The news is by your side.

مراجعة المباحث التي تُطرحت في العام الماضي – موضوعية المال: 1. المال – الجهة الخامسة: المال الحقيقي أم الاعتباري – الجهة السادسة: هل المال مثلی أم قیمی

الجلسة الثانية

ملخص الجلسة السابقة

ذكرنا أن المباحث التي طُرحت خلال العام الماضي كانت تركز بشكل رئيسي على موضوعية المال. وقد أشرنا إلى عدة جهات في هذا الصدد، ولكن بما أن هذه الجهات تُعتبر مقدمات لمباحثنا الأساسية، فلا بد لنا من مراجعتها بشكل إجمالي. تحدثنا في الجلسة السابقة عن أربع جهات: الأولى، المراحل العشر لتكامل المال؛ الثانية، تعريف المال؛ الثالثة، تقسيمات المال؛ الرابعة، تحليل ماهية المال، حيث أُشير إلى ثلاثة آراء ونظريات. ومع أننا لم نحكم بين هذه النظريات الثلاث، إلا أننا ذكرنا: النظرية الأولى هي نظرية القوة الشرائية، والثانية نظرية القيمة الاسمية، والثالثة الوثيقة أو حواله المخزن. ومن المفترض أن نناقش، إن شاء الله، الآثار الفقهية لانخفاض قيمة المال بناءً على كل من هذه المباني.

الجهة الخامسة: هل المال حقيقي أم اعتباري؟

الجهة الخامسة التي نوقشت العام الماضي تتعلق بما إذا كان المال حقيقيًا أم اعتباريًا. ذكرنا أن مسألة كون المال حقيقيًا أو اعتباريًا لها آثارها. بعض أهل العلم قالوا إن المال ليس اعتباريًا بل هو مال حقيقي. وقد رفضنا هذا الرأي، وأوضحنا أنه بناءً على تعريف المال (وهو ما يرغب إليه العقلاء ويستعدون لدفع عوض أو ثمن مقابله)، فإنه لا يلزم منه كون المال حقيقيًا. قلنا إن المال قد يكون حقيقيًا من جهة واعتباريًا من جهة أخرى. فالأموال اليوم جميعها اعتبارية، ولا يوجد شيء اسمه مال حقيقي اليوم؛ لأنه ليس درهمًا ولا دينارًا ولا سلعة، بل لا شيء من هذا القبيل. في الماضي، كان المال الحقيقي ممكنًا، لكن اليوم لا يوجد مال حقيقي، بل كل ما لدينا هو مال اعتباري. هناك فروق بين المال الحقيقي والمال الاعتباري من بعض الجهات وفي بعض الأحكام. على سبيل المثال، في أحكام الربا، أحكام الصرف، الزكاة، والضمان، هناك آثار مختلفة. ففي المال الحقيقي، يتحقق الربا المعاملي، لكن في المال الاعتباري، لا يتحقق الربا المعاملي بناءً على بعض المباني. أو على سبيل المثال، في بيع الصرف، هناك أحكام ثابتة؛ فإذا أردنا أن نبيع الذهب بالفضة، فإحدى شروط ذلك أن يتم القبض في المجلس، لكن هذا الحكم لا يجري في المال الاعتباري. أو مثلاً، المال الحقيقي يخضع للزكاة، بينما المال الاعتباري لا يخضع لها. وفي مسألة الضمان وتلف المال، هناك أيضًا فرق بينهما.

