المسألة 2 – التعبير الإجمالي عن المسألة – كلام المرحوم السيد – 1. دراسة ولاية الأب على البالغ الرشيد – أدلة عدم الولاية – الدليل الأول، الثاني والثالث
الجلسة الثانية
التعبير الإجمالي عن المسألة
المسألة الثانية في فصل أولياء العقد تتعلق بولاية الأب والجد الأبوي على ثلاث فئات؛ الأولى البالغ الرشيد، والثانية البالغة الرشيدة غير البكر، والثالثة البالغة الرشيدة البكر. نراجع نص المسألة ثم ندخل في النقاش إن شاء الله. المسألة 2: «ليس للأب و الجد للأب ولاية على البالغ الرشيد، و لا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة»، الأب والجد الأبوي لا ولاية لهما على الولد البالغ الرشيد؛ وكذلك على الفتاة البالغة الرشيدة إذا كانت غير بكر؛ أما إذا كانت بكراً ففيها أقوال. «و أما إذا كانت بكرا ففيه أقوال». الإمام (ره) فيما يتعلق بالبالغة الرشيدة البكر يذكر خمسة أقوال: القول الأول: «استقلالها و عدم الولاية لهما عليها»، هذا القول الأول؛ أن هذه الفتاة مستقلة وليس للأب والجد الأبوي ولاية عليها، «لا مستقلا و لا منضما»؛ هذا في مقابل قول يثبت الولاية للأب منضماً. القول الثاني: «و استقلالهما و عدم سلطنة و ولاية لها كذلك»، استقلال الأب والجد الأبوي في الولاية على هذه الفتاة؛ كذلك أي لا مستقلاً و لا منضما. القول الأول استقلال الفتاة وعدم الولاية؛ أي لا ولاية لهما أصلاً؛ القول الثاني أن لهما الولاية والفتاة لا سلطة لها. القول الثالث: «و التشريك بمعنى اعتبار إذن الولي و إذنها معا»، ولاية الأب منضمة إلى إذن ورضى الفتاة ثابتة. إذن الولاية ثابتة لكن ليس مستقلاً بل منضماً. القول الرابع: «و التفصيل بين الدوام و الانقطاع إما باستقلالها في الأول دون الثاني»، التفصيل بين النكاح الدائم والمنقطع، إما باستقلالها في الأول دون الثاني. القول الخامس: «أو العکس»، وبعضهم قال العكس؛ الفتاة في النكاح المنقطع مستقلة، لكن في النكاح الدائم غير مستقلة، أي الأب في النكاح الدائم له الولاية. الإمام (ره) ذكر هذه الخمسة أقوال في نص التحرير. ثم يقول: «و الأحوط الاستئذان منهما»؛ لا يفتي لكنه يحتاط وجوباً بأن الفتاة تستأذن من الأب أو الجد الأبوي. ثم يقوم باستدراك ويقول: «نعم لا لا إشكال في سقوط اعتبار إذنهما إن منعاها من التزويج بمن هو كفو لها شرعا و عرفا مع ميلها». الإمام (ره) مع أنه يحتاط وجوباً بأن الفتاة سواء في الزواج الدائم أو المؤقت يجب أن تستأذن من الأب والجد الأبوي، وبعبارة أخرى لهما الولاية عليها، لكنه يقول: إذا منع الأب أو الجد الأبوي إياها من الزواج بمن هو كفؤ لها ويتناسب معها وكل شيء فيه مقبول، سواء من الناحية الشرعية كفؤ ومن الناحية العرفية، وهي نفسها تميل باطناً، فهنا لا اعتبار لإذنهما والولاية غير ثابتة. واستثنى حالة أخرى: «و كذا إذا كانا غائبين بحيث لا يمكن الاستئذان منهما مع حاجتها إلى التزويج»، حالة أخرى تسقط فيها ولاية الأب؛ أي في الحقيقة هاتان الحالتان مستثنيتان من ذلك الاحتياط الوجوبي؛ يُعتبران استثناءً من ولاية الأب تجاه الفتاة البكر. حيث يكون الأب والجد الأبوي غائبين وغير متاحين (وهذا كان يحدث كثيراً في الماضي) بحيث لا يمكن الاستئذان منهما، مع أن هذه الفتاة بحاجة إلى الزواج. الآن، أحياناً يمكن الصبر حتى يصبحا متاحين، فهناك لا تسقط الولاية؛ لكن إذا كانت بحاجة إلى الزواج، فهنا يسقط اعتبار إذن الأب. هاتان الحالتان اللتين استثناهما. لذلك، المسألة الثانية تركز أساساً على فرض دراسة ولاية الأب تجاه الفتاة البكر.
