The news is by your side.

الدرس التاسع والثلاثون، المسألة السابعة، الفرع الثاني

الدرس التاسع والثلاثون

المسألة السابعة – الفرع الثاني – کلام السيد – موضوع الفرع الثاني – الأقوال – الحق في المسألة – دراسة القولين الآخرين

5 رجب 1447 هـ

الفرع الثاني

لقد طُرح في المسألة السابعة فرعان، جرى بحث الفرع الأول منهما؛ وأما الفرع الثاني فهو: «ولو تزوج بدون الإذن وقف على الإجازة، فإن رأى المصلحة وأجاز جاز ولا يحتاج إلى إعادة الصيغة». فالعتيق أو السفيه الذي «لا يصح نکاحه إلا بإذن وليه»، لو أقدم على النکاح من دون إذن من الأب والجد أو الحاكم، فإن عقده يتوقف على الإجازة. فإذا رأى الولي المصلحة في ذلك وأجاز، وقع هذا العقد نافذاً وصحيحاً، ولا حاجة بعد ذلك إلى إعادة صيغة العقد؛ وإن لم يجز، بطل العقد قهراً ولم تصر الصحة الشأنية صحة فعلية.

کلام السيد

وهذا المطلب عينه هو ما أفاده المرحوم السيد في العروة، بيد أنه أورد ذيلاً بيّن فيه علة عدم الاحتياج إلى إعادة الصيغة، حيث قال: «لأنه ليس کالمجنون والصبي مسلوب العبارة»؛ فالسفيه ليس كالمجنون والطفل من جهة كونهما مسلوبي العبارة، بمعنى أن إجراء الصيغة منهما لا يصح أصلاً، في حين أن السفيه لا يعيبه شيء في إجراء الصيغة، غاية ما في الأمر أنه يفتقر إلى الإذن. ولذا يضيف قريباً من ذلك: «ولذا يصح وکالته عن الغير في إجراء الصيغة ومباشرته لنفسه بعد إذن الولي»، والشاهد على أن السفيه ليس كالجنين والمجنون هو صحة كونه وكيلاً عن الغير في إجراء الصيغة؛ إذ لا يسع الصبي والمجنون أن يكونا وكيلين عن الغير في إيقاع الصيغة، بخلاف السفيه؛ لأنه ليس مسلوب العبارة. كما أنه لو نال السفيه إجازة من وليه للنکاح، لساغ له مباشرة هذا الأمر بنفسه فيجري الصيغة ويوقع العقد.

موضوع الفرع الثاني

وعلى كل حال، فإن الفرع الثاني يتمحض في الموضع الذي يقدم فيه السفيه على النکاح من دون إذن الولي، حيث أفاد في هذا الفرض بأنه موقوف على إجازة الولي. والبحث المثار هنا هو أننا قد جعلنا شرط صحة نکاح السفيه إذن الولي، وقلنا إنه لا بد من إجازة الولي ليكون نکاح السفيه نافذاً؛ وإن كانوا قد أفادوا بأن تعيين الزوجة وتحديد المهر على عاتق الولي، مع ما أوردناه على هذا الجانب من ملاحظة سلف بيانها.

والسؤال المطروح الآن هو: لو بادر السفيه إلى النکاح من دون إذن الولي، فهل يقع هذا النکاح باطلاً من أصله أم يقع نکاحاً فضولياً؟ وثمة فرق بين الأمرين؛ ففي الصبي، نلتزم باشتراط إذن الولي لنکاحه، لکن لو أوقع العقد بنفسه وقع «باطلاً من رأسه» ولم يتوقف على الإجازة أبداً. أما لو نكح السفيه، ففيه بحث حول كونه باطلاً من رأسه أيضاً أم أنه «موقوف على إجازته»؟ وبعبارة أخرى: هل يكون هذا التزويج كالعدم رأساً، أم يجري مجرى النکاح الفضولي الذي ينفذ بإجازة الولي? وهذا البحث منتفٍ في الصبي لعدم اتصافه بشأنية الصحة. وهنا حينما نقول إنه فضولي، فمعناه اتصافه بالصحة الشأنية دون الصحة الفعلية، وتتوقف الصحة الفعلية على لحوق إجازة الولي؛ نظراً إلى أن السفيه ليس مسلوب العبارة. وهذا موضع خلاف قائم في المسألة.