الجهة السادسة: هل المال مثلی أم قیمی؟

الجهة السادسة تتعلق بكون المال مثلیًا أم قیمیًا. هل المال مثلی أم قیمی؟ هذه مسألة مهمة وأساسية تتعلق بالضمان. ذكرنا أن هناك عدة آراء في هذا الصدد، وأشرنا إلى خمسة آراء. لكن يجب الانتباه إلى أننا عندما نناقش ما إذا كان المال مثلیًا أو قیمیًا، فإننا نتحدث عن أي نوع من المال؟ بعبارة أخرى، ما هو محل النزاع في مثلیة أو قیمیة المال؟ بعض الأموال هي بلا شك مثلیة وخارجة عن محل النزاع. على سبيل المثال، المال السلعي الذي كان شائعًا في الماضي (وهو المرحلة الأولى من مراحل تكوّن المال) هو بالإجماع مثلی؛ فكانوا يعطون القمح مثلاً ويأخذون شيئًا مقابله، ثم صار هناك سلعة معينة كمعيار مثل الصدف أو الملح أو الجلود، وهذه بلا شك مثلیة وخارجة عن محل النزاع. والمال الفلزي أيضًا مثلی بلا شك؛ فالذهب والفضة اللذان دخلا في المعاملات المالية بعد المال السلعي هما أيضًا مثلیان. ثم ظهرت الأوراق النقدية، والأوراق النقدية المدعومة بالذهب والفضة هي أيضًا محل اتفاق تقريبًا على أنها مثلیة، لأنه لا توجد اليوم أوراق نقدية مدعومة بالذهب والفضة. حتى قبل عقود قليلة، كانت الأوراق النقدية مدعومة بالذهب والفضة موجودة في كل مكان، ولم تكن هناك ورقة نقدية بدون هذا الدعم. لذا، هذه الأوراق النقدية المدعومة خارجة عن محل النزاع وتُعتبر مثلیة. إذن، هذه الأنواع الثلاثة من الأموال محل اتفاق على مثلیتها. لكن النوع الذي هو محل الخلاف هو المال الاعتباري، سواء كان في صورة أوراق نقدية بدون دعم الذهب والفضة أو المال الإلكتروني. فهل هذه مثلیة أم قیمیة؟ هنا محل النزاع. والآراء حول مثلیة أو قیمیة المال مختلفة، وقد تختلف هذه الآراء في مصبها. وقد حرّرنا أولاً محل النزاع ليتبين بوضوح أي نوع من المال نناقش مثلیته أو قیمیته. لكن عندما نأتي إلى الآراء، نجد أن هذه الآراء تُعبر عن مصبات مختلفة.

