The news is by your side.

جدلية المبادئ والوقائع وملف الحرب المفروضة

معالم الفكر الخمينّي بوجه التحريف: جدلية المبادئ والوقائع وملف الحرب المفروضة

توطئة: يتعرض الفكر والمنهج التأسيسي للإمام الخميني الراحل هذه الأيام لهجمات شتى ومحاولات لتشويه صورته وبث الشبهات حول قراراته ومواقفه التاريخية في الفضاء المجازي؛ حيث يسعى البعض لتحميل شخص الإمام مسؤولية كافة المعضلات والمشاكل المعيشية والسياسية القائمة في البلاد، متخذين من بعض القراءات الانتقائية والتسجيلات المبتورة دليلاً لتزييف الحقائق التاريخية؛ وهو أمر يتطلب تبييناً فكرياً رصيناً وموضوعياً.

وللوقوف على هذه الظاهرة، أجرينا حواراً مفصلاً مع أستاذ درس خارج الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم المقدسة، آية الله السيد مجتبى نورمفيدي؛ حيث فكك سماحته جبهات ومناشئ هذه الهجمات ومحاولات التشويه، معقباً بالرد العلمي على الشبهات المثارة حيال الحرب المفروضة، ومبيناً الواجبات الملقاة على عاتق النخب والشرائح الحوزوية والأكاديمية لصيانة إرث الإمام الخميني وحماية أصالة فكره وعقيدته.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

استهداف الرموز ممارسة باطلة وتفصيل جبهات الهجوم

جماران: كما تعلمون، يتعرض الإمام الخميني الراحل هذه الأيام لهجمات شتى بأساليب مختلفة ومحاولات لتشويه صورته؛ ويتجلى هذا الأمر بوضوح وسعة في الفضاء المجازي (شبكات التواصل)؛ حيث يسعى البعض لتحميل شخص الإمام مسؤولية كافة المعضلات والمشاكل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية القائمة في البلاد. نود من سماحتكم تبيين رؤيتكم حول هذه الظاهرة وكيفية مواجهتها.

الأستاذ نورمفيدي: بسم الله الرحمن الرحيم؛ وأنا بدورى أرحب بكم وأوجه أنظاركم في مستهل هذا الحوار إلى حقيقة تاريخية؛ وهي أن محاولات تشويه وتخريب الشخصيات الكبرى، والأولياء، والأنبياء، هي ظاهرة قديمة وضرب من السنن التاريخية وليست بالأمر الحديث العهد. فبصفة عامة، تُمثّل الإساءة والتحريف لشخصيات الرموز المصلحة وقادة الشعوب سلاحاً قذراً تعتمده جبهة الباطل؛ وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التحدي مبيناً أن الأنبياء والرسل قاطبة كانوا يواجهون في عهد رسالتهم وحياتهم اتهامات وألقاباً من قبيل: مجنون، ساحر، كاهن وغيرها من النعوت الباطلة.

وتكرر هذا التعاطي الجائر في عهد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وواصلت جبهة الباطل انتهاجه مع الأئمة الهداة المعصومين (عليهم السلام). وحتى بعد رحيل هؤلاء العظام عن الدنيا، لم ينفك الأعداء عن انتهاج هذه السلوكيات الرخيصة صداً لنفوذ أسمائهم وتأثير تعاليمهم في القلوب؛ ومن هنا يتضح أننا نواجه سلوكاً يحمل سوابق وجذوراً تاريخية عميقة، ولا ينبغي التوهم بأنه ظاهرة طارئة تولدت في عصرنا بمفرده. ولقد نبه الإمام الخميني نفسه في بعض خطاباته ورسائله التاريخية إلى وجود مثل هذه السلوكيات والمواقف الجائرة.

ومع ذلك، فإن ما يجري اليوم يدعو للأسف البالغ ويورث الحزن والأسى الشديد في القلوب؛ ويشهد الله -وأنا هنا أتحدث بصدق وموضوعية وبمنأى عن أي انحياز أو تعصب عاطفي- أن قلبي ليعتصر ألماً وتدمع عيني أحياناً حين أرى هذا الإجحاف والظلم والجور الذي يلحق بذكرى ذلك الرجل العظيم من جهات شتى؛ وبمشاركة من الصديق والعدو، والجاهل والعالم على حد سواء.