كلام المرحوم السيد
المرحوم السيد في العروة قال تقريباً نفس الكلام؛ في المسألة 1 بعد أن قبل ولاية الأب والجد على المجنون، قال: «و لا ولاية لهما على البالغ الرشيد و لا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيبة و اختلفوا في ثبوتها على البكر الرشيدة على أقوال»؛ الآن نرى كم قولاً أشار إليه المرحوم السيد. القول الأول: «و هي استقلال الولي»، أي كل شيء بيد الأب والفتاة ليست شيئاً؛ الأب له الولاية. القول الثاني: «و استقلالها»، أي الفتاة مستقلة وإذن الأب غير معتبر. القول الثالث: «و التفصيل بين الدوام و الانقطاع باستقلالها في الأول دون الثاني»، التفصيل بين الدائم والمنقطع بأنها مستقلة في الأول دون الثاني. القول الرابع: «و العكس»، أنها في الدائم غير مستقلة وفي المنقطع مستقلة والأب لا ولاية له. القول الخامس: «و التشريك بمعنى اعتبار إذنهما معا»، أن رضى الفتاة وإذن الأب ضروريان. «و المسألة مشكلة فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاستيذان منهما»، المسألة مشكلة؛ لا يترك مراعاة الاحتياط بالاستئذان منهما. الخمسة أقوال التي ذكرها الإمام (ره) في التحرير، مأخوذة من نص العروة؛ في العروة أيضاً ذكرت هذه الخمسة أقوال والرأي، وحتى رأي الإمام بالاحتياط الوجوبي مطابق لرأي المرحوم السيد. ثم دخل المرحوم السيد في بعض الفروع التي سندرسها لاحقاً.
سؤال:
الأستاذ: المرحوم السيد في سياق المسألة 1 أشار إلى هذه الحالات القليلة التي استُثنيت، وذكرها. سنعرض ذلك لاحقاً.
سؤال:
الأستاذ: هناك بطريقة التشریک وهنا استقلال؛ … لكن بضميمة إذن الأب؛ أي كل منهما جزء من الشرط. أحياناً نقول الأب لا ولاية له وكل شيء بيد الفتاة نفسها؛ هنا الاستئذان غير معتبر أصلاً. … عبارة التحرير نفس عبارة العروة، «و التشريك بمعنى اعتبار إذن الولي و إذنها معا» إذن الولي ضروري وإذن الفتاة أيضاً. نفس ما قاله المرحوم السيد: «و التشريك بمعنى اعتبار إذنهما معا».
1. دراسة ولاية الأب على البالغ الرشيد
الحالات الأولى هي البالغ الرشيد، ولد بلغ سن البلوغ ولديه رشد أيضاً؛ سبق أن ناقشنا الرشد؛ معنى البلوغ معلوم؛ الرشد ما هو؟ الرشد له معنى عام وهو تمييز المصلحة والمنفعة عن المفسدة والضرر في الجملة. الرشد أحياناً في الأمور المالية وأحياناً في الأمور الأخرى؛ الرشد بهذا المعنى، أي القدرة على تمييز المصلحة عن المفسدة. بالطبع، مصالح ومفاسد الأشخاص، المنافع والمضار التي تتعلق بحياة البشر، لها مراتب ودرجات؛ أحياناً في حد ابتدائي وأحياناً أوسع قليلاً؛ أحياناً أعمق بكثير. إجمالاً ما يُقصد هنا هو أن من بلغ سن البلوغ ورشيد، أي يمكنه في الجملة تمييز مصلحته وتمييزها عن المفسدة، هل للأب ولاية عليه أم لا؟ يقول: لا.
