لا يُقبل أي عذر للامتناع عن المشاركة في الانتخابات
آية الله السيد مجتبى نورمفيدي في درس خارج الأصول: لا يُقبل أي عذر للامتناع عن المشاركة في الانتخابات
إن الامتناع عن التصويت لا يثمر أي نتيجة إصلاحية؛ وتراجع المشاركة يضاعف من أطماع وجرأة الأعداء للمساس بأمن بلادنا واستقلالها (الاثنين ٢٤ رجب ١٤٤٥ هـ).يتعين على المسؤولين تهيئة الأرضية لانتخابات حماسية واسعة المشاركة، وإتاحة التنافس الحقيقي بين مختلف المشارب بسعة صدر وأفق رحب.
سنشهد في الأيام المقبلة الاستحقاق الانتخابي، وأود الوقوف ببضع كلمات لتبيين هذه القضية المصيرية الهامة.
إن كل إنسان -مهما كان مشربه الفكري، ووجهة نظره، ورؤيته السياسية، ومهما بلغ حجم امتعاضه وعتبه واستيائه من بعض الشؤون- لو أمعن النظر وحلل مجريات الأمور بتحليل موضوعي وصائب، لدرك يقيناً أن الامتناع والفرار عن المشاركة في الانتخابات لا يثمر أي نتيجة إيجابية أو إصلاحية على الإطلاق؛ وهذا منهج تفرضه القواعد العقلية والعقلائية بوضوح. ومن هنا، لا يُقبل أي عذر أو تبرير لعدم الحضور والامتناع عن المشاركة في العملية الانتخابية؛ حتى وإن كان للشخص نقد وإشكال حاد حيال بعض الأوضاع والإجراءات المعيشية والسياسية.
لا ينبغي أبداً إضعاف هذه الساحة الوطنية الكبرى؛ لكون تراجع حضور الجماهير وضعف مشاركتهم في الاستحقاق الانتخابي يضاعف من جرأة الأعداء والمتربصين بالوطن ويزيد من أطماعهم للمساس بكرامة واستقلال وأمن هذا البلد.
وبالمقابل، يتحتم على المسؤولين والأجهزة المعنية في الدولة تهيئة كافة الأرضيات والظروف الكفيلة بإقامة انتخابات حماسية تحظى بمشاركة واسعة من قِبل المواطنين، وأن يفسحوا المجال بسعة صدر وأفق رحب للمنافسة الحقيقية والصادقة بين شتى الرؤى والوجهات والمشارب السياسية المختلفة.
إن الانتخابات تمثل في آن واحد: تكليفاً شرعياً، ومسؤولية وطنية، وحقاً دستورياً كفله القانون؛ ويتحتم علينا الاعتراف بحقنا هذا وتفعيله، والنهوض للقيام بمسؤولياتنا وتكاليفنا، لنسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر ما فيه الخير والصلاح والرفعة لبلدنا وشعبنا الأبي.