الدرس الرابع عشر، المسألة 5، المقام الأول
الدرس الرابع عشر
المسألة 5 – المقام الأول: دراسة ثبوت الخيار للصغيرة – أدلة عدم ثبوت الخيار – الدليل الثاني: الروايات – الطائفة الثالثة من الروايات – الرواية الثانية والثالثة والرابعة
21 ربيع الآخر 1447 هـ
خلاصة الجلسة السابقة
يدور البحث حول أدلة عدم ثبوت الخيار، أو بعبارة أخرى، لزوم عقد النكاح الذي يوقعه الجد أو الأب للصغيرة؛ وقد خضع الإجماع وطائفتان من الروايات للدراسة حتى الآن. والطائفة الثالثة من الروايات هي الروايات الخاصة؛ وتوجد عدة روايات في هذه الطائفة. وقد نقلنا الرواية الأولى في الجلسة السابقة. وكما أسلفنا، فإن رواية إسماعيل بن بزيع تدل على لزوم هذا النكاح.
الرواية الثانية
الرواية الثانية هي رواية علي بن يقطين: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام): أَتُزَوَّجُ الْجَارِيَةُ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ يُزَوَّجُ الْغُلَامُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ؟ وَمَا أَدْنَى حَدِّ ذَلِكَ الَّذِي يُزَوَّجَانِ فِيهِ؟ فَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَرْضَ فَمَا حَالُهَا؟ قَالَ (عليه السلام): لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا». بناءً على هذه الرواية، يقول علي بن يقطين: سألت الإمام (عليه السلام) عما إذا كان يجوز تزويج البنت وهي في سن الثالثة، أو يزوّج الغلام وهو في سن الثالثة من شخص آخر؟ وبشكل عام، ما هو أدنى حد لسِنّ تزويج الطفل؟ ثم يتابع قائلاً: إذا بلغت البنت ولم ترضَ بهذا النكاح، فما هو حالها إزاء هذا النكاح؟ فقال الإمام (عليه السلام): لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها.
في الواقع، طرح علي بن يقطين في هذه الرواية سؤالين على الإمام (عليه السلام)؛ الأول: ما هو الحد الأدنى للسن الذي يصح ويجوز وينفذ فيه تزويج البنت أو الغلام من قِبل الولي؟ والثاني: إذا زُوّجت البنت في هذه السن من شخص آخر، ثم لم ترضَ بهذا النكاح بعد بلوغها، فما هو حكمها؟ هذان هما السؤالان المطروحان في هذه الرواية. وقد أجاب الإمام (عليه السلام) بجملة واحدة قائلاً: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا»؛ وهذا في الحقيقة يمثل الجواب عن كلا السؤالين.
بناءً على ذلك، يكون الجواب عن السؤال الأول أنه متى ما توفر رضا الولي، فكأنه لا توجد قيود عمرية. فقد سأل عن تزويج الصبي والبنت في سن الثالثة، ثم سأل بشكل كلي عن أدنى سن يجوز فيه التزويج؛ فأجاب الإمام (عليه السلام): «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا». أي كأنه لا تحديد للسن. بل يُعلم من هذه العبارة أن صلاحية الاستمتاع لا مدخلية لها إطلاقاً؛ فظاهر إطلاق بيان الإمام (عليه السلام) هذا أنه لا مانع حتى لو كان السن أقل من ذلك.
وكان السؤال الثاني عما إذا بلغت البنت ولم تكن راضية، فما هو حكمها؟ فقال الإمام (عليه السلام): «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا»؛ وظاهر هذا البيان هو أن هذا الزواج صحيح وتام، وإن لم ترضَ البنت بهذا الزواج بعد البلوغ. وهذا هو الجواب الذي حسم تكليف كلا السؤالين اللذين طرحهما الراوي.