إننا أمام شخصية فذة تجرعت المرارات، والصعاب، والغصص طوال عقود حياتها الشريفة، ونهضت مخلصة لوجه الله تبارك وتعالى وحده لإنقاذ الجماهير وتخليص الأمة من رباط الذل والتبعية والاستعمار، مستلهمة معالم حركتها من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وسيرة العقول وأئمة الهدى (عليهم السلام) وبالارتكاز على الدعم الشعبي الحقيقي، فحققت نهضتها ثماراً باهرة ووفرت رصيداً مادياً ومعنوياً خالداً للشعب الإيراني والبلاد، وهو رصيد أثبتت وقائع التاريخ خلوده وجلالة أثره.

وممّا يؤسف له حقاً، أن شخصية الإمام تواجه اليوم هجمات متزامنة من جبهات شتى وتيارات متباينة؛ ومع وجود الصعاب والأزمات الاقتصادية والمعيشية الراهنة التي يعاني منها الناس وحالات الامتعاض والاستياء القائمة لديهم، تجد هذه التخرصات والشبهات قبولاً أو آذاناً صاغية لدى البعض للأسف. ويبث الأعداء سمومهم بطريقة منظمة وممنهجة لتمرير هذه المؤامرة، بينما يقع البعض الآخر تحت تأثير الجلبة والصخب الإعلامي ليردد ادعاءات تنطوي على الظلم والجور الصارخ بحق الإمام.

وحين أقول إن الهجمات تصدر من “جبهات شتى”، فإنني أقصد بذلك: جبهة الأعداء الأذكياء المتربصين بالبلاد والذين يخططون بممنهجة لتشويه صورة الإمام منذ مطلع الثورة ولم ينفكوا عن هذا المسلك؛ وجبهة الأصدقاء الجهلة الذين ينقسمون بدورهم لتيارات متعددة: تيار يهاجم مباني الإمام تحت شعار الدفاع عن الحرية، وتيار آخر يزعم الدفاع عن الثورية ويقترف تصرفات ومواقف تسهم دون وعي منه في تشويه صورة الإمام وهدم إنجازاته. ومن هنا يتضح تصدر الإمام لسهام هجمات جبهات متعددة تدرك أو لا تدرك مآل ممارساتها.

وتفصيل مواقف ودوافع هذه التيارات يتطلب وقتاً طويلاً؛ والغاية من إشارتي لها هي تفكيك خارطة الطريق وتبيين صورتها الحقيقية ليتسنى لنا معرفة الأسلوب الشرعي والعلمي لعلاج هذه الهجمات ومواجهتها؛ لكون التعاطي مع هذه التيارات يختلف باختلاف منطلقاتها ومشاربها، ولا يصح التعامل مع ملف التشويه كرزمة واحدة وبسيطة.

أما من الناحية المضمونية، فإن هجمات التشويه تستهدف ركائزين أساسيين: “المباني النظرية”، و”القرارات والبناء العملي”؛ حيث يروج الأعداء لمخططهم في كلا الاتجاهين مستغلين لبعض الغافلين في الداخل لتمرير مآربهم.

فعلى صعيد “المباني النظرية”، نتعرض اليوم لتشكيكات جائرة تستهدف المبادئ المسلّمة لفكر الإمام. وأنا هنا لا أرفض النقد؛ فالنقد العلمي البناء مكفول ومحترم يقيناً، ولكن النقد الرصين يملك قواعده وضوابطه ومعاييره العلمية والإنصاف؛ بينما نرى أن ما يُطرح هذه الأيام يخرج بالكامل عن جادة النقد والبحث العلمي. فحين يريد باحث نقد نظرية معينة، يتحتم عليه الالتفات إلى ركائز ومباني تلك النظرية بعمق وموضوعية أولاً.

