The news is by your side.

الدرس الخمسون، المسألة 10، بيان إجمالي للمسألة

الدرس الخمسون

المسألة 10 – بيان إجمالي للمسألة – كلام السيد – الفروق بين عبارتي “التحرير” و”العروة” – توضيح قيد “المحتاج إلى الزواج” في عبارة العروة – توضيح قيد “نص الموصى عليه” في عبارة العروة – التعليقات على عبارة السيد

11 شعبان 1406 هـ

المسألة 10

«هل للوصي أي القيم من قبل الأب أو الجد ولاية على الصغير و الصغيرة في النكاح؟ فيه إشكال لا يترك الاحتياط».

بيان إجمالي للمسألة

هل للوصي -وهو من عُيّن قيّماً من قِبل الأب أو الجد- ولايةٌ على الصغير أو الصغيرة في أمر النكاح أم لا؟ إن في ثبوت مثل هذه الولاية على الصغير والصغيرة في النكاح إشكالاً؛ ولذا لا يُترك الاحتياط. ومعناه أن الاحتياط الوجوبي يقتضي عدم ثبوت مثل هذه الولاية للولي (الوصي). وينبغي لنا أولاً تنقيح الموضوع في هذه المسألة بدقة ليتضح من هو المراد بالوصي؛ وثانياً استعراض الأنظار والأقوال القائمة في المسألة؛ وثانياً تبيين الأساس الذي استند إليه الإمام في قوله: «فيه إشكال لا يترك الاحتياط».

كلام السيد

لقد تعرض السيد المرحوم لهذه المسألة في المسألة الثانية عشرة من مسائل أولياء العقد في “العروة الوثقى”؛ ونص المسألة الثانية عشرة هو: «للوصي أن يزوج المجنون المحتاج إلى الزواج بل الصغير أيضا لكن بشرط نص الموصى عليه سواء عين الزوجة أو الزوج أو أطلق و لا فرق بين أن يكون وصيا من قبل الأب أو من قبل الجد لكن بشرط عدم وجود الآخر و إلا فالأمر إليه‌». فالسيد المرحوم قد تعرض لهذا المطلب مع إيراد إضافات عليه؛ حيث يقرر في صدر المسألة: أن للوصي تزويج المجنون؛ بيد أنه قيده بقيد وهو أن يكون المجنون محتاجاً إلى النكاح والزواج. ثم يقول بعد ذلك: «بل الصغير أيضاً»؛ فهو يثبت جواز التزويج في حق المجنون أولاً، ثم يضرب عنه قائلاً: «بل الصغير أيضاً»، بشرط نص الموصي على هذا الاختيار والأمر.

الفروق بين عبارتي “التحرير” و”العروة”

  1. لم يرد في عبارة “التحرير” أي ذكر للمجنون؛ بينما جاء في عبارة “العروة”: «أن يزوج المجنون». وعدم الإشارة إلى المجنون في التحرير ليس بأمر مهم؛ لأن الموضوع الأصيل هو مسألة الصغير والصغيرة، وبطبيعة الحال فإن المجنون ملحق بهما؛ أي إن ما أفاده الإمام في الصغير لا يعني أنه يخالف في المجنون أو يرتئي رأياً آخراً، فحكمهما واحد. ولكن السيد المرحوم قدّم ذكر المجنون لجهةٍ ما ثم أضرب عنه ليعرض لمسألة الصغير؛ وهذا يكشف عن خصوصية ومسألة حفت بالصغير؛ وحاصلها: كأن الأمر في المجنون لم يكن يكتنفه أدنى ترديد، ولذا جزم بقوله: «يزوج المجنون»؛ أما في الصغير فقد وردت روايات تنفي ولاية الوصي عليه. وليس الشأن كذلك في المجنون؛ فحيث وجدنا في الصغير والصغيرة روايات تسلب ولاية الوصي عنهما، فإن السيد المرحوم -والتفاتاً منه إلى تلك الروايات- أفاد بأن للوصي تزويج الصغير أيضاً؛ بمعنى أن الروايات لا صلاحية لها لنفي الولاية. وعليه، فإن وجه الإضراب يكمن في كونه لم يتردد في المجنون أصلاً، بخلاف الصغير الذي وردت في حقه بعض الروايات النافية لولاية الوصي عليه، وحيث إنه يعتقد بعدم نهوض تلك الروايات لنفي ولاية الوصي على الصغير والصغيرة، قال: «بل الصغير»؛ أي إننا نلتزم بثبوت ولاية الوصي في الصغير أيضاً رغم وجود تلك الروايات. وهذه نكتة لطيفة تضمنتها عبارة السيد المرحوم.

