في ظل تحالف جبهة الأعداء كافة ضد الشعب والثورة، يتحتم على الجميع الحضور الموحد في مسيرات الحادي عشر من شباط
آية الله السيد مجتبى نورمفيدي خلال درس خارج الفقه: في ظل تحالف جبهة الأعداء كافة ضد الشعب والثورة، يتحتم على الجميع الحضور الموحد في مسيرات الحادي عشر من شباط
إن المشاركة الفاعلة في مسيرات الحادي عشر من شباط (١٩ رجب ١٤٤٤ هـ) كفيلة بإحباط مؤامرات الأعداء؛ ومسؤولية المسؤولين تقتضي الشكر العملي للشعب عبر تحسين معيشته وتقليل أعبائه.التقدم والمنجزات المحققة بعد الثورة الإسلامية جديرة بالاهتمام والتقدير، لكنها لا تزال دون شأن ومنزلة الشعب الإيراني الأبي.
يصادف يوم السبت المقبل، ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران (٢٢ بهمن / الحادي عشر من شباط). ولقد تطرقنا سابقاً لأصل هذا المبحث وعظمته، وأود اليوم الوقوف ببضع كلمات لتبيين الأهمية الاستثنائية للحضور الفاعل في مسيرات هذا العام.
إن الظروف الراهنة التي نعيشها هذا العام بالغة الحساسية والأهمية والاستثنائية؛ إذ هبّ أعداء هذا البلد قاطبة، وخصوم الدين والمذهب، والذين يناصبون هويتنا الإسلامية والوطنية العداء، ووضعوا أيديهم في أيدي بعض بكل طاقاتهم وقواهم، مستغلين نقاط ضعفنا والنواقص القائمة لإلحاق أضرار بليغة بجسد هذا الشعب والبلد، وبالإسلام، وبحوزات علماء الدين، وبالتلاحم الوطني؛ ومما لا شك فيه أن المؤامرة واسعة جداً. ومن هنا، فإن كل من يملك ذرة من الحرص والغيرة على مصلحة بلده ودينه -بالرغم من كل الإشكالات التي نقر بها جميعاً- يتعين عليه النهوض بكل طاقته للدفاع والوقوف بوجه المخططات الأجنبية والمتربصين بالبلاد.
إن الإشكالات كثيرة ويأتي على رأسها الأزمات المعيشية الخانقة التي يعاني منها الناس؛ وهذا حقيقة لا ريب فيها، ويعود جزء منها إلى العقوبات الجائرة المفروضة على هذا الشعب الصابر، بينما يعود الجزء الآخر إلى سوء الإدارة في بعض المفاصل. وغني عن البيان كيف تتصاعد الأسعار وتتحرك ارتفاعاً بين لحظة وأخرى، مما جعل المعيشة قاسية وصعبة للغاية على عامة المواطنين، بمن فيهم طلبة العلوم الدينية الذين يواجهون تحديات وصعاباً جمة. وإلى جانب ذلك كله، واجهت البلاد والشعب في الأشهر الأخيرة هجمات وحملات إعلامية ونفسية واسعة النطاق ولا تزال تتعرض لها.
تحالف خصوم إيران لإحداث الفوضى وتفتيت الهوية
لقد اصطف خصوم إيران كافة بشتى مشاربهم وتوجهاتهم -من أقصى اليسار الشيوعي والماركسي وصولاً إلى الملكيين وأنصار النظام البائد- وتآزروا وتحدوا لإحداث الفوضى والدمار في هذا البلد. وبادروا لإطلاق دعوات عامة على مستوى العالم مستنهضين كافة معارضي الجمهورية الإسلامية للمشاركة في تجمعات تهدف لاستعراض القوة ضد الثورة والنظام الإسلامي تزامناً مع ذكرى الحادي عشر من شباط.
ونرى اليوم تصدر سليل الظلم والجور -الذي يفتقر أسرياً وتاريخياً لأي أصالة ونسب شريف، ويُعرف بكونه منغلاً في الملذات والعبث والفساد والابتذال- لهذه الحشود والمسيرات؛ وحقيقةً إن غاية ما يفتقر إليه هؤلاء الأفراد هو الغيرة وحرص الدؤوب على مصلحة هذا البلد وشعبه، فهم الذين قضوا حياتهم كلها في النعيم والعبث والملذات، ويتبجحون اليوم باستعراض القوة وإصدار البيانات، وإن كانوا يعيشون تراجعاً وخيبة بعد فشل مخططات الشغب الأخيرة لعدم مآل الأمور بالصورة التي يشتهونها.