وأنا على يقين من أن المبادئ الكبرى والمحورية لفكر الإمام الخميني مستقاة بالكامل من صلب الشريعة الإسلامية والقرآن والسنة؛ ومفادها: أن الدين لا يستقيم بغير بعد اجتماعي فاعل؛ وأن الشريعة تنطوي على نظام لإقامة السلطة والحكم (وهي نظرية ولاية الفقيه)؛ وأن الحرية تمثل ركناً أساسياً في المنظومة المعرفية للإمام؛ والديمقراطية الشعبية ومنح الجماهير الدور المحوري والأساسي في تسيير الشؤون وإدارة البلاد هي من صميم فكره.

إن فكر الإمام يمثل منظومة معرفية متماسكة ومتجانسة تجب دراستها ككل مترابط؛ واليوم نشهد هجمات تستهدف الديمقراطية الشعبية التي قررها الإمام بأساليب مختلفة، وهجمات أخرى تستهدف نظرية الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه؛ حيث بادر تيار تحت غطاء الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان لمهاجمة هذه الركائز التشريعية، وبالمقابل بادر تيار آخر تحت شعار الثورية والالتزام الديني بمهاجمة ركن الديمقراطية الشعبية والحرية التي قررها الإمام؛ وكلا التيارين يوجه طعناته نظریّاً وعملياً بقصد أو بغير قصد لفكر الإمام.

صياغة آليات المواجهة والرد العلمي على شبهة الحرب المفروضة

جماران: ما هو السبيل والمنهج القويم لمواجهة هذه الهجمات وحملات التشويه؟

الأستاذ نورمفيدي: لمواجهة هذه التشكيكات على الصعيد النظري، يظل “التبيين والوعي العلمي والروشنگري” هو السبيل الصائب والوحيد؛ وفي تقديري بذل سماحة قائد الثورة الإسلامية المعظم جهوداً جبارة واستثنائية طوال سنوات قيادته لتبيين مباني الإمام وتوضيح معالمها في كل مناسبة. ولا يسوغ لنا مطلقاً التعاطي الانتقائي مع المنظومة الفكرية للإمام فنؤمن ببعض ونكفر ببعض؛ بل تجب دراستها ككل متماسك. وممّا يؤسف له، وقوع التقصير في تبيين هذه المبادئ وصياغتها بأسلوب يناسب وعي ولغة وأدبيات الجيل المعاصر والشباب وتفنيد الشبهات علمياً.

أما على الصعيد العملي، فيتحتم علينا صيانة ممارساتنا وسلوكياتنا وتطبيقها بما ينسجم تماماً مع تلك المبادئ والغايات السامية؛ وإذا ما طرأ خطأ أو سهو في موضع ما، تجب المبادرة لعلاجه وتقويمه؛ لأن السلوك العملي الخاطئ يضر برصانة الفكر ويشوه معالمه من الجذور.

أما الصنف الثاني من التشويه، والمتمثل في مهاجمة “القرارات والبناء العملي” والأحداث التاريخية التي شهدتها العقود الماضية؛ فمن الأهمية بمكان الإدراك بأن تقييم وتحليل أي قرار أو حدث تاريخي يتطلب أولاً “دراسة الظرف التاريخي والزماني والمكاني للواقعة” لكي تتصف القراءة بالموضوعية والإنصاف؛ وحين يعمد البعض لتشويه الحقائق وتحريف مجريات الأحداث بناءً على شواهد جزئية وواهية لطرحها كمعضلات أمام الناس وتوجيه أصابع الاتهام للإمام، فهذا أسلوب يتصف بمنتهى الخبث؛ ويورث الأسى أن يعمد البعض بادعاء قراءة التاريخ للقول زوراً وبهتاناً بأن خطابات الإمام في مطلع عام ١٤٠٠ هـ (١٩٨٠ م) كانت هي السبب وراء اندلاع الحرب؛ وهو ظلم تاريخي صارخ وجور يعتصر القلب ألماً وفجيعة.

