The news is by your side.

الآية 57 – مفردات الآية: 1. «ظلّلنا» – 2. «غمام» – 3. «منّ» – 4. «سلوى» – 5. «كلوا»

الجلسة الثانية

ملخص الجلسة السابقة

بعد بيان المعنى العام والإجمالي للآية، وكذلك ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة، سنتناول مفردات هذه الآية التي تحتاج إلى توضيح، ثم نذكر تفسير الآية. قد لا تتطلب معظم الألفاظ والكلمات المستخدمة في هذه الآية شرحًا، ولكن ينبغي لنا أن نتحدث ولو بإيجاز عن بعض الكلمات.

  1. «ظلّلنا» الكلمة الأولى هي «ظلّلنا»، وهي مشتقة من التظليل والظلّ. والظلّ يعني الساتر أو المكان المظلل، والتظليل يعني جعل الشيء مظللاً، وهو صيغة تفعيل التي تدل على الكثرة والشدة، أو بعبارة أخرى المبالغة. وعليه، فإن «وظلّلنا» تشير إلى كثرة الظلال واتساعها في صحراء سيناء بالنسبة لبني إسرائيل. لم يقل «وجعلنا عليكم الغمام»، أو لم يقل إننا جعلنا لكم مظلة واحدة، بل قال إننا جعلنا مظلة واسعة وممتدة، حمتكم من حرارة الشمس ووهجها لمدة طويلة. لذا، فإن استخدام صيغة التفعيل هنا يشير إلى شدة التظليل وكثرته واتساعه.
  2. «غمام» الكلمة الثانية هي «غمام»، وهي مشتقة من «غمّ» بمعنى التغطية أو الستر. إذا سُمي السحاب غمامًا، فذلك لأنه يغطي إما نور الشمس أو السماء. ففي الليل، عندما يأتي السحاب، يغطي السماء، وفي النهار يغطي السماء ونور الشمس. لذا، عندما يكون السحاب في السماء، يقلل من شدة نور الشمس. والغمام يعني السحاب الرقيق والخفيف، بخلاف السحاب الذي قد يعني السحاب مطلقًا أو السحاب الكثيف. فالسحب تظهر أحيانًا رقيقة وبيضاء، وأحيانًا كثيفة ومظلمة. عندما تكون السحب سوداء أو رمادية، فإنها تجعل الأرض مظلمة، أما السحب البيضاء الرقيقة فلا تظلم الأرض. لذا استُخدم تعبير «غمام» هنا.
  3. «منّ» الكلمة التالية هي «منّ»، وهي مشتقة من المنّة والإحسان. وقد جُعلت هنا اسمًا لطعام خاص. والمنّة والإحسان المذكوران في اللغة لهما تناسب مع هذا الاسم وهذه المائدة الخاصة. فمعنى الجذر اللغوي لـ«منّ» هو الإحسان. وهنا، عندما أنزل الله تبارك وتعالى هذا النوع من الطعام على بني إسرائيل بناءً على طلب أصحاب موسى لرفع الجوع عنهم، كان ذلك نوعًا من الإحسان، لأنهم استفادوا من هذه المائدة دون عناء أو تعب. لكن فيما يتعلق بماهية هذا الطعام، هل كان ماديًا أم معنويًا، وإن كان ماديًا فما نوعه؟ هناك اختلاف. بعضهم قال إن المنّ كان طعامًا معنويًا، لكن هذا يخالف ظاهر الآيات وآراء معظم المفسرين والروايات الواردة في هذا الشأن. فقد كانوا جائعين وطلبوا من موسى أن يسأل الله أن يرزقهم طعامًا. لذا، كان هذا الطعام ماديًا لإنقاذهم من الجوع. ومع ذلك، فإن ماهية هذا الطعام اختلفت الآراء بشأنها. وقد ذكرنا في الجلسة السابقة أن معظم المفسرين قالوا إنه كان شبيهًا بالترنجبين أو الترنجبين نفسه، وهو مادة حلوة المذاق تنزل كالندى من السماء. كان يظهر في الصباح الباكر وبين الطلوعين على الصحراء وفي أماكن مختلفة، فإذا طلعت الشمس يتلاشى، ومن يتأخر أو يغفل يحرم منه. كان ينزل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، في هذه الفترة القصيرة، وكان مقويًا ومغذيًا. فمن كان مستيقظًا يستطيع الاستفادة