تقريب الاستدلال
محل الشاهد لدينا هو السؤال الثاني: إذا لم تكن البنت راضية، فما هو التكليف؟ فهل العقد لازم، مما يعني عدم الحاجة إلى رضا البنت وإمضائها؛ أم أن هذا العقد جائز؟ ولازم ذلك أنه إذا بلغت البنت ولم تمضِ العقد، فإن هذا العقد يُفسخ؛ أي إن للبنت حق فسخ هذا العقد. غير أن الإمام (عليه السلام) في إجابته اعتبر – كما يبدو – رضا الأب والولي فقط شرطاً لصحة العقد وتماميته ولزومه. ولذا، فإن الرواية بهذا البيان تدل على اللزوم.
السؤال: …
الأستاذ: إن قيد «إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا» لا ينسجم مع احتمال كون “لا بأس” راجعاً إلى فعل البنت. فهذا خلاف الظاهر؛ إذ يقول: «فَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَرْضَ فَمَا حَالُهَا؟»؛ فيجيب الإمام (عليه السلام) قائلاً: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا». فالراوي يسأل: ما هو تكليف هذه البنت؟ وما هو حالها وحال نكاحها؟ فيقول الإمام (عليه السلام): لا إشكال في ذلك التزويج؛ وليس “لا بأس” راجعاً إلى فعل البنت، ولا أنه “لا بأس” في قدرتها على المخالفة. فهذا الأسلوب وتلك الجملة ظاهران في أن ذلك لا يضر بالعقد وصحة النكاح. …. فقد كانت صغيرة ولم تكن تدرك لترضى أو لا ترضى …. فيؤكد ويقول: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا»؛ أي إن الشيء الوحيد الدخيل في صحة هذا التزويج وتماميته هو رضاهما. ومن هنا، فهو في مقام نفي مدخلية رضا البنت؛ إذ يقرر أن المدار كله على رضا الأب والولي؛ فمتى ما رضيا، تم الأمر. وظاهر الجملة أنه لا يريد تكرار أمر بديهي وواضح يمثل مفروض المسألة؛ بل يريد القول إن المدار التام في صحة النكاح وتزويجها قائم على رضاهما، ولا مدخلية لرضا البنت.
الرواية الثالثة
الرواية الثالثة من الطائفة الثالثة، مروية عن عبد الله بن الصلت: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا أَلَهَا أَمْرٌ إِذَا بَلَغَتْ؟ قَالَ (عليه السلام): لَا». يقول: سألت عن الجارية الصغيرة التي زوّجها أبوها من شخص آخر؛ هل تملك الخيار إذا بلغت، ويسعها إبداء الرأي إزاء هذه المسألة؟ فقال الإمام (عليه السلام): لا. ودلالة هذه الرواية على لزوم هذا العقد أبين وأوضح من الروايتين السابقتين. ويتابع قائلاً: «وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِكْرِ إِذَا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ أَلَهَا مَعَ أَبِيهَا أَمْرٌ؟ قَالَ (عليه السلام): لَا، لَيْسَ لَهَا مَعَ أَبِيهَا أَمْرٌ مَا لَمْ تُثَيَّبْ»؛ سألت عن البنت البكر التي بلغت مبلغ النساء وأدركت؛ هل للبكر متى ما بلغت سن الرشد حق وخيار في هذا النكاح مع وجود أبيها؟ فقال الإمام (عليه السلام): ليس لها مع وجود أبيها أي حق أو خيار ما لم تُثيب وتخرج من البكارة؛ فإذا خرجت من البكارة، كان لها أمر وخيار.
السؤال: …
الأستاذ: المسألة هي هل أن البكر تمتلك الخيار بشكل عام أم لا؛ فيقول الإمام (عليه السلام) إن البكر بشكل عام لا تملك الخيار إلا إذا خرجت من البكارة. بمعنى لو أن بنتاً تزوجت مثلاً؛ فقد كانت بكراً في الوهلة الأولى ولم تمتلك خياراً؛ ولنفترض أن زوجها توفي أو طلقها؛ فهل تظل فاقدة للخيار حتى بعد أن لم تعد تُعد بكراً؟ هنا يقول الإمام (عليه السلام) إنها تمتلك الخيار. … أي يسعها اتخاذ القرار دون أن تستشير أباها، ولا مدخلية لإذن الأب ورضاه في صحة عقدها ونفوذه.
تقريب الاستدلال
تتألف هذه الرواية في واقعها من شقين.
