The news is by your side.

حرق الكتب الأخير يمثل خدمة لأعداء الإسلام والتشيع

مقابلة الأستاذ السيد مجتبى النورمفيدي مع وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” 

حرق الكتب الأخير يمثل خدمة لأعداء الإسلام والتشيع

قم- إيرنا- صرح أحد أساتذة الحوزة العلمية بمدينة قم، إشارةً إلى الحادثة المؤسفة لحرق الكتب، قائلاً: من أي زاوية نظرنا إلى هذا الموضوع، فإنه أمر مذموم، وقبيح، وغير قابل للدفاع عنه، ويُعدّ بنحوٍ ما خدمةً لأعداء الإسلام والتشيع.

وأشار حجة الإسلام والمسلمين السيد مجتبى النورمفيدي، يوم الثلاثاء، في حديثه لمراسل وكالة “إيرنا”، إلى هذا السلوك المستهجن المتمثل في حرق الكتب، مبيناً أن منطق حرق الكتب في التعاليم الدينية وبناءً على التجارب التاريخية قد خلّف وسيعقب آثاراً سلبية بالغة ومرفوضة تماماً.

وأضاف: إذا فُتح باب هذه الأساليب والممارسات، لا سيما من قبل مدعي الدين وباسم الدين، فيتعين علينا أن نتوقع ردود أفعال مماثلة وعلى نطاق واسع تجاه الآثار والمؤلفات الدينية.

وصرح قائلاً: من البديهي أن من يرتدي زي الحوزة والروحانية، إذا أراد التوسل بهذه الأساليب لإعلان معارضته لكتاب ما أو فكرة معينة، فلن يسهم ذلك إطلاقاً في نفي محتوى الكتاب أو طرده، بل سيخلق شعوراً بالنفور والاشمئزاز لدى المتلقي.

وأوضح الأستاذ النورمفيدي أنه بالنظر إلى السلوكيات والمناهج الفكرية للسلفيين والتكفيريين كـ “داعش”، فقد شاع الخوف والهلع من الإسلام والتدين لدى فئة من شعوب العالم بفضل ترويج البروباغندا والآلة الإعلامية الصهيونية، وتأتي هذه الأفعال لتغذي هذه الموجة وتسهم في تشويه الوجه النوراني المشرق للإسلام ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وتاريخ الحوزة العلمية الشيعية العريق.

وبين أن فكرة تعارض العلم والدين أو التضاد بينهما، والتي تشكلت منذ قرون خلت على يد رجالات الكنيسة في الغرب، اتُّخذت لاحقاً من قبل بعض الفلاسفة الغربيين كأداة للطعن في الدين والتهجم عليه باستمرار.

وأردف قائلاً: إن الآثار السيئة والارتدادات الناشئة عن سلوك الكنيسة في القرون الوسطى كانت من الشدة بمكان بحيث إن الكثير من المعضلات المعاصرة اليوم تعود جذورها إلى تلك السياسات والممارسات غير المدروسة.

ونوّه أستاذ الحوزة العلمية إلى أنه في ظل هذا المناخ، يأتي حادث حرق الكتب الأخير كهدية ثمينة لمن يقرعون طبول عداء الدين للعلوم والتجارب البشرية.

وأضاف: ومن جهة أخرى، فإنه لمما يبعث على الأسف البالغ أن يلجأ شخص يرتدي زي الروحانية الشيعية إلى أساليب العصور الوسطى المظلمة، والأشد أسفاً هو تقديم بديله المقترح باسم أهل البيت (عليهم السلام) والروحانية الشيعية.

وقال: لحسن الحظ، فإن الموقف الحازم لمرجعيات الدين والعلماء والحوزات العلمية الشيعية في مواجهة هذا الإجراء اللاديني وغير العقلاني وغير العقلائي قد طهّر ساحة الحوزة ورجال الدين من هذا الصنيع القبيح خلال هذه الأيام القليلة، برغم أن الأجهزة الإعلامية الاستكبارية نادراً ما تسلط الضوء على ردود الأفعال الرافضة هذه.

وأكد الأستاذ النورمفيدي أن كلمات الإمام الراحل وسماحة قائد الثورة الإسلامية مشحونة بضرورة الاستعانة بالمتخصصين في كل مجال وتطبيق التخصص في موضعه؛ بل ويمكن العثور في السيرة العملية للإمام والقائد على شواهد جمة تؤكد نزولهم عند آراء المتخصصين والاهتمام بها بعد إجراء الدراسات التخصصية اللازمة.

يُذكر أن إقدام أحد مروجي ما يُسمى بالطب الإسلامي -أو الطب التقليدي- على حرق أحد الكتب الطبية المرجعية الرئيسية (كتاب هاريسون للأمراض الباطنية)، وهو من الناشطين في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، قد أثار ردود فعل واسعة النطاق في الأوساط الأكاديمية والحوزوية؛ حيث سعى عباس تبريزيان -وهو من معارضي الطب الحديث- بهذا العمل إلى إثارة شبهة تقابل الدين مع العلوم الحديثة ووضعها في صدارة القضايا الخبرية الساخنة.