  1. الرأي المشهور بين فقهاء القرن الأخير هو أن الأوراق النقدية مثلیة، كما أشرنا.
  2. الرأي الثاني أن الأوراق النقدية والمال الورقي قیمی.
  3. الرأي الثالث، الذي التزم به الشهيد الصدر، هو أن الأوراق النقدية مثلیة، لكن مثلیته ليست متعلقة فقط بالورق والأرقام المكتوبة عليه، بل هناك وصف يُقوّم هذا الشيء، وهو القوة الشرائية. فهو يرى أن القوة الشرائية هي الوصف المقوم لماهية هذه الأموال. وهذا رأي يختلف عن الرأيين السابقين، إذ يقول إنها مثلیة، لكن عندما يفسر المثلیة يقول إنها ليست في شكل الورق ولونه أو الرقم المكتوب عليه، بل هناك وصف لا ينفصل عنه وهو مقوم لماهيته، وهو القوة الشرائية. وهذا سنناقشه إن شاء الله لاحقًا.
  4. الرأي الرابع هو التفصيل بين الاختلاف الفاحش والاختلاف اليسير؛ بمعنى أنه إذا كانت قيمة الورقة النقدية في وقت ما معينة ثم تغيرت قيمتها عند التأدية وارتفعت بشكل كبير، فهنا تُعتبر قیمیة؛ أما إذا كان الاختلاف يسيرًا، فتُعتبر مثلیة. أي أن الأوراق النقدية قد تكون مثلیة في بعض الأحيان وقیمیة في أحيان أخرى.
  5. الرأي الخامس هو أن الأوراق النقدية والمال الورقي ليس مثلیًا ولا قیمیًا، بل هو ماهية ثالثة لا تدخل ضمن قسمي المثلی والقیمی. لماذا؟ لأن المقسم في تقسيم المال إلى مثلی وقیمی هو المال الحقيقي، أما المال الاعتباري فهو خارج عن هذا التقسيم، وبالتالي لا تنطبق عليه المثلیة ولا القیمیة. هذه هي الآراء الخمسة التي أشرنا إليها. وللوصول إلى نتيجة حول ما إذا كان المال مثلیًا أم قیمیًا، اضطررنا إلى ذكر مقدمات طويلة. منها تعريف المثلی والقیمی وما هو الملاك في كون المال مثلیًا أو قیمیًا، وكلام الشيخ الأنصاري، والتعريف المشهور، وتفسير الشيخ لهذا التعريف، والإشكالات التي وجهها الشيخ إلى التعريف المشهور. ثم ذكرنا عبارات أربعة عشر من الفقهاء الأعلام حول المثلی والقیمی، وقسمنا هذه الآراء إلى أربع فئات بناءً على القرب والتشابه بينها. الفئة الأولى هم الذين يرون أن المثلی هو ما يكون متساويًا في الأجزاء والقيمة، وهذا رأي المشهور أو على الأقل يُنسب إليهم. الفئة الثانية، مثل الشيخ الأنصاري، يرون أنه لا يمكن تعريف المثلی والقیمی وتقديم ضابطة واضحة لهما لأنهما أمر عرفي. الفئة الثالثة، مثل النائيني، ذكروا أربعة شروط للمثلی. والفئة الرابعة ترى أن المثلی، وإن كان أمرًا عرفيًا، له خصائص وميزات تجعل رغبة العقلاء إليه متساوية، وبالتالي تكون قيمته متساوية. فحسب رأي الإمام الخميني وبعض الآخرين مثل السيد، المثلی هو ما تكون مصاديقه وأفراده متشابهة بحيث تكون رغبة العقلاء إليها متساوية وقيمته غير متفاوته. هذه هي الفئات الأربع في تعريف المثلی والقیمی. لاحظتم الآراء وتعريف المثلی والقیمی والضابطة المقدمة. الآن، هل المال مثلی أم قیمی؟ هذا هو المبحث الأساسي. أشرنا إلى الفروق بين الأموال القديمة والحديثة، وقد قلنا إن للأموال القديمة والحديثة مشتركات وفروق. لكن المهم هو: هل يمكن اعتبار الأموال الحديثة مثلیة بناءً على المشتركات مع الأموال القديمة، أم يجب اعتبارها قیمیة بناءً على الفروق بينهما؟ فالأموال الحديثة كلها اعتبارية، وهذا يشمل العملات الرقمية، والمال الإلكتروني، والأوراق النقدية بدون دعم الذهب والفضة، بل وحتى المال التحريري. لذا، عندما نتحدث عن كون المال مثلیًا أو قیمیًا، يجب أن نوضح أننا لا نتحدث عن الأموال القديمة، بل عن هذه الأموال الحديثة. إذا قال أحدهم إن الدرهم والدينار والذهب والفضة كانت مثلیة، وبالتالي يجب أن يكون المال اليوم مثلیًا، فإن هناك من يسعى، مثل السيد قديري ومجموعة من زملائه، إلى إحياء المال الذهبي، ويقولون إنه يجب العودة إلى الدرهم والدينار. ومؤخرًا رأيت في قناة تديرونها أنتم وأصدقاؤكم أن هناك أوراقًا نقدية ذهبية تُطرح في السوق، وتقولون إنها يجب أن تكون في السوق. يقولون إن أساس المال يجب أن يكون الذهب، ويجب أن نتخلص من شرّ الأموال الاعتبارية ونجعل المال حقيقيًا. وقد أقاموا مؤتمرًا، وهناك مجموعة قوية ترفع هذا العلم، لكن الله أعلم متى سينقلب هذا الوضع في البلاد! نحن الآن نريد مناقشة الأموال الحديثة والاعتبارية، هل هي مثلیة أم قیمیة؟

سؤال:

