفنا في الجلسة السابقة أن الحق الأول للحج يرتكز على معرفة العبد بأن الحج وفادة وورود على كرم الله سبحانه، وضيافة إلهية كبرى، ومركب ممهد لسير الإنسان وحركته نحو الحق المتعال. وقد عرضنا لتفصيل هذا المطلب إجمالاً.

الحق الثاني: الفرار من الذنوب

والحق الثاني من حقوق الحج في بيان الإمام السجاد (عليه السلام) هو أن تعلم بأن الحج فرار من الذنوب والمعاصي والخطايا إلى ساحة رحمته سبحانه: «وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ».

وقد بينا في المجلس السابق أن للحج مقدمات تمهيدية تسبقه، بيد أن هذه المقدمات تكتمل وتترسخ عبر خوض مناسك الحج وأعماله عيناً. فالمكلف السالك لطريق الحج يتعين عليه تقوية هذه الاستعدادات وتغذية التفاته الروحي في كل لحظة من لحظات المناسك. فحينما يقرر الإمام السجاد (عليه السلام) أن الحج هو باب وفادة على الله سبحانه، فإنه يرمي لتأسيس إعداد روحي وقلبي متين في نفس الحاج؛ فإذا تهيأ المكلف واستعد روحياً قبل سفره، زاد التفات قلبه وحضور ذهنه وتوجهه في تلك البقاع الشريفة بلا ريب. وقد أشرنا سابقاً لطائفة من هذه التفاصيل.

وينتقل الإمام (عليه السلام) هاهنا لبيان ركن آخر وهو أن الحج فرار إلى الله من الذنوب؛ وتأويله: أن ندرك بعمق أن الحج منظومة متكاملة من العبادات والمناسك غايتها الأسمى التباعد عن الذنوب، والفرار والهرب من المعاصي والخطايا.

وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) في الحديث الذي رواه الشيخ الصدوق في كتاب “علل الشرائع” بمضمون يلتقي تماماً مع كلام الإمام السجاد (عليه السلام) في فلسفة الحج وحكمته، حيث قال (عليه السلام): «علَّةُ الحَجِّ الوِفادَةُ إلى اللّهِ تعالى، وطلبُ الزيادة، والخروجُ من كلِّ ما اقترفَ العبدُ تائباً مما مضى، مستأنفاً لما يستقبل، مع ما فيه من إخراج الأموال، وتعب الأبدان، والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس عن اللذات، شاخصاً في الحر والبرد، ثابتاً على ذلك دائماً مع الخضوع والاستكانة والتذلل».

فالحج في حقيقته وكنهه: وفادة على الله تبارك وتعالى، والورود في ساحة قدسه. و”طلب الزيادة” يعني التماس الفضل والنعم والألطاف الإلهية غير المحدودة. و”الخروج من كل ما اقترف العبد” يفيد انعتاق الإنسان وخروجه من الأغلال والقيود والمعاصي التي كبلت يديه وسجنته؛ فيتحرر منها تائباً عازماً على عدم العود لربقتها مجدداً. فقوله: «تائباً مما مضى» إشارة جالية للتخلي عن ما اقترفه في سالف أيامه، وقبول العهد الجديد الموصوف بـ «مستأنفاً لما يستقبل»؛ كأنه يبتدئ صفحة جديدة، ومساراً حياتياً طاهراً يسلك فيه سبل الطاعة والرضوان.

ثم يعرض الإمام الرضا (عليه السلام) لبيان المناسك وما يكتنفها من مشاق وقربات، فيقول: «مِنْ إخْرَاجِ الْأَمْوَالِ»؛ أي بذل ماله وإنفاقه في هذا السبيل، و«تَعَبِ الْأَبْدَانِ» بتجرع المشقة والجهد الجسدي، و«الاشتغال عَنِ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ» بالهجرة والتباعد عن أهله وعياله وولده، و«حَظْرِ النَّفْسِ عَنِ اللَّذَّاتِ» بمقاومة الهوى وحرمان النفس من المشتهيات والملذات إبان الإحرام والمناسك. «شاخصاً في الحر والبرد» محتملاً تقلب الأجواء ومقاساة السفر، و«ثابتاً على ذلك دائماً»؛ وليس المراد حصر هذا السلوك والروحية في أيام السفر والمناسك فحسب، بل الثبات والاستقامة على هذا المنهج القويم والنمط الإيماني طيلة رحلة الحياة والمسير. «مع الخضوع والاستكانة والتذلل»؛ أي مصحوباً بالانكسار والخشوع القلبي وكسر حجب الكبر ورذائل النفس الإنسانية. وهذا ما يتصل بالحق الثاني من حقوق الحج.