أدلة عدم الولاية
هنا لم يناقشوا ذلك وبسبب الوضوح تجاوزوه. صاحب الجواهر يقول: «لا اشکال فی عدم ولایتهما علی البالغ الرشید»، لا إشكال في ذلك؛ «بل و لا خلاف»، ليس فقط لا إشكال، بل لا خلاف أيضاً. صاحب كاشف اللثام قال «اجماعاً منا و من العامة» أي هذا أمر إجماعي، ليس فقط بين الشيعة بل اتفاق بين الشيعة والسنة. لذا لم يناقشوا ذلك. لكن إجمالاً أعرض فهرساً ببعض الأدلة التي يمكن ذكرها هنا، وأتجاوز.
الدليل الأول: الإجماع
الدليل الأول عدم الخلاف بل يمكن ادعاء الإجماع. ادعاء الإجماع، أي ليس فقط الإجماع المنقول بل الإجماع المحصل قابل للتحقق. كثيرون ادعوا الإجماع؛ المرحوم العلامة في قواعد الأحكام، المحقق الكركي في جامع المقاصد، الشهيد الثاني في المسالك، صاحب الحدائق الناضرة، هؤلاء جميعاً ادعوا الإجماع. إجماعاتهم بالنسبة لنا تصبح منقولة، لكن أعلى من الإجماع المنقول، يمكننا تحصيل الإجماع هنا ولا مشكلة في ذلك أصلاً. إذن الدليل الأول الإجماع؛ هذا متفق عليه بين المسلمين.
الدليل الثاني: الأصل
الدليل الثاني أن هذا مقتضى الأصل وليس لدينا ما يخرج عن هذا الأصل؛ أي أصل عدم ولاية أحد على غيره؛ هذا الأصل ثبت في مكانه. لدينا أدلة متعددة تثبت هذا الأصل الأولي أن لا أحد له ولاية على آخر إلا ما خرج بالدليل؛ هذه قاعدة فقهية وقد ناقشناها سابقاً. كيف يجتمع عدم ولاية أحد على غيره مع ولاية الله، شرحناه في مكانه كيف تُفسر ولاية الله في هذا السياق؛ ثم ولاية النبي (ص)، ولاية الأئمة المعصومين (ع)، كيف تتوافق مع هذه القاعدة، هذه نقاشات خارجة عن حوصلة ووقت وزمان هذه الجلسة. على أي حال، لدينا أصل عدم الولاية وطالما لم يكن هناك دليل يثبت ولاية لأحدهم، نعمل بالأصل نفسه؛ هنا أيضاً أصل عدم الولاية لهذا الشخص ثابت.
إشكال: قد يقول أحدهم إن أصل عدم ولاية أحد على غيره تخصص في حالة الولد والأب له ولاية على الولد؛ لذا لدينا مخرج أن الأب له ولاية على الولد.
الجواب: ولاية الأب على الولد حتى حين البلوغ؛ بعد البلوغ لا ولاية له. مسألة الاحترام والتكريم وحتى الطاعة بمعنى، أمر آخر لا يجب خلطه بهذه المسألة. مسألة الولاية في أمر النكاح تعني أن يكون العقد باطلاً بدون إذن الأب؛ عدم ولاية أحد على غيره يقتضي أن الأب في أمر النكاح لا ولاية له، أي عدم إذنه لا يؤدي إلى بطلان عقد النكاح؛ لذا قلنا إن هناك لا مخرج.