الأستاذ: كما هو الحال في كثير من الأمور التي يوجد فيها اختلاف، هنا أيضًا محل نزاع. قد يكون لديك إشكال في الرأي، لكن شخصًا مثل الشهيد الصدر، الذي يقول إن الأوراق النقدية، بما فيها كل الأموال الاعتبارية، مثلیة، يقول إن التعريف المذكور للمثلی ينطبق عليها، لكن يجب تعريف المثلی. فالمثلی بالنسبة لهذا المال يعني أن نأخذ في الاعتبار القوة الشرائية، لأن القوة الشرائية هي الوصف المقوم لماهية المال. ذكرنا أن هناك ثلاث نظريات رئيسية في تحليل ماهية المال: نظرية القيمة الاسمية، نظرية القوة الشرائية، ونظرية الوثيقة أو حواله المخزن. وبما أنه التزم بنظرية القوة الشرائية، فعندما يعرف المثلی يقول إنه بهذا المعنى. فإذا قبل أحدهم هذا المبنى، فإنه سيحل المسألة ويقول إنها مثلیة. لذا، إذا أخذ أحدهم مالاً قبل عشر سنوات، فإن القوة الشرائية قبل عشر سنوات، على سبيل المثال… في الفضاء الافتراضي يتم تداول مثل هذه الأمور كثيرًا، مثل أنك كنت تستطيع قبل عشر سنوات أن تشتري سيارة معينة بمقدار معين من المال، أما اليوم فلا تستطيع إلا شراء مرآة تلك السيارة بهذا المال. هذه المقارنات تحدث كثيرًا هذه الأيام. يقولون إن قيمة المال انخفضت والقوة الشرائية تناقصت كثيرًا، ويقولون إنه في يوم التأدية، سواء في القرض أو المهور، يجب أن تكون القوة الشرائية هي المعيار… لا أريد أن أحكم، لكن إذا قلنا إن التضخم هو ارتفاع في المستوى العام للأسعار، فإنهم يصنعون سلة سلع معينة، ويصلون إلى نتيجة عامة حول ماهية التضخم، وهذا يكون المعيار. هذه أمور علمية تُقاس بأدوات علمية. لذا، لا يمكننا أن نقول: ماذا تريد أن تشتري بهذا المال؟ إذا اشتريت شيئًا معينًا فقد تضاعف عشر مرات، وإذا اشتريت شيئًا آخر فقد تضاعف خمسين مرة، فأيّهما نأخذ معيارًا؟ في العام الماضي، بسبب ضيق الوقت، لم نصل إلى نتيجة حول كون المال مثلیًا أو قیمیًا، وقلنا إنه يجب مناقشة هذه الآراء الخمسة. إن شاء الله، عندما يتم هذا البحث، تنتهي الجهة السادسة حول المال، وتنتهي موضوعية المال. لكن لا يزال لدينا مبحثان أو ثلاثة متعلقان بموضوعية المال؛ أحدهما يتعلق بالتضخم نفسه، حيث يجب أن نتحدث قليلاً عنه. ما العلاقة بين انخفاض قيمة المال والتضخم والغلاء؟ رغم أننا أشرنا إليه سابقًا بشكل موجز. يجب ألا تُخلط بين الغلاء والتضخم وانخفاض قيمة المال، لأننا نريد مناقشة آثار هذه الأمور. وهذا سنتابعه إن شاء الله.

تأكيد الإمام الخميني وقائد الثورة الإسلامية على الوحدة، وجذورها في القرآن وسنة النبي(ص) وأهل البيت(ع)

