“الفقه المعاصر” هو التركيب الاصطلاحي الأكثر شمولية في الفقهيات المستجدة
آية الله السيد مجتبى نورمفيدي خلال ملتقى أسبوع البحث العلمي: “الفقه المعاصر” هو التركيب الاصطلاحي الأكثر شمولية في الفقهيات المستجدة
يتجاوز الفقه المعاصر حدود القراءات الضيقة للفقهيات المضافة ليرسم منظومة فكرية متماسكة تعيد قراءة التراث الفقهي وتوظف مناهج العلوم الحديثة لحل مسائل العصر.
الفقه الحضاري والاجتماعي والحكومي تندرج جميعها تحت مظلة “الفقه المعاصر” بوصفه التعبير الأكثر استيعاباً وجامعية لآليات التطوير الفقهي.
استعرض رئيس معهد أبحاث الفقه المعاصر للدراسات والبحوث، آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، تزامناً مع فعاليات أسبوع البحث العلمي، الإطار المفاهيمي والدلالي لمصطلح “الفقه المعاصر” وأسباب أولويته وتقدمه رتبةً على بقية الفقهيات المضافة والأبواب المستجدة الأخرى.
وصرح سماحته خلال لقائه حشداً من الباحثين والمحققين: “إن التعبيرات والمصطلحات كافة التي تُطرح اليوم في حقل الأبحاث الفقهية المعاصرة -كالفقه الحكومي، والفقه الاجتماعي، والفقه الحضاري وما شاكلها- تدعي التمايز والتباين عن الرؤية والمقاربة التقليدية للتراث الفقهي؛ غير أن تعبير (الفقه المعاصر) يظل هو التركيب الاصطلاحي الأكثر شمولية وجامعية لكافة هذه العناوين والأبعاد”.
وأوضح أستاذ درس خارج الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم المقدسة: “إن الفقه المعاصر يعني: ذلك الفقه الذي يستعين بالعلوم والخبرات الحديثة، ويستمد أدواته ومخارجه من المناهج المعاصرة، ويعكف على دراسة وبحث القضايا والمسائل المستجدة والحديثة النشأة، تزامناً مع إعادة قراءة المسائل القديمة وتقييمها برؤية تخصصية جديدة وعميقة”.
شمولية الفقه المعاصر مقارنة بالفقهيات المضافة الأخرى
وبمقتضى هذا المنظور والتعريف الشامل، يعد “الفقه المعاصر” التعبير اللفظي والاصطلاحي الأكثر جامعاً واستيعاباً في الفقهيات المستجدة؛ فعلى سبيل المثال، يقتصر الفقه الحضاري على دراسة المسائل والعمليات الفقهية المساهمة في إنتاج وبناء الحضارة وصيانة مسارها؛ بينما يرتكز الفقه الحكومي على مبدأ أصيلة ومحورية الدولة والسلطة في التشريع؛ ويقتصر الفقه الاجتماعي على دراسة الترابط والتشابك الاجتماعي الذي يفقد الحياة الفردية دلالتها في معزل عن المجتمع.
وأكد رئيس معهد أبحاث الفقه المعاصر: “إن الفقه المعاصر هو ذلك الفقه الذي يوظف مخرجات العلوم الحديثة ويستنطق مناهجها، ويعيد قراءة المسائل التراثية من منظور تخصصي معاصر؛ وبمقتضى هذه القراءة، يراقب الفقه المعاصر بدقة وتفحص كافة مسائل وقضايا وعمليات العالم المعاصر وتحديات التنمية المعاصرة، ساعياً وراء صياغة وتقديم منظومة فكرية ونظام فكري منسجم ومتماسك يرتكز على هذه الأسس والمباني العلمية المتينة”.