فمجرد القول بأن حق الحج يكمن في الوفادة على الله سبحانه لا يستقيم وحده دون ركيزة سلب النقيض؛ إذ إن الوفادة والورود في محضر الحق لا تتم صناعة وحقيقة دون الفرار من الذنوب والتباعد عنها؛ ومن ثم يبرز للحج بعدان متلازمان: بعد إيجابي وآخر سلبي.

فالبعد الإيجابي يتمثل في الحركة والسير نحو الحق المتعال؛ والوعي والالتفات التام بكوننا سائرين في محضره سبحانه. والبعد السلبي يكمن في مجانبة الشيطان والتباعد عن مسالكه وغوايته. وهذان البعدان متلازمان وجداناً؛ إذ يمتنع عقلاً وحقيقة السير إلى الله تبارك وتعالى مع الاستئناس بالشيطان ومقاربة خطاه والتخلق بأخلاقه؛ فهذا جمع بين المتناقضين.

بيد أننا كثيراً ما نقع في حبائل خداع النفس؛ فنقرر من جهة: أننا نؤدي واجباتنا والحمد لله، فنصلي ونصوم ونقصد الطاعات، ومن جهة أخرى نصر على الذنب ونضمر المضي في غيه؛ وهذان السلوكان لا يجتمعان في مسير السالكين. ومثاله كمثل رجل نصب سلماً ليرتقي به لسطح الدار، فيصعد درجة بفعله الطاعة، ثم ينزل درجة باقترافه المعصية؛ فهو يظل واقفاً في محله يراوح بين الصعود والنزول دون حراك فعلي. والواقع أنه لا سبيل للورود في ساحة القدس الإلهي إلا بالفرار الحقيقي من الذنب؛ وإلا بقينا عالقين في تلك الدرجات، لربما فتحنا أعيننا يوماً لنجد أنفسنا في ذات نقطة البدء إن لم يكن السقوط في الهاوية؛ وحينها يمتنع الخروج والنجاة.

وقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) في بيان جامع لشروط الحج المقبول قوله: «ما يُعْبَأُ بِمَنْ يَؤُمُّ هَذَا الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: خُلُقٌ يُخَالِقُ بِهِ مَنْ صَحِبَهُ، أَوْ حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ، أَوْ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.»

يفيد كونه (عليه السلام) يقرر انتفاء الأثر والفائدة المرجوة من الحج في حق من خلت نفسه من هذه الخصال الثلاث؛ فالحج في حقه باهت لا يعود عليه بالنفع الحقيقي.

وليس المراد من هذا التوجيه حصر تحصيل هذه الملكات والخصال في الفترة السابقة على الحج حصراً؛ فرغم أهمية الإعداد والتمهيد القبلي، يكمن التنبيه الأكبر في ضرورة الوعي بأن الغاية الفعيلة للحج تكمن في صقل هذه الخصال وتنميتها في النفس عبر المناسك والسفر؛ فكأنه (عليه السلام) يقرر: أن من تلبس بالحج وعاد منه دون أن تنعكس خصال الخير على سلوكه في سفره ومناسك الحج، وما تلا ذلك، فكأن حجه عارٍ عن المنفعة والروح بالكلية.

  1. «خُلُقٌ يُخَالِقُ بِهِ مَنْ صَحِبَهُ»: ويتجسد في حسن المعاملة وطيب المعشر مع الرفاق والهمسفران ومصاحبي السفر في تلك الرحلة الإيمانية؛ والتباعد بالكامل عن كدر الأخلاق وفحش القول وسوء الطباع. فمن سلك سبيل الحج وعاد منه مقيماً على سوء خلقه مع صحبه، تيقن جفاف حجه عن التأثير الروحي والتربوي. والزيارات الشريفة تسير على ذات النسق؛ إذ يجتمع أفراد لقصد مشهد الرضا أو كربلاء الإباء، فيقضون السفر في ملاحاة ومخاصمة وجفاء؛ فتبين جلياً خلو السفر من روحه وبقاؤه في حدود الصورية الجافة.

  2. «حِلْمٌ يَمْلِكُ بِهِ غَضَبَهُ»: وهو الصبر والأناة وسعة الصدر والقدرة التامة على لجم الغضب والسيطرة على انفعالات النفس. فإذا بادر المكلف للخصومة والقطيعة وبث الأحقاد والضغائن لأتفه الأسباب، دل ذلك على انتفاء نفع الحج في صقل نفسه وتهذيبها.

  3. «وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ»: وهو التقوى والورع الصادق الذي يشكل حاجزاً ومانعاً يحول بين العبد وبين مقاربة محارم الله ومعاصيه.

فمتى ما استقرت هذه الملكات الفاضلة في نفس الحاج وتجلت في واقعه، أثمر الحج نفعاً وبركة وعاد عليه بالخير العميم والقبول؛ وإلا بقي حظه منه المشقة والنصب بالوجدان.