ما هو مراد الإمام الخميني من “الفقه الجواهري
حوار خاص مع آية الله السيد مجتبى نورمفيدي حول معالم الاجتهاد الجواهري في فقه الإمام الراحل
إن الفقه الجواهري يمثل منهجية استنباط أصيلة تجمع بين صيانة القواعد الموروثة والقدرة على تلبية متطلبات العصر بمراعاة عنصري الزمان والمكان.لم يكن الفقه الجواهري يوماً سقفاً نهائياً للاجتهاد لا يمكن تجاوزه، بل هو أرضية صلبة لتكامل المناهج ومحاكاة التحولات المعاصرة.
يصادف هذه الأيام ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره الشريف)، وهي مناسبة مواتية لإعادة قراءة وتحليل واحد من أهم المصطلحات الفقهية التي خلّفها وركز عليها سماحته: “الفقه الجواهري”. وهو تعبير استغلته شتى الاتجاهات الفكرية في الحوزة وخارجها؛ فتارة يتمسك به مجددو الفكر لتأسيس قراءاتهم التجديدية، وتارة يرفعه المحافظون التقليديون بوجه دعاة التجديد والتطوير الفقهي.
ويُعد آية الله السيد مجتبى نورمفيدي -إلى جانب تدريسه لدروس الخارج في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم وعضويته في المجلس العلمي لمركز الأئمة الأطهار الفقهي- من المهتمين والملتزمين بالمدرسة الفقهية والأصولية للإمام الخميني؛ ولتسليط الضوء على هذا المصطلح، أجرينا معه هذا الحوار التخصصي لتقديم قراءة رصينة وموضوعية حول حقيقة الفقه الجواهري في فكر الإمام.
وفيما يلي النص الكامل للحوار:
الهوية والمنهجية الفقهية لـ “الفقه الجواهري”
شبكة اجتهاد: ما هو الفقه الجواهري في جوهره وتعريفه الأصيل؟
الأستاذ نورمفيدي: يُعد “الفقه الجواهري” عنواناً واصطلاحاً عَلَماً على المنهج والطريقة والمسلك الاجتهادي الذي اتبعه المرحوم الشيخ محمد حسن النجفي (صاحب الجواهر) في تصنيفه لموسوعته الفقهية الاستدلالية الشامخة «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام»؛ وهي موسوعة عكف على تأليفها طوال ثلاثين عاماً، لتصنف كواحدة من أعظم وأضخم المآثر الفقهية الشيعية بل وفي العالم الإسلامي قاطبة. ويصف الإمام الخميني (ره) عظمة هذا الكتاب بالقول: “لو أراد مائة عالم كتابة وتأليف مثل هذا الكتاب لما قووا على ذلك يقيناً”.
إن هذا الكتاب يمثّل شرحاً لمصنف «شرائع الإسلام» للمحقق الحلي؛ وهو المتن الدراسي الذي ساد الحوزات العلمية لقرون طوال لتميزه بالترتيب، والنظم، والإيجاز غير المخل، والاشتمال الفريد على الفروع الفقهية وبحث مسائله برصانة واستحكام. وبادر صاحب الجواهر لتأليف شرحه الشامخ الذي وصفه الشيخ آغا بزرك الطهراني في موسوعته “الذريعة” بالقول: «لم يُعهد في ذخائر العلماء شيء من ثماره»، ووصفه السيد محسن الأمين في “أعيان الشيعة” بأنه لم يرَ نظيراً له في العالم الإسلامي؛ وخلاصة القول إنه كتاب لا غنى لأي مجتهد أو فقيه عنه؛ لكونه يمثّل بحق “دائرة المعارف الشاملة للفقه الشيعي”، وتُدرس في ثناياه فروع فقهية نادرة وقلما يعثر عليها الباحث في بقية المصنفات الفقهية.