أحدهما صدر الرواية، والذي بموجبه يُعد تزويج الصغيرة صحيحاً ونافذاً ولازماً؛ أي إنه لا حق لها بعد البلوغ. فقد صرّح الإمام (عليه السلام) بـ “لا”؛ أي إنها لا تملك الخيار حتى لو بلغت.
والشق الثاني يرتبط بتزويج البكر من قِبل الأب؛ وهنا أيضاً قال إنه حتى البكر البالغة ليس لها مع أبيها أمر، فخيارها بيد أبيها ولا خيار لها في نفسها. ويسعنا الاستناد إلى ذيل الرواية أيضاً، لا بالدلالة المنطوقية والمطابقية، بل بالدلالة المفهومية التي تُعرف بـ “الأولوية”. أي إننا يمكننا الاستدلال بذيل الرواية أيضاً لنقول: إذا كان عقد البكر لا يصح بدون إذن الأب ولا حق للبكر في نقضه، فبطريق أولى لا يحق للصغيرة نقض العقد. أي إننا نلج من باب الأولوية الذي هو عبارة عن مفهوم الموافقة. إذن، يمكن في الواقع الاستناد إلى شاهدين وفقرتين وموضعين من الرواية الثالثة.
الرواية الرابعة
الرواية الرابعة هي رواية أبي عبيدة الحذاء؛ وهي رواية طويلة نسبياً، يقول فيها الراوي: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ غُلَامٍ وَجَارِيَةٍ زَوَّجَهُمَا وَلِيَّانِ لَهُمَا وَهُمَا غَيْرُ مُدْرِكَيْنِ؟ فَقَالَ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَأَيُّهُمَا أَدْرَكَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَا فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ أَدْرَكَا وَرَضِيَا. قُلْتُ: فَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ؟ قَالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِنْ هُوَ رَضِيَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ قَبْلَ الْجَارِيَةِ وَرَضِيَ بِالنِّكَاحِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ الْجَارِيَةُ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُعْزَلُ مِيرَاثُهَا مِنْهُ حَتَّى تُدْرِكَ فَتَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا دَعَاهَا إِلَى أَخْذِ الْمِيرَاثِ إِلَّا رِضَاهَا بِالتَّزْوِيجِ». يرتبط صدر الرواية بتزويج الصغير والصغيرة من قِبل الولي؛ فالسؤال يتمحور حول تزويجهما معاً من قِبل الولي. فقال الإمام (عليه السلام): النكاح جائز، وله الخيار بعد البلوغ؛ أي أيهما أدرك وبلغ، كان له الخيار. فما هو المعنى المراد هاهنا؟ وكيف تدل هذه الرواية على عدم ثبوت الخيار؟
لا يراد بالخيار في هذه الرواية ذلك المعنى الذي ذكرناه سابقاً؛ إذ قلنا إن للخيار معنيين؛ أحدهما: خيار فسخ العقد وإمضائه، وهو المعنى المقابل للزوم. بمعنى أن عقداً قد وقع واتصف بالصحة الفعلية، بيد أنه يثبت له حق فسخ العقد أو إمضائه. والمعنى الثاني للخيار: هو حق الرد والإجازة، وهو ناظر إلى العقد الفضولي. بمعنى أنه يسع هذا الشخص – كشأن كافة الموارد الفضولية – رد هذا العقد أو إجازته. وقد بيّنا الفرق بين الأمرين سابقاً؛ أي الفرق بين كون الخيار بمعنى حق الفسخ والإمضاء، أو كونه بمعنى حق الرد والإجازة، فقد اتضح الفرق بينهما آنفاً. ففي أحدهما تثبت الصحة الفعلية، أما في العقد الفضولي، فإذا حُكم بصحته، فإنها صحة شأنية وتأهلية ولم تبلغ حد الفعلية.