الأقوال

يذهب الكثير من الفقهاء إلى أن هذا العقد لا يقع باطلاً بل يقع فضولياً؛ وإذا صار فضولياً، فإنه يصح بإجازة الولي. وقد صرح بذلك المحقق الكركي في جامع المقاصد، والشهيد الثاني في المسالك، وقبلهما الشيخ الطوسی في الخلاف والمبسوط، وكذا العلامة في التذكرة؛ وإن كان ثمة من خالف في ذلك. بل إن البعض كالمرحوم المحقق قد خطا خطوة أبعد؛ حيث أفاد المحقق في الشرائع: أنه لو تزوج السفيه من دون إذن الولي، وقع العقد صحيحاً؛ غايته أنه لو زاد المهر عن مهر المثل، بطل المقدار الزائد فحسب. وعبارة الشرائع هي: «ولو بادر قبل الإذن والحال هذه صح العقد»؛ فلو بادر السفيه المبذر إلى الازدواج قبل نيل الإذن من الولي، في حال اتصافه بالاضطرار (لأن شرط الاضطرار لازم عند البعض، وإن كنا قد رددنا هذا الشرط)، فإن العقد يقع صحيحاً. لکن يترتب عليه الإثم التكليفي؛ أي إن السفيه لو تزوج دون إذن الولي فقد عصى وارتكب الحرمة التكليفية، بيد أنه لا حرمة وضعية في البين. ويقول صاحب الجواهر في هذا الصدد: «وإن أثم بعدم مراعاتها عند المصنف والفاضل في القواعد لأصالة الصحة مع عدم كون التزويج من التصرفات المالية المحضة لأن المهر غير لازم في العقد والنفقة تابعة كتبعية الضمان للإتلاف». فهو يقرر أنه عند المصنف وعلامة زمانه في القواعد وآخرين، يقع زواج السفيه بلا إذن معصية وحراماً تكلياً، لکن دون أن يؤول ذلك إلى بطلان العقد.

وإذا أردنا إحصاء الأقوال القائمة في المسألة، وجدنا أنها تنحصر إجمالاً في ثلاثة أقوال:

  1. القول بالبطلان من رأس.

  2. القول بالصحة وصيرورة النکاح فضولياً؛ والمراد به الصحة الشأنية لا الفعلية، بمعنى صيرورة النکاح فضولياً يفتقر إلى إجازة الولي.

  3. القول بثبوت الحرمة التكليفية دون الحرمة الوضعية؛ أي إن العقد لا يبطل، وغاية ما في الأمر ارتكابه للمعصية. وقد عللوا ذلك بأن عقد النکاح ليس تصرفاً مالياً محضاً، وأن الأمرين الموجبين للحكم بالبطلان -وهما المهر والنفقة- ليس المهر فيهما لازماً في أصل العقد؛ لأنه لو وقع فيه خلل، انصرف الأمر إلى مهر المثل. والنفقة تابعة له؛ كتبعیت الضمان للإتلاف. وطبيعي أن صاحب الجواهر نفسه قد أشكل على هذا القول وهذه النظرية، مفيداً بأن النکاح كالتصرف المالي، والمهر لا بد من ذكره حتماً. فهذه الأقوال الثلاثة قائمة هنا إجمالاً.

السؤال:

الأستاذ: البحث يدور حول صحة العقد وبطلانه؛ وهذه عين عبارة المحقق: «ولو بادر قبل الإذن والحال هذه صح العقد»؛ وعبارة «والحال هذه» إشارة إلى فرض الاضطرار؛ فهو يقول إنه لو أقدم السفيه على التزويج قبل إذن الولي، وقع ذلك صحيحاً. فهو يصرح بصحة العقد، لا من باب أنه يصح إن أجاز، بل يقول «قبل الإذن»، غايته أنه «أثم». ويحتمل حمل هذه العبارة على أن «صح» هنا لا يراد بها الصحة الفعلية؛ لکن هذا التوجيه خلاف ظاهر العبارة القاضي بأن مراده هو صيرورته من قبيل النکاح الفضولي.

