فقه النظام عنوان مجمل وتعبير “الأنظمة الدينية” هو الأنسب.. بالتأكيد مثل هذه الأنظمة موجودة في الدين
الأستاذ السيد مجتبى نورمفيدي في حوار مع شبكة “اجتهاد”
يقول السادة إننا نتعامل بانفعال في مواجهة هذه العلوم والموضوعات الناشئة عن التكنولوجيا والحضارة الحديثة؛ أي إنهم يصيغون المسائل في الإطار الذي صنعوه بأنفسهم، وعلينا نحن أن نجيب عن هذه المسائل بشكل انفعالي. يجب أن نخرج من هذا الانفعال، وننتج نحن المسائل بناءً على احتياجات الإنسان المثالي والإنسان الذي أُخذت أبعاد أخرى بعين الاعتبار فيه. هذا كلام عام طُرح منذ القدم، وكان قصد بعضهم من بناء النظام هو أنه يجب علينا تغيير اتجاه علم الاقتصاد أيضاً.
خاص بشبكة اجتهاد: أصبح البحث في “فقه الأنظمة” أحد البحوث المثيرة للجدل في هذه الأيام. وقد أججت تصريحات حجة الإسلام والمسلمين الشيخ فاضل اللنكراني هذا النقاش وأشعلت مجدداً ناراً كانت آيلة للخمود. وفي هذا الصدد، أجرينا حواراً مع الأستاذ السيد مجتبى نورمفيدي، الذي سعى للوقوف في منتصف هذا النزاع واتخاذ موقف معتدل، وتستحق توضيحاته بشأن مبناه العلمي الاستماع والتأمل.
مفهوم فقه النظام والبديل الأنسب له
شبكة اجتهاد: ما المقصود بـ “فقه النظام”؟
الأستاذ نورمفيدي: “فقه النظام” تركيب غير وافٍ؛ لأن هناك تفسيرات مختلفة قد قُدمت لهذا التركيب، بدءاً من التفسيرات السطحية والسياسية وصولاً إلى التفسيرات الأكثر عمقاً وصواباً، ولكنها في الوقت نفسه قد لا تعبر عن الواقع. وبدلاً من تعبير “فقه النظام”، أرى أنه ينبغي لنا أن نطرح هذا البحث: هل لدينا أساساً أنظمة في الإسلام أم لا؟ وإذا كانت لدينا، فكيف يمكن الاستفادة من هذه الأنظمة؟
لذلك، فإن البحث يتجاوز الفقه بمعناه الاصطلاحي. وفي اعتقادي، حتى الذين يستخدمون تعبير “فقه الأنظمة” لا يملكون مقصداً ولا غرضاً مشتركاً. فعلى سبيل المثال، يعتقد البعض أننا يجب أن نكتشف الأنظمة المختلفة من “الفقه الأكبر”، والفقه الأكبر يشمل الفقه المصطلح اليوم والأخلاق والعقائد وعلم الكلام؛ أي إنه يجب علينا اكتشاف هذه الأنظمة من مجموع الدين.
ويقول البعض الآخر: يجب علينا اكتشاف هذه الأنظمة من هذا الفقه المصطلح نفسه. ما أعتقده هو أننا بالتأكيد نملك أنظمة في الإسلام، ولا شك في هذه المسألة، وهذه الأنظمة قابلة للاكتشاف من مجموع الدين الذي يشمل المجالات الثلاثة: الأخلاق، والعقائد، والأحكام. ولكن المسألة القائمة هي أن الذين أكدوا على “فقه الأنظمة” وكانوا منشأ هذه البحوث الأخيرة، لديهم مقصد خاص. إن أساس هذه الرؤية وأصل هذا الكلام قد ابتُكر منذ سنوات مضت من قِبل “أكاديمية العلوم الإسلامية” (فرهنگستان علوم اسلامی).
فهم يعتقدون أنه بشكل عام في القرون الأخيرة، بعد عصر النهضة، تشكل مسار تحول وتطور العلوم بمعناها العام، ولا سيما العلوم الإنسانية، على أساس النزعة الإنسانية (الأومانية)؛ أي إنه عندما حدثت النهضة وقام العلماء والمفكرون بوضع الإنسان مكان الله وجعل تلبية احتياجات الإنسان هي المحور، تشكلت كل العلوم في هذا المسار.
فعلى سبيل المثال، ما نعرفه بوصفه مظاهر للحضارة الحديثة، مثل الحياة الحضرية، فإن مسار تنمية العلوم وتطورها بمعناها العام قد تشكل بالأساس بناءً على رغبات الإنسان دون الاهتمام بالجوانب الماورائية والأخلاقية، ودون الالتفات إلى السعادة والروحانيات الإنسانية.