بمناسبة أيام ولادة النبي الأكرم(ص) وكذلك ولادة الإمام الصادق(ع)، وبما أن هذا الأسبوع يُسمى أسبوع الوحدة، سأنقل رواية تتناسب مع هذه المناسبة من هاتين الشخصيتين العظيمتين، النبي الأكرم(ص) أولاً، ثم الإمام الصادق(ع). يقول رسول الله(ص) في رواية قصيرة جدًا وردت في نهج الفصاحة: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب». ربما لا يمكن تصوير قيمة الوحدة والتآلف والجماعة وخطر التفرقة والانقسام والتنازع بأبلغ من هذا. الجماعة، الوحدة، التآلف، هذه رحمة؛ أما الانفصال والتفرقة والاختلاف فهو عذاب. وقد بُين هذا في آيات القرآن بصراحة. حيث تكون الوحدة وتتقارب القلوب، تنهمر رحمة الله على الناس. فبركة الوحدة المعنوية تفوق بمراتب البركات المادية. إذا كانت هناك مجتمع يتمتع بكل النعم المادية، لكن يسوده الخلاف والنزاع والصراع، فهذا جهنم ولا راحة فيه. عندما يكون هناك نزاع، تتلوث الأرواح بالاضطراب والقلق والصراع؛ لكن حيث تكون الوحدة والمساواة والأخوة، ولو في صحراء قاحلة، فهناك الجنة. أسرة ميسورة الحال تمتلك كل شيء من الناحية المادية، لكن بين أفرادها نزاع وصراع دائم، هل يستمتعون بتلك الثروة والإمكانيات؟ أسرة لا تملك شيئًا أو تملك الحد الأدنى، لكن الروابط بين أفرادها قوية، وتسودها الألفة والمحبة، هؤلاء يعيشون وكأنهم في الجنة. التفرقة والاختلاف هي عذاب حقًا، ولا عذاب أشد من هذه النزاعات والصراعات والخلافات. تخيلوا في أسرة صغيرة، ما هي آثار العذاب والرحمة؛ عندما ينتقل هذا إلى بيئة أوسع، في منظمة أو مؤسسة أو بلد أو أمة، كلما اتسعت دائرة الاجتماع، كان عذاب التفرقة أشد، وكانت المشكلات الناتجة عن التفرقة أقسى. وكلما اتسعت دائرة الاجتماع، كان تأثير الوحدة والمساواة أكبر، والقوة الناتجة عن هذا التآلف أعظم، ولا أحد يستطيع الوقوف أمام هذه القوة. حتى الآن وفي الظروف الحالية، إذا اتحد المسلمون، وبأدنى الإمكانيات العسكرية والدفاعية، أمام القوى العالمية الكبرى، إذا توحدت هذه الأمة الكبيرة، فلن تستطيع أي قوة استكبارية الوقوف أمامها. هذا هو السبب في أننا نرى فقهاءنا العظام، الإمام الخميني، وقائد الثورة الإسلامية، يؤكدون كثيرًا على هذه المسألة، لأنها من أهم التعاليم الإسلامية العقائدية التي تستند إلى القرآن وسنة النبي(ص) وأهل البيت(ع). انتهى الوقت، سأقرأ رواية من الإمام الصادق(ع) وأنهي حديثي. يقول الإمام الصادق(ع): «صَدَقَةٌ يُحِبُّهَا اللَّهُ إِصْلَاحٌ بَيْنِ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَتَقَارُبٌ بَيْنِهِمْ إِذَا تَبَاعَدُوا». الإصلاح بين الناس… هنا لا يقول الإصلاح بين المسلمين أو بين المؤمنين، بل يقول الإصلاح بين الناس عندما يقع بينهم التفرق والانفصال والفساد… وبقرينة «الإصلاح بين الناس» يتضح أن «تفاسدوا» تعني التفرق والانقسام. عندما يتباعدون وينفصلون، فإن تقريبهم… تقريب الناس عند التباعد، والإصلاح بينهم عند النزاع والخلاف، هو صدقة يحبها الله. فالصدقة ليست فقط بإعطاء المال أو الطعام. الآثار التي ذُكرت للصدقة تنطبق عليها أيضًا. الصدقة، سواء كانت مالية أو غير مالية، لها آثار مثل طول العمر ودفع البلاء. فمن لا يملك مالاً ليتصدق به، هل يجب أن تنزل عليه كل البلايا؟ لا، فهو قد لا يملك مالاً لكنه يستطيع الإصلاح بين الناس، ويستطيع تقريبهم عندما يتباعدون. من يتسبب، لا سمح الله، في إحداث نزاع وانفصال بين شخصين أو مسلمين أو مواطنين، فهذا عمل مبغوض عند الله تبارك وتعالى. إذا أردنا أن نكون محبوبين عند الله، وأن نتصدق بصدقة يحبها الله، فما أفضل من أن نزرع الصداقة والألفة والهمة بين الناس، بين الأصدقاء والأحباء والإخوة. لماذا يستمتع البعض بالتفرقة؟ لماذا يسعى البعض إلى النزاع والخصام بين الآخرين؟ ما هذا التفكير الذي يصيب بعضنا، سواء في الحياة الشخصية أو الاجتماعية؟ نسأل الله أن يمنَّ علينا جميعًا بالقدرة على أن نكون رحماء مع بعضنا البعض.