وعلى أي حال، فإن هذه الأقوال الثلاثة ثابتة في الموضع.

الحق في المسألة

بالالتفات إلى المطالب المتقدمة، فإن الحق في المسألة وفقاً لرأي المشهور هو هذا؛ أي إن السفيه المبذر (وهو من يعجز عن تشخيص صلاحه وفساده في الأمور المالية) لو أقدم على النکاح، لم يصح عقده فعلاً وتوقف على إجازة الولي. فقد أقدم السفيه على النکاح في حال كان يلزمه استئذان الولي، فلو أمكن لحوق الإجازة بعد ذلك، لم نشهد أي مانع يمنع من الحكم بالصحة؛ لأنه وإن منع السفيه من التصرف في أمواله ومن كل إقدام مالي، إلا أنه على كل حال ليس مسلوب العبارة؛ بخلاف الصبي الذي هو مسلوب العبارة، فلا يسعه إجراء صيغة العقد ولا إنشاء العقد أصلاً. وعليه، فلو لحقت إجازة الولي بعد ذلك، ارتفع الإشكال في أمر الزواج. فلِمَ نقول بعدم صحة الزواج؟ إن للزواج هنا مقتضياً للصحة ولا يقف مانع في وجهها؛ فلذا يسعنا الحكم بالصحة.

دراسة القولين الآخرين

وأما حال القولين الآخرين فيتضح بالنظر إلى الدليل المرتبط بهذا القول. فالقول بالبطلان من رأسه غير قابل للقبول؛ إذ عن أي إقدام منع هذا الشخص؟ إننا لزاما علينا أن نعتبر عمله عديم الأثر بذاك المقدار فحسب؛ فهو قد أقدم على التزويج، وتزويجه يفتقر إلى الصحة الفعلية؛ لکن الصيغة التي تلاها والعبارة التي أجراها مقبولة في حد ذاتها. فلو أجاز الولي بعد ذلك، أي ضير في الحكم بصحة هذا الزواج؟ ولِمَ نقول بالبطلان من رأس؟ لأن السفيه ليس مسلوب العبارة ويسعه إجراء الصيغة وعبارة النکاح. وعليه، بالالتفات إلى هذا Mطلب، يمكننا القول ببطلان القول بالبطلان من رأس، وكذا القول بالصحة من دون الالتزام بالمهر المسمى في مورد المهر (وغايته عدم القبول بالأنقص أو ما زاد على مهر المثل). ولذا أفاد المرحوم المحقق في الشرائع: «فإن زاد في المهر عن المثل بطل الزائد»، فالعقد صحيح؛ والمهر صحيح إلى حد مهر المثل، وما فاق مهر المثل لا يقع صحيحاً ويبطل في المقدار الزائد؛ ولو أن الولي قد أذن في ذلك. وقد لفق صاحب الجواهر عبارة المحقق قائلاً: «وعلى كل حال فإن زاد في المهر عن المثل اللائق بحاله صح العقد، وبطل في الزائد وإن أذن فيه الولي»، فحتى لو أذن الولي في المهر المسمى أو أذن في أصل النکاح، لکنه يقول ببطلانه في المقدار الزائد.