  2. والمطلب الآخر المذكور في عبارة السيد المرحوم ممّا يخلو منه متن “التحرير”، هو قيد «المحتاج إلى الزواج»؛ وظاهره أن هذا القيد لا يختص بالمجنون وحده، بل يثبت في حق الصغير أيضاً. إذن، ثمة شرط ذُكر إلى جانب المجنون والصغير في كلام السيد ولا عين له في متن التحرير، وهو مسألة الحاجة إلى الازدواج.

  3. وثمة شرط آخر عُرض في البين وهو قوله: «لكن بشرط نص الموصى عليه». فكأن ولاية الوصي على المجنون والصغير تترتب -بموجب عبارة العروة- على شرطين: أولهما: الحاجة إلى النكاح والزواج؛ وثانيهما: نص الموصي على هذه الولاية؛ بأن يمنح الأب أو الجد هذا الاختيار للوصي فيقول له: إنك مأذون في تزويج هذا الصغير أو الصغيرة. وهذان الشرطان لم يردا في عبارة التحرير؛ ويتعين علينا أولاً تبيين المراد من هذين الشرطين ل ننتقل بعدها إلى الأقوال والأدلة.

توضيح قيد “المحتاج إلى الزواج” في عبارة العروة

لعله يُراد من قيد «المحتاج إلى الزواج» معنى الضرورة؛ فحينما يقال: إن المجنون لا بد أن يكون محتاجاً إلى الزواج، فإن أحد الاحتمالات هو كون الزواج ضرورياً في حقهما. والاحتمال الآخر هو كون الزواج منوطاً بالمصلحة؛ وهناك فرق بين ثبوت المصلحة في نكاح المجنون والصغير، وبين كون النكاح ضرورة للمجنون والصغير. والمصلحة أعم من الضرورة؛ إذ قد لا تبلغ الحاجة حد الاضطرار إلى النكاح، ومع ذلك تتوفر مصلحة ما في هذا النكاح؛ مصلحة تعود بال نفع على ذات المجنون أو الصغير. وبناءً على هذا الاحتمال، يكون هذا الشرط معتبراً؛ ولكن لما كان أساس ولاية الأب والجد يدور مدار مراعاة المصلحة، فقهراً يتوقف ثبوت هذه الولاية للوصي على مراعاة المصلحة أيضاً. ولذا يبدو أن هذا الاحتمال ليس محط نظر جدي. فيتعين الاحتمال الأول وهو أن يكون المنظور هو الاضطرار إلى النكاح؛ فالحاجة إلى الزواج تعني كون النكاح ضرورياً له. ووفقاً لهذا الاحتمال، يغدو هذا الشرط مختصاً بالمجنون، ولا يظهر وجه وجيه لتعميمه إلى الصغير، بل يكفي في الصغير الشك في تحقق الشرط العام وهو المصلحة؛ وكأنهم يذكرون في المجنون شرطاً إضافياً وهو الحاجة إلى الزواج. ذلك أننا قادرون على تصوير الحاجة إلى الزواج في المجنون، ولا معنى لذلك في الصغير؛ إذ لا يتصور الاضطرار إلى النكاح في حق الصغير؛ وإنما نتصور في حقه المصلحة بأن ينطوي نكاحه على مصلحة ما؛ أما أن يقال إن الصغير محتاج إلى النكاح أو إن النكاح ضرورة في حقه، فمما لا يناله القبول. وعليه، ورغم ذهاب بعض الأعلام إلى إرجاع هذا الشرط الذي ذكره السيد المرحوم إلى كلا الأمرين (المجنون والصغير)، إلا أننا نرى -كما يشهد له ظاهر العبارة- أن شرط «المحتاج إلى الزواج» مقصور على المجنون فحسب ولا يستوعب الصغير.

