الشعب الإيراني بكافة أطيافه يمثّل يداً واحدة بوجه الأجانب
آية الله السيد مجتبى نورمفيدي خلال درس خارج الفقه: الشعب الإيراني بكافة أطيافه يمثّل يداً واحدة بوجه الأجانب
تنديد واسع بالإجراء الوقح والمبتذل لمجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية ضد المرجعية الدينية وقيادة الثورة الإسلامية (الأحد ١٥ جمادى الثانية ١٤٤٤ هـ).
إن التبجح الغربي بـ “حرية التعبير” تهافت مكشوف تحكمه الازدواجية والمصالح الاستعمارية الضيقة.
أُعلن اليوم عن تجمع جماهيري للتنديد بالإجراء المهين والمبتذل للمجلة الفرنسية، وآمل من الإخوة كافة المشاركة الفاعلة فيه. إن هذه الإساءات والاهانات الصادرة عن الجهات الأجنبية والمتربصين بالبلاد لم تكن وليدة اليوم؛ بل دأب هؤلاء طوال تاريخهم على استغلال كافة الفرص لتوجيه الإساءات لمعتقدات ومقدسات المسلمين. وقبل فترة وجيزة أيضاً، وجهوا إساءاتهم للنبي الأكرم (ص)، واليوم يعودون عبر نشر رسوم كاريكاتورية مبتذلة ووقحة لاستهداف مقام المرجعية الدينية وقائد الثورة الإسلامية المعظم، تحت غطاء وشعار “حرية التعبير وحق الصحافة في التعبير عن عقائدها”.
ولكنني أود التأكيد على أن المسلمين، والشيعة، وأبناء الشعب الإيراني كافة -بالرغم من كل الاختلافات والتمايزات القائمة في أذواقهم ووجهات نظرهم- يمثلون دائماً يداً واحدة بوجه الأجانب والأعداء. ويتعين على الجميع الحذر الشديد لئلا تختلط الأوراق والمسائل ببعضها البعض؛ فإذا كان لشخص ما نقد أو إشكال في موضوع معين، فعليه الوعي لكيلا يستغل الأعداء هذا الاختلاف في الرأي والمنظور -لا قدر الله- لتمرير مؤامراتهم. إن الكافة يجمعهم الاصطفاف يداً واحدة بوجه المتربصين والأجانب.
ويتحتم على الشعب الإيراني صيانة وحفظ يقظته وحساسيته البالغة على الدوام في القضايا المرتبطة بالمعتقدات الدينية ومقدسات الأمة كالنبي الأكرم (ص)، والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ومقام المرجعية العظمى، والفقهاء وقائد الثورة الإسلامية، وألا يداخله الوهن والتقصير في هذا السبيل الشريف.
زيف الشعار الغربي وازدواجية المعايير لحرية التعبير
إن أولئك الذين يتبجحون بحرية التعبير ويتهموننا بمصادرة الحريات وسلبها، لا يدافعون عن حرية التعبير في واقع أمرهم إلا في المواضع التي تقتضيها وتضمنها مصالحهم الاستعمارية فحسب. فلم تعتصر قلوب هؤلاء يوماً على حرية التعبير، ولم يقلقوا بتاتاً على حقوق الإنسان وكرامته المهدورة؛ بل ما يهمهم ويمثل ركيزة لديهم هو رعاية مصالحهم ومطامعهم، وفي هذا السبيل يبدون استعداداً تاماً لارتكاب شتى أنواع الانتهاكات والجرائم.
وتاريخهم يذخر بالخيانة والجرائم النكراء، فما أكثر الدماء البريئة التي سفكوها طوال تاريخهم الاستعماري المظلم. وعليهم ألا يتوهموا بأنهم قادرون في هذه الظروف على تمرير مخططاتهم الشيطانية والخبيثة على أرض الواقع، وليثقوا يقيناً بأن هذه الإجراءات الوقحة لن تمضي من دون رد حاسم ورادع.
وإن وحدة وتلاحم وتماسك الشعب، والحوزة العلمية، والعلماء بوجه هذه الدسائس والمؤامرات الأجنبية ستظل محفوظة وخالدة بفضل الله وعونه؛ وإن هذه السلوكيات والممارسات لا تكشف سوى عن عجزهم الخالي من المنطق وعن خبث سريرتهم وسلوكهم.