الدرس السابع والخمسون، أصل البراءة، أدلة البراءة، الدليل الأول
الدرس السابع والخمسون
أصل البراءة – أدلة البراءة – الدليل الأول: الكتاب – الآية الرابعة – دراسة الآية الرابعة – الإشكال الرابع ودراسته – الآية الخامسة ودراستها – نكتتان
24 جمادى الآخرة 1404 هـ
خلاصة الجلسة الماضية
كان البحث يدور حول الاستدلال بالآية (145) من سورة الأنعام على البراءة؛ حيث تكلمنا عن تقريب الاستدلال بالآية، كما تعرضنا لبيان الإشكالات الثلاثة الواردة على هذا الاستدلال وأوردنا الأجوبة عنها، لنتلخص في نهاية المطاف إلى عدم تمامية تلك الإشكالات الثلاثة وصلاحيتها للمنع من الاستدلال بالآية الشريفة.
الإشكال الرابع
والإشكال الرابع هو ما أورده السيد المرحوم على هذا الاستدلال؛ وحاصله: أن الآية في صدد رد التشريع اليهودي أو الإفتاء بغير علم؛ والمقصود منها هو توجيه الخطاب إليهم (اليهود أو المشركين) بلسان: لِمَ تحكمون بالحرمة من غير علم؟ إذ كانوا -علاوة على المحرمات المبينة لهم في التوراة- يحرمون على أنفسهم جملة من الأمور بلا دليل شرعي ولا علم، ويمتنعون عن الانتفاع بها. وكذا كان شأن المشركين؛ حيث كانوا يعمدون أحياناً إلى بعض الأنعام من الإبل والغنم التي يسوقونها نذراً أو هدايا لآلهتهم، فيحرمون على أنفسهم الانتفاع بها بعد ذلك. وعليه، فإن واقع عملهم وجوهره كان الإفتاء والحكم بغير علم؛ فجاء النبي الأكرم (صلوات الله عليه) في مقام رد هذا التشريع والحكم بغير علم أو الإفتاء بغير علم، فقرر هذا المضمون.
ومتى ما كان مساق الآية هو الرد على التشريع، فلن تنهض بالدلالة على البراءة؛ نظراً إلى أننا -وعلى وفق مدعى القائلين بالبراءة- نتمسك بجريان أصل البراءة في الموارد التي لا علم لنا بتحريمها ويشتبه الأمر علينا فيها؛ فنقول بانتفاء التكليف وثبوته. في حين أن الفريق المقابل للقائلين بالبراءة -وهم الأخباريون القائلون بالاحتياط- لا يحكمون بحرمة مشتبه التحريم لتكون الآية في مقام نفي حكمهم وردعهم، بل يقولون: نحن نجتنب من باب قيام الأمر بالاحتياط والاجتناب؛ ومن ثم، لو كانت الآية مسوقة لردع التشريع، لم تعد صالحة للاستدلال بها في المقام.
دراسة الإشكال الرابع
وهذا الإشكال جدير بالالتفات والعناية؛ فإنه حينما يوجه الله سبحانه الخطاب لنبيه قائلاً: (قُل لاَّ أَجِدُ فِی مَا أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً عَلَی طَاعِمٍ یَطْعَمُهُ) (الأنعام: 145)؛ فمعناه أنه لو كان الشيء حراماً لوجب أن يُلفى في حيز “ما أوحي إلي”، وحيث إني لم أجد فيه مثل هذا الشيء؛ فلِمَ تحكمون أنتم بغير علم؟ ولِمَ تفتون بغير علم؟ ولِمَ تحرمون ما ليس بحرام وتعدونه محرماً؟ وهذا المضمون لا ينافي كون الآية (أو رسول الله) في مقام المؤاخذة والاعتراض عليهم بقوله: لِمَ تحكمون بلا علم؟
والذي ينعقد عليه النظر بمجموع الملاحظات: أن إشكال السيد المرحوم وارد على الاستدلال؛ لأن الآية تزجرهم عن التشريع؛ والإشكال الذي أثرتموه بالأمس -من أنه لو كان مدار البحث هو التشريع وكان النبي في مقام رد التشريع والحكم بغير علم لكان المطلب مقبولاً وظاهر الآية يساعد عليه- هو إشكال تام، بيد أن الإشكال الثاني مما يقبل الجواب، وقد عرضنا جوابه سابقاً.