على سبيل المثال، افترضوا الحافلات المستخدمة للنقل العام؛ إذا وضعت مقاعد هذه الحافلات في مواجهة بعضها البعض، فلم تُراع هنا الحدود بين المرأة والرجل. أو حتى ظاهرة السكن في الشقق، أو وسائل الراحة والخدمات التي تدخل حياة البشر بوصفها مظاهر للحضارة الحديثة والتكنولوجيا، كلها تطورت في ذلك الاتجاه.
وفي دائرة العلوم الإنسانية، تصبح هذه القضية أكثر وضوحاً وبروزاً؛ ولذلك نمت العلوم الاقتصادية والاجتماعية وغيرها في هذا المسار. وهذا السياق يشمل العلوم الطبيعية أيضاً. والآن يقول هؤلاء السادة إننا نتعامل بانفعال في مواجهة هذه العلوم والموضوعات الناشئة عن التكنولوجيا والحضارة الحديثة؛ أي إنهم يصيغون المسائل في الإطار الذي صنعوه بأنفسهم، وعلينا نحن أن نجيب عن هذه المسائل بشكل انفعالي. ويرون أنه يجب علينا الخروج من هذا الانفعال، وننتج نحن المسائل بأنفسنا بناءً على احتياجات الإنسان المثالي والإنسان الذي أُخذت أبعاد أخرى بعين الاعتبار فيه.
هذا كلام عام طُرح منذ القدم. وكان قصد بعضهم من بناء النظام هو أنه يجب علينا تغيير اتجاه علم الاقتصاد أيضاً؛ لأن علم الاقتصاد بالمعادلات الموجودة قد تشكل بناءً على النزعة الإنسانية (الأومانية). وهذا الكلام نفسه يحمل إبهامات ومشاكل، ولسنا الآن في مقام نقده وتقييمه. أردت فقط أن أقول إن جزءاً من صياغة النظام المطروحة يتسع نطاقه لدرجة تجعل هناك مجالاً كبيراً للبحث حول ما إذا كانت صياغة النظام بهذا الشكل ممكنة أساساً أم لا، وهل نستطيع إيجاد مثل هذا النظام أم لا؟
في تقديري، إن ما يجب مناقشته أكثر لمعرفة هل هو وهم أم حقيقة، هو هذا الجانب من “الفقه الصانع للنظام”. فبعض الكتابات الصادرة والمنشورة في هذا الشأن غير مفهومة. وأوضح تالٍ فاسد (أثر سلبي) لهذه النظرية هو أنه بناءً عليها يجب أن يحدث لنا انقطاع كامل عن العالم، وليس معلوماً بتاتاً كيف يمكننا الاستمرار في الحياة بهذه الطريقة.
إمكانية صياغة النظام والمرحلة الانتقالية
شبكة اجتهاد: هل تقصدون أنه إذا كنا نبحث عن الإنسان الكامل، فستحدث بالتأكيد فترة فتور ويجب علينا اجتياز مرحلة انتقالية؟ ولكن على أية حال، إذا كان لدينا فقه للنظام، فقد يكون الأمر صعباً بعض الشيء في مرحلة الإثبات، ولكن في كل الأحوال يجب اجتياز هذه المرحلة الانتقالية. ما هو رأيكم؟
الأستاذ نورمفيدي: أنا لم أدخل بعد في النقد النظري لهذه النظرية. هذه النظرية تواجه مشكلات نظرية جادة. أصل هذه النظرية حول ما إذا كان لدينا علم اقتصاد إسلامي أم لا، ينكره الشهيد الصدر نفسه ويقول: ليس لدينا شيء باسم “علم الاقتصاد” في الإسلام، فهذا العلم ليس فيه ديني وغير ديني بالأساس. ويقول البعض إن الرياضيات والفيزياء والكيمياء فيها أيضاً إسلامي وغير إسلامي.
وبناءً على ما قلته، فإن الأمر يتطلب مجالاً آخر لنقد هذه النظرية ودراستها. والمرحوم الشهيد الصدر يعتقد أيضاً بنوع من صياغة النظام؛ إذ يقول: لدينا نظام أو مذهب اقتصادي، وقد طرح هذه الأمور في كتاب “اقتصادنا”. ويقول إن الفرق بين نظامنا الاقتصادي والأنظمة الاقتصادية الأخرى هو أنها تأتي من البنية التحتية إلى البنية الفوقية، ولكننا يجب أن نبدأ هذا النظام من البنية الفوقية لنكتشف البنى التحتية. ولكن ما هي البنية التحتية والفوقية وكيف يتم اكتشافهما؟ فهذا موضع بحث.