وعي الشعب الإيراني وصبره المنقطع النظير
وبفضل الله ومنّه، بالرغم من كل الامتعاض والشكاوى القائمة، جسد أبناء شعبنا الإيثار والتضحية بتمامها وبأبهى صورها، وأظهروا صبراً جميلاً منقطع النظير مع وجود شتى المعضلات والأزمات المعيشية الحادة؛ إذ يدركون بدقة وعي وجوب الحذر من تسلل العدو وإلحاق الضرر بالبلاد. إن هؤلاء المواطنين الذين يتصارعون مع الصعاب والمشاكل اليومية يغضون الطرف عنها في المواقف الحساسة، لينهضوا دفاعاً عن الإسلام، والثورة، والدین، ووحدة تراب وطنهم وتماسك بلادهم، وصيانة راية الإسلام والتشيع عالية خفاقة.
وهكذا كانت سيرة هذا الشعب الصابر على الدوام؛ إذ لم يتأخر أو يقصر يوماً في الحضور بالساحات متى اقتضت الحاجة؛ وتجلى حضورهم المخلص في شتى الساحات والمشاهد: في الدفاع المقدس، وحيال الكوارث الطبيعية كالسيول والزلازل، وتضامنهم الأخلاقي والإنساني العظيم إبان تفشي جائحة كورونا حيث سارعوا لنجدة بعضهم البعض بمنتهى المحبة والرحمة؛ ولعل أبرز مصاديق هذا الصبر والوعي والتحمل والتماسك هو رفضهم التام لمسايرة مخربي ومثيري الشغب طوال الأحداث الأخيرة.
وأنا على ثقة تامة بأنهم سيخيبون آمال الأعداء في هذه المناسبة أيضاً؛ لكونهم ينظرون إلى الثورة بوصفها حقيقة تبلورت وثبتت تضحياتهم ومجاهدتهم ودماء شهدائهم الأبرار ورأس مالهم المادي والمعنوي الثمين الذي بذلوه في هذا السبيل، ولن يرتضوا بتاتاً تعريضها للخطر والانتهاك، أو الصمت على تسلل فئة لم تكترث يوماً بمصالح هذا الشعب ووطنه بل أدارت ظهرها له في أحلك الظروف وساعدت الأعداء على تشديد العقوبات وتوسيع الضغوط وحصار المواطنين الصابرين.
مقتضيات الشكر والتقدير العملي من قِبل المسؤولين
ولذلك، تكتسب مسيرات هذا العام أهمية استثنائية وبليغة؛ ويتعين على الجميع الحضور الفاعل دون التذرع بالأعذار؛ لكي نبرهن يداً واحدة للعالم والأعداء والمتربصين على قوة ومنعة واقتدار هذا البلد والنظام الإسلامي، عسى أن يثمر هذا الحضور الموحد والقوي مراجعة الأعداء لمنظورهم وسياساتهم تجاه بلادنا.
ومن جهة أخرى، نطالب المسؤولين في الدولة ألا يقتصر شكرهم وتقديرهم لهذا الشعب العظيم على لسانهم وتصريحاتهم الإعلامية فقط، وألا ينحصر التقدير في هذه المناسبات والأيام؛ بل يتعين شكر هذا الشعب وتثمين صموده بـ “الشكر والتقدير العملي”؛ والمتمثل في تقديم المزيد من الخدمة المخلصة والدؤوبة على مدار الساعة لتقليل الأعباء والمعضلات، وتحسين معيشة المواطنين، وتوفير الأمن والهدوء والاستقرار لهم، لكي تتهيأ لهم وللأجيال القادمة حياة حافلة بالفضائل المعنوية ومفعمة بالمكاسب المادية؛ وإن التقدير الحقيقي يتجلى في التخطيط والتدبير الحكيم والرؤية الثاقبة للمستقبل.
وصحيح أن المنجزات والتقدم العلمي والخدمي الذي تحقق بعد انتصار الثورة الإسلامية هو أمر جدير بالاهتمام والتقدير، ولا يسع أحداً إنكار المكتسبات التي تحققت في شتى حقول التكنولوجيا المعاصرة وتوفير الخدمات للأرياف والقرى والمناطق النائية؛ ولكن هذا التقدم لا يزال غير كافٍ ولا ينسجم مع الشأن والمنزلة الرفيعة التي يستحقها الشعب الإيراني الأبي، ويتعين علينا الحركة الدؤوبة نحو هذا الأفق بروح ملؤها الأمل بالمستقبل الواعد والمشرق.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يتكاتف الجميع يداً واحدة لعلاج المشاكل وتجاوز الأزمات.