الآية الخامسة
قوله تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء: 165). فقد تمسك الشيخ الطوسي في كتاب “عدة الأصول” بهذه الآية الشريفة لإثبات مسألة “الإباحة” و”البراءة” بنحو من التقريب.
وتقرر الآية أن الله سبحانه قد أرسل الرسل مبشرين ومنذرين؛ فما هي الغاية والعلة من هذا الإرسال؟ الغاية هي: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)؛ أي لكيلا تبقى للناس على الله حجة تذكر بعد إرسال الرسل. وبعبارة أخرى: إن الله أرسل الأنبياء والرسل لتبشير المؤمنين بآيات الجنة ونعيمها، وإنذار الكافرين وتخويفهم من العذاب الإلهي؛ تبييناً لما ينتظر الإنسانية من الثواب على طاعة الأوامر الإلهية، وإعلاماً بما يحوطهم من العقاب الناشئ عن المعصية والمخالفة. وبناءً عليه، متى ما تحقق التبشير والإنذار وبُينت التكاليف قاطبة للناس، فلن يقوى أحد يوم القيامة على الاحتجاج بين يدي الله تبارك وتعالى، والاعتراض بلسان: لم أكن أعلم أو لم يصلني خبر؛ وعندها يصح لله سبحانه مؤاخذته وعقابه.
دراسة الآية الخامسة
والنكتة التي يتعين التوفر عليها هاهنا: أن الاستدلال يبتني على أنه بموجب الآية لو انقطع التبشير والإنذار في مورد من الموارد، ثبتت للناس الحجة في قبال الله عز وجل؛ وهذا المعنى مستفاد بدقة من دلالة قوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)؛ لكونه يمثل علة إرسال الرسل وغايته. فلماذا أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين؟ لكي تنتفي حجة الناس في قبال الله سبحانه.
ومفهوم هذا الكلام: أنه لو انتفى التبشير والإنذار في موضع ما، لكان (لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)؛ أي لثبتت للناس الحجة في مواجهة الله تبارك وتعالى. وما هو كنه التبشير والإنذار؟ هو الإتيان بالوجوه والأمور التي يؤول فعلها أو تركها إلى الجنة أو النار؛ أي إن كل ما من شأنه أن يسوق الإنسان إلى هذا المصير قد جرى بيانه والتبشير به والإنذار منه. فإذا خلت ساحة الشيء من التبشير والإنذار، استقر في ذلك المورد صِدق (لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ). فالناس إنما تنقطع حجتهم في موارد التبشير والإنذار فحسب، وتثبت لهم الحجة فيما عداها؛ بمعنى أن لهم أن يحتجوا (يوم القيامة) في قبال الله سبحانه بقولهم: لِمَ تريد عقابنا؟ وأين بشرتنا بهذا؟ وأين أنذرتنا منه؟ لم نكن نعلم بحرمة هذا الشيء فلذا ارتكبناه، أو لم نكن نعلم بوجوبه فلذا تركناه؛ إذ لم يصلنا فيه تبشير ولا إنذار في أي موطن.