الدليل الثالث: الروايات
إلى جانب هذه، لدينا روايات تثبت هذا الأمر. إذا أردنا قراءة هذه الروايات، فهي كثيرة؛ أقدم فقط العناوين. أبواب عقد النكاح، الباب 6 والباب 13؛ في أبواب المهور أيضاً بعض الروايات موجودة يُستخلص منها ذلك. فقط من باب الإشارة أنقل رواية واحدة؛ صاحب الجواهر أيضاً قال: «بل یمکن دعوی الاجماع علیه للاصل و بعض النصوص». «عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ إِنَّ أَبَوَيَّ أَرَادَا أَنْ يُزَوِّجَانِي غَيْرَهَا»، الراوي يقول عرضت على الإمام الصادق (ع): أريد أن أتزوج امرأة وأبواي يريدان أن يزوجاني غيرها. «فَقَالَ(ع) تَزَوَّجِ الَّتِي هَوِيتَ وَ دَعِ الَّتِي يَهْوَى أَبَوَاكَ»، تزوج التي تهواها ودع التي يهواها أبواك. عنوان الباب 13 الذي جمع صاحب الوسائل الروايات فيه، هو: «باب أنه لا ولایة علی الصبی بعد البلوغ و الرشد للابوین و لا غیرهما فإن زوجاه وقف علی رضاه و یجوز أن یتزوج و إن کرها». عنوان الباب أنهما لا ولاية لهما؛ ثم يقول إذا زوجاه وقف على رضاه، ويجوز أن يتزوج وإن كرها. روايات متعددة لكننا هنا لا نتوقف ونتجاوز؛ هنا عادة لم يناقشوا ولا هامش لأحد، لأن المسألة واضحة تماماً.
سؤال:
الأستاذ: إذا كان الولد بالغاً لكنه لم يرشد، فحسابه منفصل. النقاش ليس في حسن الإرشاد والمشورة؛ النقاش في هل إذن الأب يدخل في صحة هذا العقد أم لا. نعم، الشاب مليء بالعواطف؛ معلوم أن أي إنسان في سن الشباب وفي سن 18 عاماً تجربته ليست بقدر إنسان في سن 40 عاماً؛ هذا أمر طبيعي وواضح. لكن إذا أُثيرت كلمة الرشد، أي من في ذلك السن يمكنه إجمالاً تمييز مصلحته ومفسدته؛ في حد نفسه يميز أنه يمكنه العيش معها. … المهم أن تلك القوة والقدرة قد نشأت فيه. في صحة الزواج لم يُشترط أن يكون الزواج حتماً لمصلحة الشخص. هذا يختلف؛ أحياناً أحدهم يريد التصرف في مال اليتيم، يقولون إنه يجب أن يكون في مصلحة اليتيم؛ أي إذا لم يكن لمصلحته، التصرف حرام. في باب النكاح النقاش في أنه إذا كان هو نفسه رشيداً، هل يمكنه الزواج؟ معنى الرشيد ما هو؟ أي لديه هذه القدرة لكنه الآن افترض أن عالماً وآدماً يقولون له هذا الزواج ليس لصلاحك، لكنه يظن أن هذا الزواج لصلاحه ويقوم به؛ هل هذا الزواج باطل؟ أن يكون في النكاح مصلحة الزوجين، ليس شرطاً لصحة النكاح. ليس لدينا ذلك في أي مكان ولم يشترطه أحد في صحة النكاح. نعم، النكاح الدرجة الأولى والحياة الجيدة هي أن تُراعى هذه المصالح وتؤخذ هذه النقاط بعين الاعتبار. لكن إذا لم يراعِ أحدهم ذلك، هل هذا النكاح باطل؟ قطعاً ليس كذلك.
نقاش الجلسة القادمة
الحالات الثانية، البالغة الرشيدة غير البكر. هذه قالها الإمام «لیس للاب و الجد ولایة علی البالغة الرشیدة إذا کانت ثیبة»؛ في هذه أيضاً لم يتم النقاش. لكن مع ذلك ليست متفق عليها مثل البالغ الرشيد. بعض مثل ابن أبي عقيل قالوا إن الأب والجد الأبوي لهما ولاية عليها أيضاً ونسبت إلى الشيخ المفيد. من ابن أبي عقيل نقل أمر أن الفتاة البالغة الرشيدة الثيب غير مستقلة في هذا الأمر والأب يجب أن يأذن. بأي دليل أفتى ابن أبي عقيل أو بعض آخر بهذا وثبت الولاية؟ هناك عدة روايات هنا لعل يُستخلص منها ذلك. يجب أن ندرس هذه الروايات ونرى هل يمكنها فعلاً إثبات ذلك أم الحق مع أغلبية الفقهاء الذين يقولون إن الأب تجاه الفتاة الثيب لا ولاية له.