منه، ومن كان نائمًا أو غافلاً يحرم منه. والمثير أن بعض المفسرين نقلوا أن هذا الطعام إذا خُزّن يفسد ويتلاشى. أما يوم الجمعة، فقد كان ينزل بطريقة تمكنهم من تخزينه ليوم السبت، وهو يوم العبادة، لأنه لا يفسد في ذلك اليوم. هذه خصائص ذُكرت في بعض الكتب. وفي رواية نقلها منهج الصادقين، يُقال إن المنّ كان شبيهًا بالثلج، ينزل بين الطلوعين، وكل شخص يأخذ منه بقدر قوته، إلا ما يُخزن يوم الجمعة ليوم السبت، لأن السبت كان يوم عبادة ولا ينزل فيه شيء من السماء. على أي حال، رغم أن معظم المفسرين اعتبروه ترنجبينًا أو شبيهًا به، إلا أن بعض المفسرين، مثل البلاغي في كتاب «آلاء الرحمن»، يرون أن هذا التفسير ليس له سند موثوق، ولا يُعرف تحديدًا ما هو، سواء كان ترنجبينًا أم غيره. فقد ذُكرت في تفسير «جامع الأحكام القرآن» عدة معانٍ له، منها الترنجبين، وهو الرأي الأغلب. والترنجبين هو عبارة عن عصارة تُستخرج من أوراق وسيقان نبات الخارشتر. وبعضهم قال إنه عصارة حلوة تخرج من أشجار الصنوبر وتتصلب بعد ذلك. وقيل إنه عسل أو شراب حلو أو خبز حلو، وبعضهم قال إنه التين، لكن لا يوجد سند موثوق لأي من هذه التفسيرات. ومع ذلك، فإن الرأي الأغلب هو أنه الترنجبين.
  4. «سلوى» أما بالنسبة لـ«سلوى»، فقد ذُكرت لها عدة معانٍ. منها أنها نوع من الطيور الخاصة، تُسمى في اللغة التركية بالبلدرجين، وهي طير أكبر من العصفور وأصغر من الحمام. وبعضهم قال إنها شبيهة بالبلدرجين، وتُسمى في العربية «السمان». وقيل إن السلوى تعني العسل. أما لماذا أنزل الله هذين النوعين من الطعام؟ وما الفرق بينهما؟ فهذا ليس واضحًا تمامًا. وبحسب بعض المعاني، قد يكونان شيئًا واحدًا، لكن ينبغي تفسيرهما بحيث يكونان نوعين مختلفين يلبيان حاجتين مختلفتين للإنسان. ولعل هذا هو السبب في أن السلوى عادةً تُفسر على أنها طير يمكن طهيه وأكل لحمه لتلبية جزء من الحاجات الغذائية. أما المنّ فكان شرابًا أو عصارة مقوية ومغذية تُستخدم.
  5. «كلوا» يقول الله تعالى: «وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ». هنا تقدير في الآية، حيث يقول الله تبارك وتعالى: جعلنا السحاب مظلة لكم، وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى، ثم يقول: قلنا كلوا من طيبات ما رزقناكم، أي من الطعام الحلال واللذيذ والطيب الذي رزقناكم به، كلوا. لم يقل كلوا كل شيء، بل قال «كلوا من طيبات ما رزقناكم»، أي بعضه. وفي الحقيقة، يريد أن يقول: لا تسرفوا. فالأمر بالأكل هو لتحذيرهم من تخزين المنّ والسلوى. أي يقول: كلوا ولكن لا تخزنوا. لذا، فإن هذا الأمر لا يدل على الوجوب، بل هو نوع من التحذير من الإسراف وتخزين هذين النوعين من الطعام. إن شاء الله، في الجلسة القادمة سنتناول تفسير الآية.

سؤال:

الأستاذ: أما بالنسبة لكيفية الكلام، فهذا موضوع آخر. لكن مجرد أن يسمح أحدهم لنفسه بالتحدث وطرح طلب أو اعتراض أو سؤال، فهذا ليس بعيب. المهم أنهم امتنعوا عن تنفيذ هذا الأمر وأعربوا عن ذلك. هذه الأدبيات والآداب والمجاملات التي نعاني منها، وإلا فإن أصل العصيان وعدم الطاعة لهذا الأمر هو الذي تسبب في تلك المشاكل. ولأن الدخول إلى بيت المقدس والقتال مع العمالقة كان صعبًا عليهم، عصوا.