هو يقول: لدينا مجموعة من الأصول والالتزامات التي تشكل عناصر ذلك النظام، وقد يرتبط جزء منها بالأخلاقيات. فلدينا سلسلة من الأصول الأخلاقية، وسلسلة من القواعد التي يجب أن نكتشفها من النصوص في باب المعاملات. على سبيل المثال، لدينا الملكية الخاصة، ولكن هذه الملكية الخاصة ليست مطلقة، وإلى جانب هذه الملكية الخاصة، لدينا العدالة والعواطف والمشاعر. ويجب علينا اكتشاف هذا الأمر من النصوص. بالطبع، هذا النظام منسجم وموجود في الواقع الخارجي؛ ولكن بما أنه يجب علينا اكتشافه عبر النصوص والأدلة، فإننا مضطرون للاستعانة بالأحكام المعروفة بالقانون المدني لاكتشاف ذلك النظام من البنية الفوقية. ثم إنه يطرح فكرة غريبة تستدعي النقاش.
يقول: إذا كان هناك اختلاف بين الفقهاء في الأحكام المتعلقة بالقانون المدني، فعلينا الذهاب نحو الفتاوى التي تتمتع بانسجام وتنسيق أكبر في هذا الاتجاه، ونكتشف الأنظمة منها. حسناً، إذا كانت هذه الفتاوى غير مقبولة، فماذا ستفعل بمسألة الحجية؟ لقد قال بعض تلامذته إن الحجية ليست مطلوبة هنا.
وخلاصة القول، لا خلاف في أن أصل الأنظمة موجود في الإسلام. ويقول البعض أيضاً إن لدينا أنظمة مختلفة مثل النظام السياسي، والنظام الثقافي، وما إلى ذلك، وهي عبارة عن الأحكام التي يجب تطبيقها في المجتمع، مثل أحكام الحدود والديات وغيرها. فنحن لدينا أنظمة في هذه المجالات، ويمكن اكتشاف هذه الأنظمة من هذا الفقه المصطلح نفسه.
ما يبدو لي هو أننا بالتأكيد، بالنظر إلى الملاحظات التمهيدية، لا يمكننا إلا الالتزام بوجود الأنظمة في الإسلام. فإذا كنا نعتقد أن الدين بمعناه العام هو برنامج لسعادة حياة البشر وخارطة طريق للإنسان ليصل بعون العقل والفطرة إلى الغاية الأسمى للخلق، فلا يمكن أن يكون بلا نظام؛ أي إن خارطة طريق هي في الواقع حجة ظاهرة تشمل إنزال الكتب وإرسال الرسل ومجموعة البرامج الدينية في المجالات الثلاثة: الأخلاق والعقيدة والعمل، والتي تسعى حتماً بمساعدة الحجج الباطنية (أي العقل والفطرة) لتحقيق هدف يوصل الإنسان إلى غايته المنشودة.
ويجب أن تكون أجزاء هذا البرنامج متناغمة مع ذلك الهدف. ولا يمكننا حتى ادعاء عدم وجود ارتباط بين هذه الأحكام، وإن لم نتمكن نحن من اكتشاف ذلك الارتباط؛ بل إن هذا الارتباط والانسجام بين الأحكام وجزئيات برنامج سعادة حياة الإنسان موجود بالتأكيد. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإنه يُعد نقصاً في الإسلام وخلافاً للحكمة. أما كيفية اكتشاف هذه الأنظمة وهل يمكننا الوصول إلى ذلك النظام الواقعي، فأعتقد أن ذلك يتطلب جهداً واسعاً وجماعياً لاكتشاف هذه الأنظمة، وإن ادعاء عدم وجود أنظمة في الإسلام، أو عدم وجود ضرورة لوجود هذه الأنظمة، يفتح ثغرة للإيراد والإشكال مما لا يمكن قبوله.
مناهج الاستنباط وأدوات الفقه التقليدي
شبكة اجتهاد: يقول بعض العلماء إن فقهاء فقه النظام يريدون إيجاد مصادر غير مصادر الفقه المصطلح. وفي الجانب الإثباتي، إذا أردنا الوصول إلى فقه النظام، فهل يجب سلوك المسار نفسه الذي سُلك في الفقه التقليدي، أم ينبغي سلوك مسار آخر؟
الأستاذ نورمفيدي: إن مفهوم فقه الأنظمة يكتنفه الغموض والابهام، وهو غموض جاد وليس باليسير. وبعضهم يقيم رابطاً بين نظريته ونظرية الشهيد الصدر، في حين أن هناك اختلافاً واضحاً وجلياً بين هاتين النظريتين، وقد اتضح جانب منه من خلال توضيحاتي. ولذلك فإن السبب في إثارة هذا النقاش مؤخراً، وورود بعض الإشكالات الضعيفة وغير الصحيحة على هذه النظرية، يعود إلى هذه الإبهامات نفسها.
