إحباط مآرب العدو وتعميق الردع العلمي والدفاعي إثر اغتيال الشهيد فخري زاده
حباط مآرب العدو وتعميق الردع العلمي والدفاعي إثر اغتيال الشهيد فخري زاده
جب إحباط مآرب العدو المتعددة من وراء اغتيال علمائنا الأبرار والعلماء النوويين.
ن هذه الاغتيالات وسفك الدماء لا تشكل عائقاً أمام مسيرة الشعب الإيراني والثورة الإسلامية؛ بل تضاعف الدوافع لبذل المزيد من الجهود، وتعزز الوحدة والتماسك، وتنفث روح المقاومة والصمود في جسد الأمة.
إن خسارة وفقدان الشخصيات الخدومة، والعلماء الأبرار، والمدراء الحكماء، والرواد ذوي النظرة المستقبلية الثاقبة، هو أمر يدعو للأسف البالغ ويشكل خسارة فادحة للمجتمع؛ فحين تُنتزع مثل هذه الشخصيات -التي دأبت لسنوات طوال بكل صمت وبلا ادعاء أو رغبة في الشهرة على تسطير المفاخر للبلاد ليكونوا مبعث فخر للأمة الإسلامية والشعب الإيراني- فإن المجتمع يُصاب بثلمة وخسارة مؤلمة. وبلا شك، فإن الأعداء الذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء قد خططوا لها لتحقيق مآرب وأهداف متعددة.
وقد نُقلت في اليومين الماضيين تفاصيل عن سيرة هذا الشهيد العظيم تزيد من أسفنا وحزننا على فقدانه؛ حيث تجلى التزامه، وعلمه، ومواكبته لأحدث التطورات العلمية، وحرصه الشديد على رصد ومطالعة المستجدات العلمية في حقل تخصصه بدقة متناهية؛ وتارة يقتصر المرء على مجرد الاطلاع السطحي، وتارة يغوص تعمقاً وبحثاً دقيقاً في هذه المطالب، وهذا بحد ذاته ميزة كبرى وجوهرية تميز بها الشهيد. ويجب أن يكون هذا الشهيد نموذجاً يحتذى به وأسوة لجميع طلاب العلم والباحثين في الحوزة العلمية والجامعة على حد سواء، ليواصلوا جهودهم العلمية مقتفين مستجدات العلم في العالم بأسره ويرصدوا ما يدور فيه؛ وهذا أمر بالغ الأهمية. ففي بعض الأحيان نحد أنفسنا وتطلعاتنا العلمية ونحصرها في دائر مباحثنا الفصلية ودروسنا المعتادة، ولكن في أحيان أخرى تتجاوز جهودنا العلمية هذا نطاق الضيق لتمثل قيمة مضافة لنا، ولبلدنا، ولأمتنا الإسلامية جمعاء؛ فحين تذخر الأمة بعلماء يخلصون بلدانهم من التبعية للأجانب، يكتسب هذا الجهد قيمة لا تُقدر بثمن، ولا بد لهذا الطريق أن يستمر بكل قوة واقتدار.
لقد قدم هذا الشهيد العظيم خدمات جليلة ومصيرية للبلد والثورة، وكان حاضراً في كل ساحة اقتضت الحاجة تواجده فيها، متميزاً بالابتكار والإبداع الخلاق. وإن ترسيخ مبدأ الاعتزاز بالذات، والثقة بالنفس، والسعي نحو الاستقلال في كافة الأبعاد، وقطع أيدي الأجانب عن الشعب الإيراني لكيلا نكون تابعين لهم؛ هو الفخر الأكبر الذي يجب على الجميع الاعتزاز به والتوجه نحوه بكل طاقاتهم. وبناءً عليه، فإن هذا الحادث الأليم يمثل خسارة فادحة ومبعث أسف عميق بحق.
مآرب الاغتيال ومفهوم القدرة الردعية
ولكن الأعداء الذين خططوا لهذه الجريمة النكراء كانت لديهم أهداف ومآرب متعددة يقيناً؛ من أهمها: تصفية هذا العنصر المعطاء والمؤثر ووقف مسيرته العلمية والبحثية، وإرهاب العلماء والباحثين لكيلا يلجوا هذا المضمار العلمي الحيوي، وترهيب الشعب الإيراني لكي يتراجع عن مساره الصحيح في السيادة الذاتية والاعتماد على النفس والثقة بالذات والصمود، ووضع العقبات والعراقيل أمام تعزيز القوة الردعية الإيرانية وقدراتها الدفاعية.