واللافت والأكثر روعة في هذا الكتاب بالرغم من طول برهة تأليفه، هو ثبات أسلوبه والمنهج الاستدلالي الحاكم عليه طوال مجلداته دون أي انحراف عن السكة العلمية المعتمدة فيه. وتتبع صاحب الجواهر وإحاطته بالوقائع والآراء يثير حيرة ودهشة المحقق؛ وصحيح أنه يعتمد أحياناً على النقل بالواسطة مما قد يوقعه في بعض السهو الجزئي، غير أن إشرافه وإحاطته بأقوال وآراء الفقهاء ومناقشة مستنداتهم وأدلتهم الفقهية هو أمر بالغ الروعة والدقة؛ ولا يقتصر هذا الإشراف على فقه الإمامية فحسب بل ينقل أحياناً آراء فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى ويناقش أدلتهم. كما يبرهن ببحوث دقيقة على خطأ نسبة بعض الآراء والفتوى إلى أصحابها من الفقهاء.
وصحيح أن البعض يروج لشبهة أن صاحب الجواهر ليس سوى لسان ناطق يعبر عن رأي المشهور فقهياً؛ غير أن الواقع العلمي يثبت تهافت هذا الادعاء؛ فبالرغم من احترامه واعتماده المعتبر للإجماع والشهرة الفتوائية، إلا أنه أفتى بخلاف المشهور في موارد ومسائل كثيرة جداً وناقش أدلتهم ونقدها بقوة وصلابة علمية.
وعلى أية حال، يمثل هذا المصطلح مسلكاً ومنهجاً استدلالياً فذاً؛ ولكن التحدي يكمن في غياب الفهم والتعريف الموحد لـ “الفقه الجواهري” في الحوزة؛ إذ نرى أكثر الفقهاء تصلباً ومحافظة وأكثرهم مرونة وتجديداً يجتمعون في ثنائهم على الفقه الجواهري واعتماده كمعيار للاستنباط الصائب؛ مما يثبت تباين القراءات والتفسيرات حول هذا المفهوم ويصعب صياغة تعريف جامع لها؛ ولكن لو أردنا تعريفاً موجزاً، يمكننا القول: إن الفقه الجواهري هو ذلك الفقه الذي يحافظ صيانةً على الركائز والهياكل التراثية الأصيلة للاستنباط، ويمتلك في الوقت ذاته القدرة والمرونة الذاتية للتعاطي مع متطلبات كل عصر وحسم المشكلات والمسائل المستحدثة بوعي وعلمية.
الخصائص والمعالم المنهجية الخمسة للاجتهاد الجواهري
شبكة اجتهاد: تفضلوا ببيان أهم خصائص ومعالم المنهج الجواهري في الاستنباط.
الأستاذ نورمفيدي: يمكننا رصد وإجمال أهم خصائص ومعالم الفقه الجواهري في الميزات التالية:
-
أولاً: محورية الآيات القرآنية الشريفة؛ يولي المنهج الجواهري آيات الأحكام أهمية بالغة بوصفها المصدر الأول والأهم للاستنباط الفقهي؛ فيبادر لدراستها ومناقشة دلالتها قبل الخوض في بقية الأدلة؛ وتُمثّل العمومات والإطلاقات القرآنية الركيزة والعمود الفقري الحاكم على اجتهاده، وحظر إقصائها أو إهمال دورها الاستدلالي.
-
ثانياً: العناية الفائقة بالنصوص الروائية وأحاديث العترة الطاهرة (ع)؛ يدرس سماحته الروايات الشريفة من حيث السند والدلالة بدقة متناهية؛ وبالرغم من قلة خوضه في تفاصيل تراجم الرجال إلا أن الأوصاف والنعوت التي يطلقها على الروايات (كالصحيحة، والموثقة، والمعتبرة، والمستفيضة) تبرهن بوضوح على عمق إحاطته وتضلعه بعلم الرجال وأحوال الرواة. أما من حيث الدلالة، فهو يرفض المبالغة في تبيين الاحتمالات اللغوية البعيدة والمخالفة للظاهر المألوف للفظ؛ لكون الإفراط في تكثير الاحتمالات يخرج النص الروائي عن غايته وهدايته العرفية ويقود للفتاوى الشاذة؛ فبقي ملتزماً بالظواهر العرفية المألوفة للألفاظ.