السؤال:

الأستاذ: إن الاضطرار إلى الزواج ينشأ عمدًا من الاحتياجات الطبيعية للشخص، وهذا يتصور في المجنون إذا كان بالغاً؛ لأن المجنون يعمّ المجنون المتصل جنونه بصغره وغيره؛ ولكن الظاهر عدم استقامه هذا المعنى في الصغير؛ إذ لا تنقدح في الصغير حاجة طبيعية تبلغ به حد الاضطرار.

توضيح قيد “نص الموصى عليه” في عبارة العروة

والشرط الثاني الذي أعرض لتوضيحه إجمالاً -على أن يأتي تفصيله عند تنقيح موضوع البحث والأقوال القائمة في المسألة- هو قوله: «لكن بشرط نص الموصى عليه»؛ فما هو المراد من نص الموصي؟ إن كلمة “النص” ظاهرة في التصريح؛ فهل المراد أنه يجب التعبير عن هذا المطلب بالصراحة، أم يكفي ما لو كان للكلام ظهور يفيد هذا المعنى؟ إن ظاهر عبارة السيد المرحوم بل وكلمات الفقهاء وعباراتهم تشير إلى أن المراد بنص الموصي ليس هو خصوص التصريح، بل يكفي ما لو كان دالاً بالظهور؛ وعليه فإن نص الموصي معناه أن يبيّن الموصي (الموصي وهو الأب أو الجد) اختيار الوصي والقيّم في أمر النكاح بنحوٍ ما، سواءً بعبارة ظاهرة في هذا المطلب أم بعبارة صريحة فيه. فالمراد من النص ليس هو الصريح بالخصوص، بل هو أعم من الصريح والظاهر، في مقابل الإطلاق. إذ قد يوصي شخص لآخر على نحو الإطلاق دون أن يذكر النكاح أصلاً؛ والسيد المرحوم يريد أن يفيد بأن الوصي إنما يسوغ له تزويج الصغير والمجنون فيما إذا عُيّنت مسألة ولاية الوصي على النكاح، سواءً بالصراحة أم بالظهور. وعلى كل حال، فإن هذين الشرطين لم يردا في المسألة العاشرة من “التحرير”؛ لأن الإمام منكر لأصل ثبوت هذه الولاية للوصي، فلا وجه لذكر الشروط؛ حيث أفاد الإمام: «فيه إشكال لا يترك الاحتياط»، فالاحتياط الوجوبي يقتضي عدم ثبوت هذه الولاية. بينما السيد المرحوم -وحيث إنه يرتئي ثبوت هذه الولاية- قد سجل شرطين؛ هما: شرط حاجته إلى الزواج، وشرط نص الموصى عليه. وقد لاحظتم الخلاف القائم بين الإمام والسيد المرحوم في أصل الفتوى؛ فالإمام قال: «فيه إشكال لا يترك الاحتياط»، بينما أفاد السيد المرحوم: «للوصي أن يزوج المجنون المحتاج إلى الزواج بل الصغير أيضا لكن بشرط نص الموصى عليه»، فهو يلتزم بالولاية عند توفر هذين الشرطين.