بل يمكننا خطو خطوة أبعد بالاستناد إلى ظاهر الآية الشريفة؛ فرداً على السؤال الذي طرحتموه: حتى لو حكم العقل في موضع ما بالاحتياط -مثلاً- فإن صفة “مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ” لما كانت مختصة بالرسل ومذكورة بوصفها نعتاً لهم، فإنها تقوى على معارضة حكم العقل وتقديمه؛ لأن الآية ناطقة بـ: الرسل الذين هم مبشرون ومنذرون، فمتى ما وجد الرسول وتبلّغ التبشير والإنذار انتفت حجة الناس (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)؛ أما لو غاب الرسول الذي يبشر وينذر في صقع ما، فإنه وبموجب ظاهر الآية يكون (لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)، وإن كان العقل البشري قد تصدى لبيانه؛ فالناس يحتجون في قبال الله تبارك وتعالى قائلين: من ذا الذي بشرنا؟ ومن ذا الذي أنذرنا؟
السؤال: …
الأستاذ: إن إشكالكم يتوجه إلى شمول الآية للموارد التي يحكم فيها العقل بحكم ما أم لا؛ فتفضلوا ببيان إشكالكم… إن إرسال الرسل وتبشيرهم وإنذارهم يؤول في نهاية المطاف ليستوعب منظومة من المقررات والتشريعات… فالأنبياء حينما يبعثون لا تكون لهم رسالة في أنفسهم بمعزل عن الأوامر والنواهي؛ بل جاؤوا متصفين بكونهم مبشرين ومنذرين. وحقيقة كونهم مبشرين ومنذرين تقتضي زجر الناس وتخويفهم من بعض الأمور، وترغيبهم في أمور أخرى. والقول بنحو الكلية بأن الرسل كانوا “مبشرين ومنذرين” وقد بيّنوا كل شيء هو قول لا يستقيم على هذا الإطلاق؛ بل العمدة والتركيز يقع على علة الآية وغايتها: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ). فلِمَ كانوا مبشرين ومنذرين؟ لكي لا يستقر للناس بعد (إرسال) الرسل حجة على الله. بناءً عليه، فإن مفاد هذا الكلام أنه لو غاب المبشر والمنذر في موطن ما (سواء كان ذلك بنحو الكلية أم بالقياس إلى الأحكام والأمور التي تعين بيانها) فإنه يثبت حينئذٍ (لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)… وهذا المطلب لا يختلف ولا تأثير له هاهنا؛ ولفظ “بعد الرسل” يفيد معنى: بعد تبشير الرسل وإنذارهم الذين اتصفوا بالتبشير والإنذار؛ وفي هذه الحال قطعاً (لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ). أما بعد الرسل، وبالنسبة إلى الأمور التي خلت من التبشير والإنذار، فيتعين القول بثبوت الحجة للناس استناداً إلى هذه الغاية المنصوصة.
السؤال: …
الأستاذ: هذا كلام آخر تقرّرونه، وهو يمثل إشكالاً ثانياً؛ فقد أثرتم إشكالين اثنين:
-
إشكالكم الأول حاصله: أن الآية ليست في مقام بيان التفاصيل بأسرها، بل مساقها تبيين أن أصل بعثة الرسل وتبشيرهم وإنذارهم إنما يدور مدار التوحيد والمعاد وأمهات المسائل الاعتقادية لتؤول الغاية إلى (لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ). وجوابي عن هذا الإشكال: أن الآية محوطة بالإطلاق وتستوعب كل شيء؛ فهي ناظرة إلى التوحيد والمعاد والاعتقادات، كنزولها على التكاليف والمقررات وأحكام الشريعة بالوجدان؛ وهذا الإطلاق يقتضي أنه لو وقع الشك منا في حكم أو مورد وكان خارجاً عن دائرة تبشير الرسل وإنذارهم، ثبت صِدق (لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)؛ وهذا هو جواب إشكالكم الأول.
-
وإشكالكم الثاني حاصله: أننا لو سلّمنا جدلاً بثبوت هذا الإطلاق، فلعل التبشير والإنذار قد تحققا في الواقع ولكنهما لم يصلا إلينا. والجواب عن ذلك: أن التبشير والإنذار متلازمان مع الوصول صُنعةً؛ بمعنى أنه لو وقع التبشير في موضع وبلغ المخاطب وصار إليه، صح القول بتحقق التبشير حقيقة؛ أما لو انقطع دون الوصول، فليس هو بتبشير في واقع الأمر… نعم… فأنا الذي أعيش في القرن الرابع عشر الهجري، لو فرضنا أن رسول الله قد بشر وأنذر الناس في القرن الأول وفي السنة الأولى، ولكن هذا التبشير غاب عني ولم يصلني الآن، فهل يصدق مفهوم “كونه مبشراً ومنذراً” في حقي؟ وأين كان لي مبشر ومنذر؟.. كَلّا؛ فهذا التبشير يجب أن يصل إلى كل فرد ليتوفر مصداق (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)…. ومن ثم لو فرضنا أنه لم يصل إلى مسامع ناس ذلك العصر أيضاً، لثبت قوله: (لَهُمْ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ) في ذلك الزمان؛ فإذا وصلهم انقطعت الحجة؛ وإذا غاب عنا ولم يصلنا، جرى في حقنا ذات الحكم بالتمام… وأنا لا أحصر دلالة الآية بالأحكام، بل إن إطلاقها يستوعب كل شأن؛ فعبارة (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) تعم العقائد والأخلاق والأحكام شريكةً؛ ولا معنى للقول بأنهم كانوا مبشرين ومنذرين بالقياس إلى العقائد والأخلاق دون أن يكون لهم أدنى أثر في مساحة الأحكام أو يتصدوا لبيانها؛ فهذا كلام غير مستقيم؛ إذ لو كان الأمر كذلك لثبتت حجة الناس بلسان أنهم لم يبينوا لنا؛ نعم، الأمر كذلك… وإطلاق الآية شامل لها… لا، وليس المراد أنهم قد بيّنوا كل شيء تفصيلاً؛ إذ قد تقع أمور خالية من البيان من قِبلهم.