-
ثالثاً: تنقيح صغرى الإجماع وحجية العقل؛ فصحيح أنه يجل الإجماع، غير أنه يناقشه في كثير من الموارد علمياً ويثبت مخدوشيته لعدم تحقق صغرى الإجماع ومخالفة الكثرة؛ كما يفعل الاستدلال العقلي القطعي والبديهي في مواقعه الصحيحة.
-
رابعاً: دراسة آراء الأقدمين من فقهاء السلف وأدلتهم؛ فبالرغم من أن آراء المتقدمين من الفقهاء لا تمثل حجة شرعية ملزمة في الاستنباط، إلا أن دراستها وفهم قراءتهم للنصوص يقدم معونة وفائدة كبرى للفقيه؛ لكونهم قريبي العهد بعصر الحضور والأئمة الأطهار (عليهم السلام).
-
خامساً: الاستناد إلى العرف وفهم المناسبات العرفية؛ يولي المنهج الجواهري العرف دوراً هاماً في تحديد مفاهيم ومصاديق العناوين والحدود الواردة في الأدلة اللفظية؛ ويذهب صاحب الجواهر في موارد لا حصر لها للاعتماد على الفهم العرفي لموضوع الحكم ومتعلقه؛ معقباً صراحة بأن تفويض تحديد هذه الأمور ومصاديقها للعرف هو خير وأنجع للفقيه من الغوص في تبيين تفاصيل جزئية تتبدل بتبدل الزمان والمكان ويصعب حصرها بقواعد ثابتة.
-
سادساً: التأسيس والوعي بمسألة الحكومة في عصر الغيبة وصلاحيات الوالي؛ ويمثل هذا المعلم واحداً من أهم ميزات الفقه الجواهري المعاصرة والتي يغفل عنها الكثير من المحافظين؛ حيث يولي صاحب الجواهر أهمية بالغة لمسألة ولاية الفقيه العامة وصلاحيات الحاكم لتأمين المصلحة وإدارة شؤون المجتمع في عصر الغيبة؛ وتوفر هذه الرؤية السياسية سعة ومرونة عالية جداً للفقه لتمكينه من التفاعل الإيجابي في حقول الإدارة، والسياسة، والاجتماع الإسلامي. وله في سياق دراسة كيفية تفاعل المسلمين مع حكام الجور آراء رصينة واستدلالية بالغة النفع المعاصر.
وصحيح أن هذه الخصائص والوجوه تتوفر متفرقة في مناهج الفقهاء الذين عاصروه أو تقدموا عليه؛ إلا أن الميزة الفريدة لصاحب الجواهر تكمن في قدرته الفذة على تطوير هذه العناصر وتجميعها وصياغتها كمنهج متكامل ومنسجم.
والتأكيد على الفقه الجواهري لا يعني أبداً جعله سقفاً نهائياً للاجتهاد يمتنع تجاوزه وتطوير أدواته؛ فالمنهج قابل للتكامل والارتقاء باستمرار؛ وتأكيد الإمام الخميني (ره) على دور عنصري الزمان والمكان في الاجتهاد يفتح أفقاً تجديدياً كبيراً لعلم الفقه صيانة للأمة من ركود الفتاوى وتجنب الإفراط في تسيير الأمور بالأحكام الثانوية مسبباً الحرج والوهن لجسد الفقه على المدى البعيد.