إن عامة جيلنا المعاصر يذكرون جيداً كيف بادر المقبور صدام -بإيعاز وتحريض تام من قوى الاستكبار العالمي في الشرق والغرب- لشن هجومه الغادر وإشعال نار الحرب بوجه الثورة الفتية والبلاد التي كانت في مطلع عهدها تلملم جراحها وتبحث عن استقرارها بعد سقوط النظام البائد. وحين يعمد البعض اليوم لتزييف هذه الحقائق أمام جيلين أو ثلاثة لم يعاصروا تلك الكوارث ولم يدرسوا مجرياتها بدقة، وزرع هذه الشبهات والتشكيكات في عقول أحفاد الشهداء الأبرار الذين قدموا دماءهم الزكية صيانة لعزة هذا الوطن واستقلاله؛ فإن هذا يمثل ظلماً فادحاً وجوراً فادحاً يسأل الله تبارك وتعالى قائليه ومروجيه ويحاسبهم عليه حساباً عسيراً.

والشبهة تختلف تماماً عن السؤال العلمي؛ فالشبهة -بناءً على ما قرره أمير المؤمنين (ع) في نهجه البليغ- تعني لبس الباطل لباس الحق وبهرجته وتزييفه لتضليل الناس وتمرير الفساد؛ واليوم تبادر طائفة لتزييف الحقائق وعرض الأباطيل تحت غطاء الحق وبأسلوب فريب وجذاب؛ وحين يصفق لهم المعزولون والجهلة في بعض الأوساط الرقمية، يمنحهم هذا التصفيق تشجيعاً زائفاً للاستمرار في مسارهم المشين والانحراف عن الحق.

وتأملوا معي في مواقف وتاريخ حركة حرية إيران (نهضت آزادی)، بالرغم من معارضتها الشديدة لاستمرار الحرب بعد تحرير خرمشهر ومواقفها السياسية المغايرة للنظام، إلا أنها لم تدّعِ يوماً ولم تقل بأن إيران أو الإمام الراحل كان البادئ في إشعال الحرب؛ مما يثبت أن المعارضين والمنتقدين الحقيقيين لم يقعوا في هاوية هذه الشبهة الرخيصة التي يروج لها البعض اليوم.

مخاطر الصخب الإعلامي وتأصيل الوعي الحوزوي والأكاديمي

جماران: في إطار تحليل هذه الأحداث التاريخية، ما هي المعطيات الأخرى التي تجب مراعاتها؟

الأستاذ نورمفيدي: النقطة البالغة الأهمية هي وجوب صيانة أنفسنا من الانزلاق تحت تأثير الجلبة والصخب الإعلامي؛ فالافتراضات والشائعات الشائعة في الفضاء الافتراضي وتناقل الكلمات والأباطيل بين العوام في ظل ظروف الأزمات الراهنة، قد تهوي بالبعض ناخستاً نحو اتخاذ مواقف جائرة وتقييمات خالية من الإنصاف والعدل. ولقد رأيت في بعض الموارد كيف أسهم هذا الصخب الرقمي في دفع بعض الأشخاص لإطلاق تصريحات جائرة ومجحفة. وفي تقديري، ثمة جبهتان تدفعان الإنسان نحو تيه السقوط:

الجبهة الأولى: جبهة الأصدقاء الأجلاء الذين يتعاملون مع المسائل بضيق أفق وتصلب وجفاء، رافضين سعة الصدر وسماحة اللين والرحمة والتحمل في تعاطيهم مع تساؤلات ومخاوف الناس؛ ومسؤوليتنا تقتضي تعزيز قدرتنا على الصبر والتحمل، والإجابة الدؤوبة والمخلصة عن شبهات الجيل الجديد، ورفض اتهام الآخرين وتخوينهم سريعاً، والارتقاء بقدرتنا الاستدلالية والمعرفية وعلمنا، وتوظيف الأدوات المعاصرة والروش القويمة لإقناع المخاطب بوعي ورفق؛ لكون رعاية وعلم النفس للمخاطب ومراعاة أدبياته ولغته تكتسب أهمية بالغة في تبيين وإإيصال كلمة الحق؛ وإذا ما عُرضت كلمة الحق بلغة فظة وجافة وأسلوب منفر، فإنها تفرز تداعيات عكسية وتزيد الفجوة. وتأملوا معي كيف يضع عصبية الداعي وتشنجه السائل في موضع المظلومية والضحية ويفقد الدعوة قيمتها.