والشيخ فاضل اللنكراني الذي طرح هذا البحث، انصب جل اهتمامه على التفسير الأول لفقه الأنظمة الذي قدمته الأكاديمية. فعلى سبيل المثال، يقول فقهاء فقه النظام إن لدينا رؤية أخرى تجاه الفقه الحكومي. ويقول آخرون إن الأحكام تُشرع إما على شكل خطابات قانونية -وهو رأي الإمام الخميني ونُسب أيضاً إلى الآخوند الخراساني- وإما على شكل قضايا حقيقية تنحل بإنحلال أفراد الموضوع؛ لكن فقهاء النظام يقولون إن الأحكام في رؤيتنا لا تنقسم إلى ثابت ومتغير، في حين أن الأمر ليس كذلك أبداً. لأننا سواء استندنا إلى الخطابات القانونية أم إلى القضايا الحقيقية، لدينا أحكام ثابتة وأحكام متغيرة على حد سواء. وقد تحدث هؤلاء الأفراد في خمسة محاور:
-
أن المكلف هو نظام ومجموعة.
-
أن سنخ التكليف يختلف عن التكليف الكفائي.
-
أن العقاب والثواب يكونان على نحو الإشاعة (مشاعاً).
-
أن الامتثال يقع بصورة مجموعية ومتناسقة.
-
أن تطبيق النظام يكون على الكل، لا تطبيق العناوين الكلية على الأفراد والمصاديق.
يتبع هذا الأسلوب منهجية وطريقة أخرى، في حين أن هذا المطلب بحد ذاته مبهم وغير مفهوم. ويبدو أن هناك أسئلة وإشكالات جادة ترد على هذا المطلب. على سبيل المثال، يمثلون لكون التكليف نظامياً وامتثاله نظامياً أيضاً بعمل الجيش؛ فكيف تكون النتيجة إذا عمل الجيش بشكل صحيح، وما هي النتيجة إذا كان عمل جزء من الجيش ناقصاً؛ أي إن هناك خلطاً جاداً في هذه النظرية بين بناء النظام ومقام العمل والامتثال، وهو ما يجب مناقشته.
نحن نعتقد أن الاجتهاد والاستنباط، مثلما تطورا من الماضي إلى اليوم، قابلان بالتأكيد لمزيد من التطور؛ أي إن تطور الاجتهاد منذ أوائل الغيبة للحجة (سلام الله عليه) حتى الآن واضح تماماً، وهو قابل للتطور من الآن فصاعداً أيضاً. وفي اعتقادي، توجد هذه القدرة لتطوير كل من الفقه والأصول. على سبيل المثال، في مجال القواعد الفقهية، يمكننا طرح قواعد تحت عنوان “قواعد الفقه السياسي” لم يُنظر من خلالها إلى القواعد الفقهية من هذا المنظور من قبل.
ذات مرة كنت أقوم بدراسة، فرأيت أن لدينا ما يقرب من خمسين قاعدة فقهية يمكن تطبيقها واستخدامها في مجال الفقه السياسي. لذلك، فإن الطريق مفتوح لجلب هذه القواعد إلى ساحة الفقه السياسي والاستفادة منها في الكثير من المسائل الابتلائية، وحتى لتأسيس قواعد فقهية جديدة؛ ولكن أن تتغير منهجية ومصادر الاستنباط، ونريد الاستنباط وبناء الأنظمة بطريقة ومنهجية أخرى غير هذه المنهجية والمصادر المعتمدة وبإيجاد مصادر جديدة، فليس معلوماً أن يؤدي ذلك إلى عاقبة طيبة، بل قد يؤدي إلى تقويض الفقه وانهدامه، إلا إذا كان مقصودهم هو “الفقه الأكبر” وهو ما يخرج عن محل البحث.
وعلى أية حال، فإن الاستفادة من عنصري الزمان والمكان اللذين طرحهما الإمام الخميني أمر بالغ الأهمية في مسألة بناء الأنظمة. وإذا قلتم إن الاستفادة من عنصري الزمان والمكان في الاستنباط يمثل منهجاً جديداً يختلف عن المنهج المشهور لدى الفقهاء في الاستنباط، فسيكون النزاع حينئذٍ نزاعاً لفظياً. ونحن ليس لدينا منازعة ولا مشاحة في الاصطلاح.
وفي كل الأحوال، يمكن عبر هذا الفقه الموجود ومع مراعاة عنصري الزمان والمكان تلبية متطلبات العصر واحتياجاته، وفقهنا التقليدي هذا إذا أُخذ فيه عنصرا الزمان والمكان بعين الاعتبار، فإنه سيؤدي إلى نتائج مرجوة. أما هذا الفقه نفسه بالمنهجية ذاتها دون مراعاة عنصري الزمان والمكان، فقد لا يفي بالمتطلبات. وبناءً عليه، فإن تأثير هذين العنصرين لا يعني تغيير منهج الاستنباط وطريقته، وتفصيل معنى تأثير عنصري الزمان والمكان في منهج الاستنباط له موضعه المخصص للبحث.