بواعث تأكيد الإمام الخميني على المنهج الجواهري
شبكة اجتهاد: ما هي علة وبواعث التركيز والاهتمام الخاص للإمام الخميني بالفقه الجواهري؟
الأستاذ نورمفيدي: في تقديري، تبرز العلة الأساس وراء هذا التأكيد والاهتمام البليغ في ذلك المعلم الأخير الذي أشرت إليه؛ فالإمام الخميني يرى في المنهج الجواهري -إلى جانب رصانته الاستدلالية الحامية للبنيان الفقهي وتراث السلف- شاخصاً وقدرة كبرى تمكن الفقه من الحضور الفاعل والقوي في الساحات الاجتماعية والسياسية للأمة. فالإمام كان فقيهاً مبرزاً تربى في كنف هذا الفقه، وتجلت عبقريته في كونه يرى الفقه: “التئوري والبرنامج العملي الحقيقي لإدارة شؤون الإنسان من المهد إلى اللحد”.
يقول الإمام الخميني الراحل موضحاً خصال المجتهد الحقيقي:
«يتعين على المجتهد أن يمتلك الفراسة، والذكاء، والحكمة، والقدرة لإدارة وتوجيه مجتمع إسلامي كبير بل وحتى مجتمعات غير إسلامية، وأن يتصف بالتدبير والإدارة المخلصة إلى جانب تقواه، وزهده، وخلوصه العلمي؛ فالحكومة في نظر المجتهد الحقيقي تمثل الفلسفة العملية لكافة أبواب الفقه وشعبه في جميع زوايا حياة البشر؛ والسياسة والحكومة تبرهن على البعد والجنبة العملية للفقه لمواجهة وحسم كافة المعضلات الاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والثقافية للأمة».
لقد لمس الإمام الخميني بركات هذا الفهم التأسيسي في منهج صاحب الجواهر، فآثر الإشادة به والدعوة لالتزامه. فحين يصف صاحب الجواهر من ينكر ولاية الفقيه العامة بالقول: «كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئاً»، ويرفض حصر ولاية الحاكم في أمور جزئية ضيقة بل يراها عامة كولاية المعصوم (ع) في إدارة المجتمع، فإن هذا الطرح الفقهي الفذ يجتذب عقل وقلب فقيه عظيم ومجدد كالإمام الخميني يقيناً.
صيانة رصانة الاستنباط وتفصيل شروط الاجتهاد المعاصر
شبكة اجتهاد: ما هو مراد الإمام ومقصوده الدقيق من الفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري؟
الأستاذ نورمفيدي: لقد صاغ الإمام الخميني كلمات ومواقف بالغة الخطورة والدقة لوصف الفقه وقيمته التأسيسية؛ حيث يذكر في موضع:
«لو خسر الإسلام كل مكتسباته -لا قدر الله- وبقيت مناهج فقهه موروثة ومحفوظة بطريقة سلفنا الصالح من الفقهاء الكرام، فسيقوى على مواصلة طريقه ورسالته؛ ولكن لو حاز على الدنيا بأسرها وضاعت منه مناهجه الفقهية الموروثة عن السلف الصالح، فلن يقوى على مواصلة طريق الحق وسيؤول مساره للتباهي والضياع».
فهذا كلام واضح يعكس ضرورة صيانة وحفظ الهيكل التراثي للاستنباط. ولكنه يضيف في موضع آخر منبهاً وموضحاً عدم كفاية الاجتهاد المصطلح المتعارف عليه في الحوزات قائلاً:
«إن المهم هو الفهم الصائب للدولة والمجتمع، لتتمكن الحكومة الإسلامية بناءً عليه من التخطيط الحكيم ورسم البرامج النافعة للمسلمين وتوحيد الكلمة؛ ومن هنا ندرك عدم كفاية الاجتهاد المصطلح في الحوزات؛ فلو افترضنا بلوغ شخص ما رتبة الأعلمية في العلوم المعهودة بالحوزة العلمية، ولكنه يعجز عن تشخيص مصلحة المجتمع والتمييز بين الكفاءات الصالحة والمفيدة وبين العناصر الفاسدة، ويفتقر للرؤية السياسية والاجتماعية الصائبة والقدرة على اتخاذ القرار الحاسم في الأزمات؛ فإن هذا الشخص لا يُعد مجتهداً في الشؤون الاجتماعية والحكومية، ولا يسوغ له تولي زمام قيادة المجتمع وتسيير شؤونه».