ولم يكن الأئمة الهداة المعصومون (عليهم السلام) يوماً بهذا الغلظة والجفاء، ولا الإمام الراحل العظيم، ولا سماحة قائد الثورة المعظم؛ بل دأبوا دائماً على استقبال السائلين والباحثين بمنتهى المداراة وسماحة الأفق لتقريب القلوب وإرشادها. وكان الزنادقة والمشككون يحضرون في مجالس الإمام الصادق (ع) ويناقشونه في أصل التوحيد والربوبية بكل حرية، وحين بادر أحد الصحابة للتشنج والغضب بوجه ابن أبي العوجاء وإسكاته بجفاء، زجره ابن أبي العوجاء قائلاً: “إننا نحاور إمامكم ونبحث معه في صلب هذه المسائل والمخاوف، فلم يعهد عنه غلظة أو غضب أو تشنج بوجهنا قط”.

الجبهة الثانية: وتتمثل في جبهة الذين تستهويهم لافتات التصفيق والإعجاب والمشاركات الفورية (اللايكات واللايكات) في شبكات التواصل الاجتماعي، فتهوي بهم هذه الهياجات الافتراضية نحو مسالك السقوط والانحراف بغير وعي منهم؛ متوهمين بجهالة أن هذا الصخب الرقمي يمثل إجماع وعقول عامة الجماهير؛ بينما يثبت الواقع خلاف ذلك. وصحيح أن المجتمع يعاني من أزمات وصعاب معيشية حقيقية وله امتعاض وشكاوى مبررة، غير أن هذا الشعب الأبي يملك خطوطاً حمراء ويقظة بالغة وحساسية فائقة حيال صيانة مقدساته ورموزه الكبرى؛ ولا يمكن لمعايرة بضعة لافتات أو تضخيم ممارسات مخرّبة أن تعكس الهوية الحقيقية للأمة الإيرانية الملتزمة.

وإن هذه التخرصات المروجة بأن خطابات الإمام كانت سبباً في اندلاع الحرب، تجب دراسة مناشئها الحقيقية والجهات الاستعمارية التي تقف خلفها وتدير غرف عملياتها ليرى الباحث كيف يقع البعض في فخ الذوق والابتهاج الزائف مصدقاً بأن هذه التخرصات تعبر عن قناعات عامة الشعب الإيراني؛ والواقع خلاف ذلك تماماً. ويتعين علينا الحذر الشديد لئلا تقودنا هذه الهياجات والصخب الرقمي غاماً بغام بعيداً عن جادة الحق والحقيقة وصيانة الأمانة المعرفية، ولئلا ننطق بكلمة لرضا وثناء الخلق على حساب الحقيقة والعدل.

وبناءً على هذا، فإن هجمات التشويه تستهدف الإرث التاريخي للثورة وتشويه صورتها، ويتعين على النخب الحوزوية والأكاديمية التفكيك الدقيق والمنهجي بين “المبادئ السامية والآمال” (آرمان‌ها) وبين “الوقائع الميدانية على الأرض”؛ ففي كثير من الأحيان، يعمد البعض لعرض مقاطع مصورة لخطابات الإمام قبيل انتصار الثورة في عام ١٣٩٩ هـ (١٩٧٩ م) تشتمل على مبادئ وتطلعات سامية كان يرجو ويخطط لتحقيقها، ثم يضعونها أمام الإخفاقات أو المشاكل الحالية كدليل إثبات على قصور المنهج؛ والواقع أن تلك التطلعات كانت ولا تزال تمثل المقصد والهدف الشريف للحركة، بينما تحققت الوقائع على الأرض بنسب متفاوتة تبعاً لتداخل عوامل شتى وصعاب ومؤامرات واجهتها البلاد.

أشكركم جزيلاً على حسن ضيافتكم وإتاحة هذا الوقت الثمين لإجراء هذا الحوار التخصصي الهام.