نكتتان
النكتة الأولى: أن هذه الآية ناظرة إلى العذاب الأخروي، ولا تعرض لها بالكلية للعذاب الدنيوي؛ ومن ثم، فلا يتأتى لأحد ادعاء اختصاص هذه الآية بالأمم السابقة، بخلاف بعض الآيات المتقدمة التي كنا نواجه فيها مثل هذا الإشكال.
النكتة الثانية: أن هذه الآية خالية من الظهور في الاختصاص بالزمن الماضي؛ فهي لا تبتغي تقرير أن مسألة الرسل والتبشير والإنذار مقصورة على أناس ذلك العصر ليصدق في حقهم (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)، بحيث لو انقطع هذا التبشير والإنذار عن الأجيال والأمم اللاحقة خرجوا عن حيز الآية؛ فهل يقال إنه على الرغم من عدم وصول التبشير والإنذار إليهم، ينعقد في حقهم (لَا يَكُونَ لَهُمْ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)؟ وبأي مسوغ يكون ذلك؟ إن هذه العلية والغاية المذكورة في الآية ظاهرة في استيعاب الأفراد كافة في الأعصار قاطبة؛ فمتى ما بلغهم هذا التبشير والإنذار انقطعت حجتهم وصح قوله: (لَا يَكُونَ لَهُمْ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ)، أما لو نأى عنهم التبشير والإنذار ولم يصلهم، امتنع على الله سبحانه -مساقاً علمياً- الاحتجاج على هؤلاء الأفراد بمطالبتهم بالطاعة أو مؤاخذتهم على المعصية.
بناءً على هذا، وبتأمل الوجوه، لعل هذه الآية (الآية الرابعة: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أغزر ظهوراً وأقوى دلالة من الآية الأولى (وهي قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الإسراء: 15)، بل هي أشد ظهوراً بالقياس إلى الآية الثالثة (وهي قوله سبحانه: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِیُضِلَّ…) (التوبة: 115)؛ والآية الرابعة هي قوله: (قُل لَّا أَجِدُ فِی مَا أُوحِیَ إِلَیَّ…) (الأنعام: 145) وقد سلف الكلام فيها.
أما الآية الثانية فلا دلالة لها في المقام، وهي قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) (الطلاق: 7) حيث أشرنا إلى عدم دلالتها على المدعى؛ بينما الآية الثالثة فقد ارتضينا وجه الاستدلال بها.
وعليه، فمن بين هذه الآيات الخمس الصالحة للذكر، لعل هذه الآية (آية رُسُلًا مُبَشِّرِينَ) هي الأقوى ظهوراً والأمتن صياغة في إفادة البراءة من بين الآيات الثلاث الفاتحة لباب الظهور.
هذا تمام الكلام في الدليل الأول أي الكتاب. والنتيجة: أنه يسوغ لنا الاستدلال بآيات الكتاب الكريم لإثبات أصل البراءة الأصولي.
السؤال: …
الأستاذ: لقد قيل إن لفظ (أَرْسَلْنَا) لا ينفك بحال عن وصف (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ)، وهو كلام صحيح؛ لكون الإرسال قد عُقد به وربط بحيث لا تنال نفس بعثة الرسول الأهمية بمجردها منفردة… فهل تستقيم بعثة الرسول عقلأ وصناعة من غير تبشير ولا إنذار؟ أم إن بعثة الرسل مسوقة لأجل التبشير والإنذار وهو مما يجب على الله سبحانه؟… هذا بحث آخر… كافتراض قيام الدليل على لزوم الاحتياط ووجوبه… فإن إطلاق الآية يستوعب تلك الموارد (الخالية من التبشير والإنذار)؛ نعم، إطلاق الآية الشريفة يمتد ليشمل تلك الأمور بالتمام.