The news is by your side.

وجوب دعم فلسطين من المنظورين الديني والإنساني

آية الله السيد مجتبى نورمفيدي خلال درس خارج الفقه: وجوب دعم فلسطين من المنظورين الديني والإنساني

إن عملية “طوفان الأقصى” كانت دفاعاً وقائياً حطم الهيبة الجوفاء للكيان الغاصب وأبان زيف الشعار الغربي لحقوق الإنسان.لقد ولى عهد المعايير المزدوجة، وباتت الشعوب واعية بزيف وأكاذيب الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية

أود الوقوف ببضع كلمات لبيان الموقف حيال القضية الفلسطينية؛ فحقيقةً لا يمكن لإنسان أن يشاهد هذه المآسي والجرائم ويصمت حيالها. ولست هنا في مقام الحديث الفقهي التخصصي لتبيين تكليفي الديني في هذه الظروف؛ لكون تلك الأرض بقعة مقدسة للمسلمين يقيناً، فهي القبلة الأولى للمسلمين وموئل الأنبياء والرسل الذين صدعوا بالدعوة للتوحيد فيها؛ وإن تعرض هذه الأرض المقدسة لغزو واعتداءات الكفار يفرض تكليفاً شرعياً وإسلامياً يتحتم الوقوف عليه وتبيينه.

ولكن بموازاة هذا التكليف الديني، ثمة تكاليف وواجبات تفرضها علينا الفطرة والإنسانية؛ وحقيقةً إن أولئك المجرمين الذين يرتكبون هذه الفظائع ينظرون إلى أهالي غزة وفلسطين بوصفهم “حيوانات وحشية”؛ ومصداق ذلك ما صرح به وزير الحرب الإسرائيلي علانية بوصفهم بأنهم:

«حيوانات بشرية»!

والواقع أنهم يرمون أهل غزة وفلسطين الأبرياء بالصفة والسمة الكامنة في ذواتهم الخبيثة؛ فالصهاينة هم الوحوش الحقيقيون وأصحاب خصلة الافتراس والوحشية، والذين يمارسون الجرائم والانتهاكات طوال سبعين أو ثمانين عاماً؛ من تخريب الممتلكات، وغصب الأراضي والبيوت، وسفك دماء الأبرياء، وزج الشباب في غياهب السجون، وهي جرائم كبرى ومستمرة.

عملية طوفان الأقصى كدفاع وقائي استباقي

واليوم، يبادرون لتصنع المظلومية ولعب دور الضحية أمام العالم؛ في حين أن ما شهدناه في عملية “طوفان الأقصى” المباركة لم يكن في حقيقته سوى “دفاع وقائي واستباقي” حطّم الهيبة والغطرسة الجوفاء للكيان الصهيوني الغاصب بالكامل. لقد أدت هذه الهجمة الصاعقة إلى قلب الموازين والمعادلات كافة، وأظهرت مدى ارتقاء وتعاظم طاقات جبهة المقاومة على المستويين الاستخباراتي والعسكري.

لقد دأبوا طوال عقود على ارتكاب الجرائم، والاعتقالات، والتعذيب والتنكيل، وتهجير المواطنين الأبرياء من ديارهم، دون أن تئن لهم أسماع الدول والمنظمات الصامتة؛ وما أكثر قوافل الشهداء التي قدمها أهالي تلك المنطقة طوال السنين الماضية دون أن تصدر من تلك الدول إدانة أو يستشعروا قلقاً حيالها؛ واليوم يتنادون جميعاً بتبجح للدفاع والوقوف بوجه ما يصفونه بجنايات الفلسطينيين! لقد تحول هؤلاء المجرمون اليوم بقدرة قادر إلى أدعياء وحماة لحقوق الإنسان!

زيف الشعار الغربي وهشاشة الكيان الغاصب

إن عهد المعايير المزدوجة قد ولى بلا رجعة، وباتت الشعوب واعية بزيف وأكاذيب قادة الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية؛ وإن هذا الكيان الزائف واللصوص الغاصبين لا يفهمون يقيناً سوى لغة القوة والاقتدار؛ وما يعتصر قلوبهم ألماً وفجيعة هو انهيار هيبتهم الكرتونية الجوفاء التي أقر بزوالها كبار المحللين والخبراء العسكريين في العالم.

ولست هنا في سياق تحليل المبررات التي قادت لإطلاق هذه العملية وحملة حركة حماس على فلسطين المحتلة والمستوطنات؛ فالقراءات والتحليلات متباينة في هذا الصدد ويضيق المقام عن الخوض فيها؛ ولكن ما تحقق يقيناً هو الكشف التام عن كون هذا الكيان الغاصب ليس سوى “نمر من ورق”، وبددت العملية أكاذيب ربيب الغرب واحتلاله للقدس الشريف؛ بالرغم من محاولاتهم تسويق أنفسهم بوصفهم يملكون أقوى وأعقد جهاز استخباراتي في العالم والمنطقة، ويمتلكون الجيش الأكثر قوة وتسليحاً وتطوراً؛ غير أن حجم الخسائر الكارثية التي لحقت بهم منذ الساعات الأولى كشفت بوضوح عن إصابتهم بصدمة وذهول عجزوا معها عن اتخاذ أي قرار، وأصيبت حركتهم الإدارية والقيادية بفوضى عارمة وانهيار كامل. واليوم، يبادرون لتوجيه ضربات وحشية وعشوائية لاستهداف دماء وممتلكات المدنيين الأبرياء في غزة لتغطية خيبتهم وهزيمتهم النكراء.

نسأل الباري جل وعلا أن تكون هذه العملية طليعة ومقدمة مباركة لقطع دابر هؤلاء الغاصبين وإنهاء شرورهم عن كاهل الأمة الإسلامية في مستقبل قريب لا محالة.