The news is by your side.

هبوط جبرائيل (ع) على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) بعد وفاة الرسول الأكرم

هبوط جبرائيل (ع) على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) بعد وفاة الرسول الأكرم

الإمام الخميني يرى أن هبوط الروح الأعظم على فاطمة الزهراء (عليها السلام) يمثل الفضيلة الأسمى والمقام الروحي الشامخ لبضعة المصطفى.

أهل التحقيق يذهبون إلى أن الزهراء (عليها السلام) كانت بإرادتها وقدرتها الروحية العظمى تنزّل جبرائيل وترغمه على الهبوط للتحدث معها.

عصر إيران: تزامناً مع ذكرى ميلاد البنت الكريمة لرسول الإسلام الأكرم (ص) والذكرى السنوية لولادة الإمام الخميني الراحل، سألنا عن تبيين قوله التاريخي الفريد؛ ومفاده أن بعد وفاة الرسول (ص) وطوال الخمسة وسبعين يوماً التي عاشتها الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في غياب والدها العظيم، كان الروح الأعظم جبرائيل (عليه السلام) يهبط عليها ويفد إليها. وبالرغم من أن سيدة نساء العالمين لم تكن تملك مقام النبوة التشريعية، فكيف كان يحدث هبوط ملك الوحي وتواصله معها؟

وقد تفضل رئيس معهد أبحاث الفقه المعاصر للدراسات والبحوث وأستاذ دروس الخارج في الحوزة العلمية بقم المقدسة، آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، بالإجابة عن هذا التساؤل كالتالي:

نعم، لقد صرح الإمام الخميني (ره) بأنه من بين جميع الفضائل والمآثر المروية والمنقولة في حق الصديقة الطاهرة (ع)، فإن الفضيلة الأسمى والمنزلة الأعلى تتمثل في وفود وهبوط جبرائيل (عليه السلام) وتواصله معها طوال الخمسة وسبعين يوماً التي تلت رحيل النبي الأكرم (ص). وهو يصف ذلك بكونه الفضيلة العظمى لها؛ لأن جبرائيل -الذي كان ينزل حصراً على الأنبياء العظام وأولي العزم من الرسل صلوات الله عليهم- كان يفد ويهبط عليها.

ويضيف الإمام الراحل بالقول: “لم أجد في الروايات حدوث مثل هذا الأمر الفذ لأحد من الأئمة الأطهار”؛ مستنداً في ذلك إلى رواية شريفة معتبرة دونها ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي. ويرى الإمام أن وفود جبرائيل ولقاءه بالصديقة الطاهرة (ع) لم يكن ليتحقق لولا وجود التناسب، والسنخية، والانسجام الروحي والملكوتي العظيم بين روح السيدة الزهراء وبين الروح الأعظم (جبرائيل)؛ فلولا هذا التناسب والسنخية والارتباط الروحي الفذ لما حدث هذا الهبوط المبارك.

تنزيل الروح الأعظم برؤية “أهل الظاهر” و”أهل التحقيق”

واللافت والأكثر عمقاً في كلام الإمام هو إشارته للخلاف والتباين الحاصل في تكييف هذا الهبوط التكويني؛ وهل أن الباري جل وعلا قد أمر جبرائيل بالنزول والتحدث مع فاطمة الزهراء (ع) وإخبارها بمجريات وأحداث المستقبل (والتي كان يكتبها ويصونها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بخطه الشريف إملاءً من السيدة الزهراء فدُون تحت مسمى مصحف فاطمة)؟ أم أن هذا الهبوط كان يصدر بالأساس بإرادة الصديقة الطاهرة وقدرتها الروحية التي كانت تنزّل جبرائيل وترغم الروح الأعظم على الهبوط إلى مراتب الطبيعة الدون لمخاطبتها؟

ويعقب الإمام الخميني موضحاً: “يذهب أهل الظاهر وعامة المفسرين إلى القول الأول؛ ومفاده أن الله تبارك وتعالى أمره بالنزول والحديث معها؛ بينما يذهب أهل التحقيق من العرفاء والعلماء إلى القول الثاني؛ ومفاده أن الزهراء البتول (ع) كانت بإرادتها وقدرتها الروحية العظمى تنزّل جبرائيل وترغمه على الهبوط إليها؛ أي بمجرد أن ترغب وتريد يتحقق هذا الأمر التكويني”.

وما الذي يعنيه هذا الكلام؟ إنه يبرهن بوضوح وجلاء على المنزلة الروحية الفذة والمقام الأنطولوجي السامي للصديقة الطاهرة (ع) في عالم التكوين، وعظمة روحها الشاسعة، وقدرتها المعنوية الباهرة على إحداث مثل هذه الخوارق، بالرغم من كونها أمة وبنت من عباد الله الصالحين.

إمكانية الخوارق الروحية وإنسانية القدوة المعصومة

ولا يسوغ لنا استبعاد حدوث مثل هذه المعاجز والكرامات الروحية؛ فحين يملك المرتاضون والسالكون لبعض الرياضات النفسية القدرة على إحداث بعض الخوارق والأفعال العجيبة بفضل رياضات يسيرة وتمرينات مادية محدودة، فكيف تصعب مقارنة هؤلاء بالروح العظيمة والملكوتية الفذة لفاطمة الزهراء (عليها السلام) ومقامها الشامخ؟ ومن هنا يرتفع إشكال الاستبعاد تماماً.

ومع هذا كله، يتعين علينا ألا نغفل أبداً عن بشرية الصديقة الطاهرة وإنسانيتها؛ فهي إنسان وجزء من هذا العالم المادي تشارك البشر في احتياجاتهم وحياتهم الطبيعية؛ وبهذا الوصف والاعتبار تكتسب أهليتها الكاملة لتكون القدوة والأسوة العملية للبشر؛ لكون الملائكة والروحانيين المجردين لا يقوون يوماً على أن يكونوا قدوة للإنسان لعدم إلمامهم بالمادة وتفاصيل الغرائز والشهوات المادية وصعابها.

وذكرت هذا الجانب لتبيين أن هذه القدرة المعنوية الهائلة الكامنة في وجود إنسان بشري تكشف عن الطاقات والقدرات غير المحدودة وغير المتصورة الكامنة في الذات الإنسانية؛ وهي المعالم والركائز ذاتها التي تدفعنا لوصف بعض البشر المخلصين بـ “الإنسان الكامل”.