السؤال:

الأستاذ: إن لديه مدعيين؛ أحدهما أصل صحة العقد، والآخر بطلان المقدار الزائد على مهر المثل. وقد أوضحت أن أصل الصحة إنما هو لأن مشكلة السفيه تكمن في كونه مبذراً لا يحسن تشخيص صلاحه وفساده في الأمور المالية. فهل يعد النکاح تصرفاً مالياً محضاً؟ يقول: كلا؛ بل له ركنان يبدوان ماليين، أحدهما النفقة والآخر المهر. فالنفقة لو لم تلزم في العقد لم يضر ذلك ويرجع الأمر إلى مهر المثل; والنفقة أيضاً تكون تابعة كتبعیت الضمان للإتلاف، فكم يضمن كل شخص؟ بقدر ما يتلفه. وهنا أيضاً يكون ضامناً بالمقدار الذي يلاوئ شأنه وموقعه ويجب عليه بذله كنفقة. وهو لهذا الدليل يقول «صح ولو لم يأذن الولي».

وأما في مورد المهر فيقول ببطلان ما زاد على مهر المثل. فهل بطلان الزائد قابل للقبول أم لا؟

لقد قبلنا هذا، لکننا أوردنا هناك عينه أنه لو بطل المقدار الزائد على مهر المثل، لكان ذلك في مصلحة الزوج وعلى حساب الزوجة وضررها؛ بنحو لا يمكن تداركه بالخيار، لأنها إنما رضيت بالعقد مقترناً بهذا المهر المسمى؛ فلا العقد يقع صحيحاً حينئذٍ ولا المهر. وهذا إشكال يمكن إثارته هنا؛ بيد أن الجواب عنه يتضح بالالتفات إلى ما سلف منا بيانه.

هذا تبيين للمسألة بناءً على مبنى المشهور. وطبقاً لمبنى المشهور، فإن الحق هو اتصاف هذا العقد بالصحة الشأنية وتوقفه على إجازة الولي؛ لأن المشهور يقصرون السفيه على الأمور المالية. ولكن بناءً على المبنى الذي اخترناه من أن السفيه في الأمور المالية لا يلزم بالضرورة أن يكون سفيهاً في الأمور غير المالية؛ كما يمكن العكس؛ بأن يكون شخص سفيهاً في الأمور غير المالية ورشيداً في الأمور المالية. فلنفرض أن أحداً لديه سفاهة مالية لکنه واجد للرشد في أمر النکاح وتحديد الزوج، وأقدم على النکاح دون إذن الولي، فهذا النکاح باطل على مبنى المشهور، لکنه صحيح على مبنانا؛ لأنه يتصف بالسفاهة في الأمور المالية دون أمر النکاح واختيار الزوجة. وغاية الأمر أنه حدد مهراً كبيراً؛ وهذا المهر يصحح أيضاً بالرجوع إلى مهر المثل.

السؤال:

الأستاذ: وهذا أيضاً قد سلف منا توضيحه، حيث قلنا إن في مورد الزوجة قد يقول قائل إنما رضيت بالعقد مع المسمى؛ فهي إنما رضيت بالعقد بمهر مسمى لا بمهر المثل. فلو حكمتم هنا بصحة العقد، بل حتى لو جعلتم لها الخيار، لما جبر ذلك الضرر الوارد على الزوجة. فلا العقد صحيح ولا المهر. وقد أجبنا عن ذلك وقلنا: هذا يتجه بناءً على وحدة المطلوب، أما بناءً على تعدد المطلوب -وهو ما يقضي به العرف أيضاً- فغير قابل للقبول.

هذا تمام الكلام في المسألة السابعة.

بحث الجلسة القادمة

إن المسألة الثامنة طويلة بعض الشيء لکنها لا تشتمل على بحث مفصل؛ وأنا أعرض موضوع المسألة على أن نقرأ متنها في الجلسة المقبلة. موضوع المسألة يرتبط بالموضع الذي يقدم فيه الشخص الولي على تزويج المولى عليه من شخص معيوب، كأن يكون به مرض أو نقص في بدنه؛ فلو زوج الولي ابنته أو حفيدته من شخص يتصف ببعض العيوب الموجبة للخيار، أو به عيب لا يثبت معه الخيار؛ فهل يقع هذا العقد صحيحاً أم لا؟ لقد كان الحديث حتى الآن يدور حول وجوب استئذان المولى عليه من الولي؛ لکن لو بادره الولي بتزويجه ممن به عيب، فما العمل هنا؟