التعليقات على عبارة السيد

  1. لقد سجل الإمام تعليقة على عبارة السيد؛ فحيث قال: «للوصي»، أورد الإمام تعليقته هاهنا. والتفتوا بدقة إلى أن هذه العبارات فنية، وإن التأمل فيها ركيزة مهمة، وهو يرشدنا بنحوٍ ما إلى وجه الفتوى أو الاحتياط. فقد علق الإمام بما هذا لفظه: «في مورد ثبوت الولاية للموصي»؛ فالإمام يقرر أن البحث في ثبوت ولاية الوصي على تزويج المجنون والصغير من عدمه إنما يختص بالمورد الذي تكون فيه الولاية ثابتة للموصي في أمر النكاح؛ فهل ثمة مورد لا تثبت فيه الولاية في أمر النكاح للموصي؟ نعم، كما لو أقيم الوصي لخصوص الأمور المالية؛ فإذا عُيّن وصياً في خصوص الأمور المالية، فلا تثبت له الولاية هناك. مضافاً إلى أنه حينما يُقال بثبوت الولاية في المجنون، فأي مجنون هو المراد؟ يقول الإمام: هو المجنون الذي اتصل جنونه بصغره؛ فهذا يوجب استمرار ولاية الأب، ويسوغ له أن يقيم وصياً عليه. أما في غيره -بأن بلغ عاقلاً ثم عرض عليه الجنون- فلا ولاية للأب عليه حتى ينقلها إلى الوصي. ولذا أفاد الإمام: «في مورد ثبوت الولاية للموصي كالمتّصل جنونه بصغره»، فلا ولاية للموصي في المجنون الذي عرض جنونه بعد البلوغ. «و الأحوط الّذي لا يترك ضمّ إذن الحاكم»، فالاحتياط الوجوبي يقتضي ضم إذن الحاكم حتى في المجنون المتصل جنونه بصغره. «و أمّا المجنون الّذي عرض جنونه بعد البلوغ فالأقرب أنّ أمره إلى الحاكم»، فأما المجنون الذي طرأ عليه الجنون بعد البلوغ فالأقرب كون أمره بيد الحاكم؛ «حتّى مع وجود الأب و الجدّ»، بل حتى مع وجود الأب والجد. «و إن كان الاحتياط حسن»، وطبعاً فإن الاحتياط الاستحبابي هاهنا يقتضي استحصال إذن الأب والجد أيضاً. «و أمّا أمر الصغير فلا يترك الاحتياط فيه»، فالاحتياط الوجوبي يقتضي عدم ثبوت مثل هذه الولاية للوصي. ولماذا صار الإمام إلى الاحتياط الوجوبي ولم يفتِ بالعدم؟ يتعين علينا دراسة الأدلة ليتضح الوجه.

  2. والمرحوم السيد البروجردي أورد ذيل عبارة السيد «أن يزوج المجنون» هذه العبارة: «الاحوط انضمام اذن الحاکم فی المجنون المحتاج الی التزويج»، فالأحوط هو انضمام إذن الحاكم في المجنون الذي يحتاج إلى التزويج. «و الاقتصار عليه دون الصغير»، والالفتاد إلى المجنون فحسب… وهذا يوافق رأي الإمام؛ من لزوم إذن الحاكم وإذن الوصي معاً في المجنون. ولكن هذا مقصور على المجنون؛ فكيف الشأن في الصغير؟ هو يرى أيضاً عدم ثبوت الولاية للوصي في الصغير.

  3. والمرحوم المحقق النائيني علق أيضاً قائلاً: «مع اتصال جنونه بصغره كما تقدم»؛ فهو يرى أيضاً اختصاص ذلك بالمجنون الذي اتصل جنونه بصغره.

  4. والمرحوم المحقق الخوئي أفاد: «هذا في الجنون المتّصل بالصغر و أمّا في غيره فالاحتياط بالاستجازة من الحاكم لا يترك»، أما في غير المجنون المتصل بالصغر… وأما في الصغير وهل تثبت الولاية في حقه أم لا؛ فقد لاحظتم أن الإمام والمرحوم السيد البروجردي قالا بعدم الثبوت في الصغير. وذهب الآخرون إلى ما يقرب من هذا الرأي؛ حيث أفاد المرحوم النائيني: «لا يخلوا عن الإشكال».

  5. والمرحوم الحاج السيد أبو الحسن الأصفهاني قال: «المسئله في غاية الإشكال فلا يترك الاحتياط».

  6. والمرحوم المحقق الخوئي علق ذيل قوله: «لكن بشرط نص الموصى عليه» بما هذا لفظه: «إذا لم ينص الموصي على الزواج ولكن كان للوصي التصرف في مال الصغير بالبيع و الشراء فالاحتياط بالجمع بين إذنه و إذن الحاكم لا يترك»؛ فإذا لم ينص الموصي على النكاح وكان للوصي حق التصرف في مال الصغير بيعاً وشراءً، فالاحتياط يقتضي الجمع بين إذن الوصي وإذن الحاكم.

وسنعرض بمشيئة الله تعالى في الجلسة المقبلة لذكر الأقوال وأدلتها.