والآن، لماذا يُحمل الخيار هاهنا على معنى الخيار في العقد الفضولي؟ أي حق الرد والإجازة، وليس الخيار المنظور في هذا البحث. مردّ ذلك إلى ورود هذه الجملة في الرواية وقول الإمام (عليه السلام): «وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَا فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ»؛ أي إذا توفيا قبل البلوغ، فلا يثبت مهر ولا ميراث. وهذا يكشف عن أن هذا العقد لم يكتسب الصحة الفعلية؛ لأنه لو كان متصفاً بالصحة الفعلية، لتوارثا من بعضهما، في حين أنه (عليه السلام) صرّح هاهنا قائلاً: «فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ». وهذه قرينة وشاهد على أن المراد بحقهما إزاء إمضاء العقد أو عدم إمضائه، ناظر إلى العقد الفضولي؛ أي حق الرد أو الإجازة. فإذا أجاز العقد، غدت صحته فعلية حينئذ؛ فقد كان حتى الآن يمتلك الشأنية للاتصاف بالصحة، ولكنه الآن يكتسب الصحة الفعلية.
السؤال: …
الأستاذ: لم نلج بعد في الروايات المعارضة.
تقريب الاستدلال
المسألة التي ينبغي الالتفات إليها هاهنا هي عين ما شكّل منشأ لهذه الشبهة: كيف تدل هذه الرواية على اللزوم؟ وذلك لأن هذه الرواية طُرحت بوصفها إحدى روايات الطائفة الثالثة. فمن جهة يقول: “له الخيار”؛ ولكنه أورد في ذيل الرواية مطلباً يدل على لزوم العقد. فقد جُعل المهر في ذيل الرواية على عهدة الأب. حيث ورد في آخر الرواية هكذا: «قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ وَلَمْ تَكُنْ أَدْرَكَتْ أَيَرِثُهَا الزَّوْجُ الْمُدْرِكُ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا أَدْرَكَتْ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَبُوهَا هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ؟ قَالَ: يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ الْأَبِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ لِلْجَارِيَةِ»؛ فقد ألقى المهر في فرض خاص على عاتق الأب. فيقولون: إن مجرد قوله (عليه السلام) «يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ الْأَبِ وَيَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ وَالْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ لِلْجَارِيَةِ» مؤشر على أن تزويج الأب لازم، ولا يستطيع الغلام ولا الجارية فسخ هذا العقد. إذن، تُستفاد دلالة الرواية على اللزوم من هذه الجملة في الرواية التي نصت على: «يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ الْأَبِ وَيَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ»، حيث ألقى المهر في نهاية المطاف على عهدة الأب. والآن، لو لم يكن هذا العقد لازماً، فلماذا يقول إن المهر على الأب؟ إذن، ثمة شق من هذه الرواية يدل على لزوم العقد.
إن قلت: ثمة مجال لطرح هذا الإشكال: كيف اعتبر عقد الولي في صدر الرواية فضولياً؛ فوفقاً لما فسّرناه، قلنا إن الخيار في عبارة «أَيُّهُمَا أَدْرَكَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ» هو الخيار في العقد الفضولي. ولكنه يقرر في الذيل: «وَالْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ لِلْجَارِيَةِ»؟ فيبدو أن هناك تهافتاً بين الأمرين؛ فصدر الرواية يدل على عدم اللزوم، وذلك بالمعنى الذي أوضحناه؛ وذيل الرواية يدل على اللزوم.
قلت: لرفع هذا التهافت البدوي، طُرح توجيه وقيل إن ذلك قابل للجمع؛ ببيان أن تعبير “الولي” الوارد في صدر الرواية لا يختص بالأب؛ أما في الذيل الذي ذُكرت فيه مسألة “الأب”، فهو ناظر إلى معنى آخر يتمثل في نفي غير الأب. وذلك لأن الولي العرفي يشمل العم والخال والأقارب؛ وعندما أُتي بذكر “الأب” في الذيل، فهو في الواقع يريد نفي غيره.
فتحصل مما ذكرنا كله أن رواية أبي عبيدة الحذاء تدل على اللزوم أيضاً. وبطبيعة الحال، فإن هذا موضع إشكال؛ إذ إن إلقاء المهر على عهدة الأب لا يفي بإثبات المطلب بمفرده.
بحث الجلسة القادمة
بقيت رواية أخرى وكذلك دليل آخر، وسوف نعرضهما إن شاء الله، ثم ننتقل إلى الروايات المعارضة.