ركائز الحوزات العلمية قد تأسست وتشكلت منذ عهد الرسول الأكرم (ص)
آية الله السيد مجتبى نورمفيدي: ركائز الحوزات العلمية قد تأسست وتشكلت منذ عهد الرسول الأكرم (ص)
تزامناً مع النصف من شعبان؛ إزاحة الستار عن مؤلفين جديدين في حقل القضية المهدوية، وتزيي ثلاثين طالباً بالعمامة الشريفة في حوزة الإمام الخميني بكركان.
إعداد الفقهاء وطلاب العلوم الدينية يمثل امتثالاً حقيقياً لتوجيهات إمامنا المهدي (عج)؛ والحوزات شجرة طيبة عملاقة تضرب جذورها في أعماق التاريخ ولا يقدر أحد على اجتثاثها.
تزامناً مع الأيام العطرة لذكرى ميلاد منقذ البشرية صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف)، عُقدت مراسم تزيي ثلاثين طالباً من حوزة العلوم الدينية بالعمامة المباركة وزي رسول الله (ص)، برعاية مؤسس حوزة الإمام الخميني (ره) العلمية في مدينة كركان، سماحة آية الله نورمفيدي (حفظه الله)، وحضور آية الله السيد مجتبى نورمفيدي.
واشتملت هذه المراسم البهية على إزاحة الستار عن مؤلفين جديدين في حقل القضية المهدوية؛ وهما كتاب «الموعود المنتظر» وكتاب «الغيبة، والحيرة، وانتظارات إمام الزمان (عج)»، بحضور حشد غفير من علماء الدين الأفاضل من الشيعة وأهل السنة والجماعة، ومسؤولي المحافظة والبلدية، وشرائح مختلفة من المواطنين الشرفاء.
وفي هذه المراسم الشريفة، بادر آية الله السيد مجتبى نورمفيدي بتهنئة الحضور بميلاد صاحب العصر والزمان (عج)؛ مستشهداً بروايات وأحاديث مأثورة عنه (ع) تؤكد رعيته وحمايته المستمرة للمؤمنين ومحبي العترة الطاهرة وعدم إهمالهم أو تخليهم عنهم في مهب الريح؛ مبيناً إشرافه وإحاطته الشاملة بكافة شؤونهم وأحوالهم وزلاتهم كوالد حريص يحدب على رعاية أطفاله وصيانة وجودهم على الدوام.
مرجعية الفقهاء وتأسيس الحوزة في الصدر الأول للإسلام
وأشار سماحته إلى الروايات المتواترة والمشهورة الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) والتي تحدد واجب الأمة في عصر الغيبة الكبرى بالرجوع إلى الفقهاء، والعلماء، والمجتهدين الملتزمين؛ قائلاً: “لقد قضت التوجيهات والأحاديث بوجوب رجوع المؤمنين في كافة شؤونهم إلى الفقهاء والمجتهدين؛ مما يثبت وجوب رجوعهم إليهم في حقل الفتيا والعبادات، وفي حقل إدارة شؤون الحكم والسياسة وصيانة المجتمع أيضاً”.
وصرح أستاذ الحوزة العلمية: “إن تربية وإعداد العلماء والفقهاء والمجتهدين قد بدأت ملامحها وتأسست منذ عهد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة المكرمة ومن ثم في المدينة المنورة، وواصل الأئمة الأطهار (عليهم السلام) السير في هذا المضمار التأسيسي؛ وبناءً على هذا، فإن ركائز وأسس الحوزات العلمية المعاصرة قد تشكلت وتأسست منذ عهد رسول الله (ص)”.
شرف الجندية لإمام العصر والزمان (عج)
ووجه سماحته خطابه للطلاب والروحانيين المتزينين بالزي الشريف حديثاً قائلاً: “يتعين عليكم إدراك حقيقة وجوهر هذا الصرح العلمي؛ فالحوزات العلمية تشبه شجرة طيبة عملاقة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، ولا يقدر أحد على اجتثاث هذه الجذور الشامخة أو قطع دابرها؛ ومن هنا فلا يداخلكم الهم أو الحزن لبعض الكلمات والتصريحات الصادرة عن قليل الوعي والخبرة أو المغرضين والمتربصين بالحوزة”.
وأضاف: “إن التتويج بجندية إمام العصر والزمان (عج) يمثل الفخر الأسمى والوسام الأرقى لنا، ولن نستبدل هذا الفخر الرفيع بأي متاع دنيوي زائل؛ وحمل هذه الراية الشريفة يفرض مسؤولية بالغة الثقل على كاهل كل منا. وإن تربية وتنشئة الفقهاء والعلماء وطلاب العلوم الدينية في الحوزات والمراكز العلمية يمثل تطبيقاً وامتثالاً حقيقياً لتوجيهات إمامنا المهدي (عج) وسيرته؛ وسيتواصل نشاط هذه الصروح العلمية المباركة بازدهار واقتدار حتى ظهور القائم (عج) يقيناً”.
سبل تذليل موانع الظهور وصيانة الوحدة والتعايش
ونوه سماحته إلى بعض الموانع والأسباب الكامنة وراء استمرار الغيبة وتأخر فرج الإمام (عج) استناداً للروايات الشريفة؛ مبيناً أن “الفرقة والاختلاف والتشتت” تمثل المانع والسبب الأساس؛ وبقاء النزاع والتفرقة في الأمة يحرمنا من سعادة لقاء الإمام ورؤية طلعته الرشيدة.
وأشاد في السياق نفسه بالجهود والمساعي الجبارة لمؤسس الحوزة، آية الله العظمى نورمفيدي (حفظه الله)، لتأسيس حوزة الإمام الخميني (ره) بمدينة كركان؛ بهدف نشر وتبيين المعارف الإسلامية وتنشئة الفضلاء والعلماء، ومكافحة البدع والنزعات المنحرفة وصيانة تلاحم ووحدة الأمة الإسلامية؛ مؤكداً أن سماحته تجرع في هذا الدرب المصلح الشريف الغصص والكثير من الملامة والشدائد، وبما أن تأسيس هذا الصرح العلمي قام على الإخلاص الخالص والأهداف الإلهية السامية، فإنه باقٍ وخالد بعون الله ورعايته.
ولفت آية الله السيد مجتبى نورمفيدي إلى تزيي ثلاثين طالباً بالعمامة الشريفة، وإزاحة الستار عن مؤلفين جديدين في حقل القضية المهدوية، وتكريم الأفاضل الفائزين بمراتب علمية رفيعة في الأولمبياد العلمي الوطني للحوزات العلمية؛ واصفاً هذه الإنجازات والمنجزات العلمية بأنها تأتي في إطار الامتثال لتوجيهات صاحب العصر والزمان (عج) بوجوب تبيين المعارف الإلهية وإعداد الفقهاء والعلماء وتلافي قلق وتخوف العترة الطاهرة حيال تسلل البدع والانحرافات العقائدية، وهي ثمرة مباركة ودليل فذ على فاعلية ومكانة هذا الصرح العلمي وإدارة مدرائه الدؤوبين وجهود أساتذته الأفاضل.
واختتم حديثه بالإشارة إلى مضامين “بيان الخطوة الثانية للثورة” وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية المعظم؛ مؤكداً وجوب بذل أقصى الجهود والمساعي في حقل بناء الإنسان وبناء المجتمع الرسالي لنيل صروح الحضارة الإسلامية الكبرى وعظمة وعزة إيران الإسلامية.