ولا تهافت ولا تعارض بين هذين الخطابين للإمام الخميني؛ بل هما متلازمان يكمل أحدهما الآخر؛ فهو يحث على حفظ رصانة القواعد التراثية الاستدلالية للاستنباط من جهة، ويؤكد على وجوب اقترانها بالوعي التام والتشخيص الدقيق لشؤون المجتمع والدولة والسياسة من جهة أخرى، لئلا يؤول الاجتهاد إلى الجمود والقصور العلمي؛ ويصرح سماحته:
«يتعين صيانة وعدم التخطي عن الركائز والقواعد الاستدلالية المتينة لعلمي الفقه والأصول الشائعة في الحوزات العلمية؛ ولكن تزامناً مع الترويج للاجتهاد الجواهري وصيانته، يتحتم الاستفادة القصوى من مناهج العلوم الحديثة والخبرات المعاصرة التي تحتاجها الحوزات العلمية».
فالفقه التقليدي والاجتهاد الجواهري يمثل المقياس والمعيار في الاستنباط لدى الإمام، ولكنه يؤكد أن هذا المنهج يملك حيوية ذاتية قادرة على تلبية متطلبات العصر؛ ولهذا يصف الفقه بالحيوي؛ مبيناً أن إدخال عنصري الزمان والمكان يفتح آفاقاً فقهية واعدة؛ لكون الموضوع الذي كان يملك حكماً في الماضي، قد يكتسب حكماً فقهياً معاصراً وجديداً في ظل العلاقات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية المعقدة لعصرنا الراهن؛ لكون الفهم التخصصي لهذه العلاقات المعاصرة يثبت أن الموضوع المذكور وإن لم يتغير بالظاهر عما كان عليه قديماً، إلا أنه تحول موضوعياً ليكون موضوعاً مستجداً يتطلب حكماً شرعياً يختلف عن حكمه السابق؛ وهي معانٍ بالغة الدقة والعمق في فكر الإمام التجديدي تجمع بين ثبات الأصول وحيوية الفروع وتكاملها.
التكليف الشرعي لعلماء الدين حيال إرث الاجتهاد الجواهري
شبكة اجتهاد: ما هي المسؤولية والواجبات الملقاة على عاتق حوزات العلوم الدينية حيال إرث الفقه الجواهري؟
الأستاذ نورمفيدي: بناءً على تبيينات الإمام الخميني التجديدية الشريفة، فإن التكليف الأساس والأول الحاكم على مسيرة الحوزات العلمية يتلخص في: حفظ، وترويج، وتكميل وتطوير هذه المنهجية الجواهرية في الاستنباط؛ والالتزام بالمصادر الأصيلة والتحقيق الفقهي الرصين، تزامناً مع تحديث الكفاءات وتوفير الأدوات المعرفية التخصصية المعاصرة ليكون المجتهد قادراً على تلبية مسائل العصر.
ويأتي في طليعة هذه الأدوات: المعرفة والاطلاع الدقيق والعميق على تعقيدات ومناسبات العالم المعاصر. والواقع يبرز وقوعنا اليوم في ثغرات وقصور حقيقي في كلا المضمارين؛ فمن جهة نواجه تقصيراً وإهمالاً في حفظ وترويج وتطوير المنهج الاستدلالي الموروث يقتضي العلاج وإصلاحه حوزوياً، ومن جهة أخرى نواجه ضعفاً ونقصاً واضحاً في اطلاع ومعرفة الحوزة بملفات العالم الرقمي المعاصر وتعقيداته الحاكمة؛ ومسؤوليتنا تفرض صياغة البرامج والخطط الكفيلة بسد هذه الثغرات وعلاج نقاط القصور ليكون الفقه قادراً على أداء رسالته وريادته المعرفية في دنيانا المعاصرة.