لقد دأب الأعداء لسنوات طوال على اختلاق الأزمات والمشاكل لنا بشأن ملفنا النووي استناداً إلى معاييرهم المزدوجة والمرفوضة؛ ومسؤوليتنا تقتضي تعزيز قدراتنا الدفاعية وقوتنا الردعية بوعي وحكمة بالغة. وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من القدرات والوسائل الدفاعية لا تُصنع بالضرورة لأجل استخدامها المباشر في الحروب، بل تكتسب أهميتها القصوى من جنبتها “الردعية” التي تحصن البلاد وتحمي كرامتها؛ واليوم يُعد مفهوم الردع عاملاً حيوياً ومؤثراً جداً في قوة واقتدار ومناعة أي بلد.
وبناءً على هذا، فإن قول البعض: “ماذا نصنع بالطاقة النووية، وما حاجتنا للصواريخ؟” ينبع من عدم الإلمام بأبسط مقومات السياسة؛ إذ يعلم كل من يملك أدنى وعي سياسي أن القدرة الردعية هي أحد أهم ركائز ومكونات القوة والاقتدار لأي دولة. وبطبيعة الحال، لا أريد حصر مفهوم الردع في هذا البعد العسكري والدفاعي فحسب؛ بل يدخل في هذا المفهوم أيضاً الاقتصاد القوي، والتلاحم الشعبي والارتباط الوثيق بين المواطنين والنظام السياسي، والمستوى الثقافي العالي، ومجموع هذه العناصر يرفع من قدرة ومناعة البلاد؛ ولكن البعد الدفاعي يظل ركيزة لا غنى عنها في كل حال. وإن الزعم بأنه يكفينا حل المشاكل الاقتصادية مع تنحية القدرات الدفاعية جانباً هو تصور قاصر، ولن يمكننا في المستقبل من الصمود بوجه الأطماع والغطرسة الخارجية.
الثأر الثنائي ومواصلة مسيرة البناء العلمي
ولكن أعداءنا قد جربوا مراراً، ويعلمون جيداً -ويجب أن يعلموا- أن هذه الاغتيالات وسفك الدماء الطاهرة لا تشكل أبداً عائقاً أمام مسيرة الشعب الإيراني الأبي والثورة الإسلامية المباركة، بل تضاعف من الدوافع لبذل المزيد من الجهود، وتعمق الوحدة والتلاحم، وتنفث روح المقاومة والصمود في كينونة الأمة وجسدها؛ وكما أثبتت التجربة طوال العقود الماضية، فإن هذه الشهادات كانت دائماً منطلقاً لمزيد من الحركة وباعثاً لقوة واقتدار الشعب الإيراني.
ونسأل الله تعالى -كما أكد سماحة قائد الثورة المعظم في بيانه- أن تبادر الأجهزة المسؤولة بكل سرعة وجدية لتشخيص الآمرين والمنفذين وكل من شارك أو خطط لهذا الاغتيال الآثم ومحاسبتهم ومعاقبتهم لكيلا يتجرأ أحد بعد اليوم على تكرار هذا التطاول السافر.
أما النقطة الثانية التي أكد عليها سماحة القائد في بيانه، فهي مواصلة هذه الجهود العلمية والتقنية بكل قوة وسرعة؛ أي إنه حدد ساحتين ومضمارين للانتقام وطلب الثأر: الأولى هي ملاحقة الآمرين والمنفذين ومعاقبتهم، والثانية هي مواصلة هذا المسار والجهد العلمي المتسارع للبلاد.
آمل أن نتمكن بدقة ويقظة بالغة من صيانة أمننا وتجنب وقوع مثل هذه الأحداث المريرة مجدداً. حشر الله روح هذا الشهيد السعيد مع أرواح الشهداء الأبرار، ومع روح الإمام الراحل العظيم، وأوليائه الصالحين وسيد الشهداء (عليه السلام).