The news is by your side.

الدرس الثاني والعشرون، المسألة 5، المقام الثاني

الدرس الثاني والعشرون
المسألة 5 – المقام الثاني: دراسة ثبوت الخيار للصغير – أدلة الأقوال – أدلة القول الأول – الدليل الخامس: الروايات الخاصة – الرواية الثالثة – دراسة الرواية الأولى والثانية – إشكال – إجابة المحقق الخوئي ودراستها – الرواية الرابعة – حصيلة الروايات الخاصة (الدليل الخامس)

18 جمادى الأولى 1447 هـ

خلاصة الجلسة السابقة

يدور البحث حول أدلة لزوم عقد النكاح الذي يوقعه الأب أو الجد للصغير؛ وقد تمسك بعدة أدلة لإثبات لزوم هذا النكاح. في الجلسة السابقة، ذكرنا بعض هذه الأدلة؛ وشملت بعض العمومات والقواعد، وكذلك الروايات التي تتضمن بشكل عام مطالب يمكننا استنباط اللزوم منها. والدليل الآخر كان الروايات الخاصة؛ وبطبيعة الحال، هناك بعض الملاحظات حول بعض الأدلة التي ذكرناها في الجلسة السابقة، وسنتولى بيانها أيضاً.

الرواية الثالثة

الرواية الأخرى هي رواية أبي عبيدة الحذاء؛ وبناءً على هذه الرواية، يقع المهر على عاتق الأب بالنسبة للجارية؛ وكان صدر الرواية هكذا: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ غُلَامٍ وَجَارِيَةٍ زَوَّجَهُمَا وَلِيَّانِ لَهُمَا وَهُمَا غَيْرُ مُدْرِكَيْنِ؟ فَقَالَ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَأَيُّهُمَا أَدْرَكَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَا فَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ أَدْرَكَا وَرَضِيَا». وما ورد في صدر الرواية يدل على الجواز؛ ولذا، قد ذكرنا سابقاً أنه قد يبدو هناك تهافت وتنافي بين صدر هذه الرواية وذيلها. لأنه في ذيل الرواية يقول: «قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَبُوهَا هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ؟ قَالَ: يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ الْأَبِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ، وَالْمَهْرُ عَلَى الْأَبِ لِلْجَارِيَةِ»؛ ووفقاً لهذا الشطر من الرواية، فإن هذا النكاح لازم؛ لأنه يقول إن التزويج الذي يوقعه الأب نافذ على كل من البنت والغلام، والمهر يقع على عاتق الأب. وإلقاؤه المهر على عاتق الأب يدل على اللزوم. وقد طُرح هذا الإشكال بوجود تنافٍ بين صدر الرواية وذيلها؛ ففي صدر الرواية يُذكر ثبوت الخيار، بينما يدل ذيل الرواية على اللزوم وعدم الخيار. وقلنا لحل هذه المشكلة، حملوا “الولي” في صدر الرواية على “الولي العرفي”؛ والمراد بالولي العرفي هو الأخ والخال والعم ومن يمتلك بنظر العرف خياراً في حق البنت أو الغلام. ولذا، فإن إثباته الخيار في صدر الرواية، ينصرف إلى من يمتلك الولاية عرفاً لا شرعاً. فمتى ما زوّج شخص لا يمتلك ولاية شرعية هذه البنت أو هذا الغلام من غيرهما، كان لهما خيار الفسخ؛ لأن من زوّجهما فضولي، ويمتلك هذا الغلام وهذه البنت حق إجازة هذا العقد أو رده. ومن هنا، لا يمت صدر الرواية بصلة لما نحن فيه. أما ذيل الرواية الذي طرح مسألة المهر واعتبره على عاتق الأب، فيدل على اللزوم؛ أي إن العقد الذي يوقعه الأب للغلام لازم. ولو لم يكن لازماً، لما أُلقي المهر على عاتق الأب.

إذن، هذه الرواية من الروايات الخاصة الدالة على اللزوم؛ وفي الجلسة السابقة قرأنا روايتين من الروايات الخاصة؛ وتكون هذه هي الرواية الثالثة.

دراسة الرواية الأولى والثانية

صحيحة عبيد بن زرارة: «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ (عليه السلام): إِنْ كَانَ لِابْنِهِ مَالٌ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ فَالْأَبُ ضَامِنُ الْمَهْرِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ».

وتقريب الاستدلال بهذه الرواية واضح؛ ففي هذه الرواية فُصّل بين الصورة التي يمتلك فيها هذا الغلام مالاً والصورة التي لا يمتلك فيها مالاً. حيث يقرر أنه إذا كان هذا الغلام الذي زوجه أبوه من شخص آخر يمتلك مالاً، فإن المهر يقع على عاتقه؛ أما إذا لم يكن يمتلك مالاً، فإن المهر يقع على عاتق الأب، سواء ضَمِنَ الأب أم لم يضمن. وهذا التفصيل في المهر بين هاتين الصورتين يدل بحد ذاته على صحة ولزوم النكاح.

رواية الفضل بن عبد الملك: «عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ (عليه السلام): لَا بَأْسَ. قُلْتُ: يَجُوزُ طَلَاقُ الْأَبِ؟ قَالَ (عليه السلام): لَا. قُلْتُ: عَلَى مَنِ الصَّدَاقُ؟ قَالَ (عليه السلام): عَلَى الْأَبِ إِنْ كَانَ ضَمِنَهُ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَهُ فَهُوَ عَلَى الْغُلَامِ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْغُلَامِ مَالٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ، وَقَالَ (عليه السلام): إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ فَذَاكَ إِلَى ابْنِهِ، وَإِنْ زَوَّجَ الِابْنَةَ جَازَ». ووفقاً لهذه الرواية، قال الإمام (عليه السلام) إنه لا بأس إذا زوج الأب ابنه من غيره.

وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أن الإطلاق القائم في الحكم بالصحة يقتضي عدم امتلاك الغلام خيار نقض هذا العقد حتى بعد البلوغ. ولو كان المراد ثبوت الخيار للغلام بعد البلوغ، لما أطلق الإمام (عليه السلام) قوله: “لا بأس”. ولذا، فإن إطلاق “لا بأس” في جواب الإمام (عليه السلام) لسؤال الراوي، يقتضي كون هذا العقد صحيحاً ونافذاً في مرحلتي ما قبل البلوغ وما بعد البلوغ معاً، وأن العقد لم يُعلق على إجازة الغلام وإمضائه بعد البلوغ.

الإشكال

العمدة في الإشكال على كلتا الروايتين هو أنه وإن كان الحكم بالصحة مطلقاً، إلا أن إطلاقه غير تام من الجهة المبحوث عنها هاهنا. والجهة المبحوث عنها هي: هل يمتلك هذا الغلام حق فسخ هذا العقد بعد البلوغ أم لا؟ ويجب إحراز كون الإمام (عليه السلام) في مقام البيان من هذه الجهة ليتسنى لنا إثبات اللزوم بالتمسك بإطلاق كلامه (عليه السلام). ومن الواضح أن الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهة؛ ولذا، فإثبات اللزوم بهاتين الروايتين دونه خرط القتاد. نعم، هاتان الروايتان تثبتان أصل الصحة؛ ولكن الصحة لا تلازم اللزوم.

إجابة المحقق الخوئي

لقد طرح المرحوم السيد الخوئي هذا المطلب في صيغة إشكال وجواب. حيث يقول: إذا ادعى أحد أن الصحة لا تتنافى مع عدم اللزوم،